قضية الطماطم !
يُحكى في زمن ما بقرية نائية بعيدة عن الأنظار، هناك خلف تلال الجبال والسهول والوديان مجتمع للخضر والنباتات يعيشون بين بعضهم في وئام وسلام ، كان بين تلك الخضروات طماطم جميلة حمراء يانعة ، دافئة المعشر ورطبة الخلق ، كانت متواضعة ومتاخمة للقلب ، سلسلة وتوّاقة للحياة ، كان لديها نظرة منفردة لمقاليد الحكم والسلطة للسياسة المتبعة بقريتها المنعزلة عن خضام الدول المطالبة بالحريات والديمقراطية والانعتاق.
تمرّدت بكلّ شجاعة عن واقعها المتوارث من أجدادها واعتصمت لحقّها المهضوم بين سلالة أترابها من الطماطم وسعت راكضةً إلى منظّمة حقوق النبات بعدما رفعت قضية ضدّهم تُطالب بإقرار دولي باعترافها كونها فاكهةً وليست من الخضروات !
رُفض طلبها بإجحاف ؛ فأصابها المسكينة الغضب والوحر، ناشدت السّلطات والإعلام ولفّت بين الدّوائر والأيّام حتى ذاع صيتها واشتهرت قضيتها وأصبح يشار إليها بالبنان إلى حدّ ما وصل ملفّها إلى منابر القضاء وفُتح لها محضر .
وقفت الطماطم أمام المحكمة مرتبكة حرجة ، نظر إليها القاضي نظرةً تخلو منها الرأفة والمرحمة وصرخ قائلاً :
- ( ما خطبك أيتها الطماطم؟)
ردّت الطماطم بلك...
مجلة إيلزا الأدبية منبر نسوي للإبداع، الأدب ، الشعر، القصص القصيرة من جميع أنحاء الوطن العربي .