التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سالي بقلم بورغيدة كوثر

سالي… الفتاة التي اختارت أن تحب الحياة

لم تكن البطلة الخارقة، ولا تلك التي تعرف دومًا ماذا تريد.
كانت فقط فتاة تحمل في قلبها الكثير من التساؤلات،
وفي عينيها حلم صغير: أن تعيش بسلام، دون ضجيج، دون وجع.

مرّت بأيام شعرت فيها أن كل شيء يتهاوى بداخلها،
أن العالم من حولها يركض، وهي بالكاد تستطيع الوقوف.
لكنها كانت، دائمًا، تختار أن تقف… حتى وإن ارتجفت قدماها.
تبكي بصمت، تمسح دموعها، وتنظر لنفسها في المرآة،
تقول بهمس: "سالي… أنت قادرة، ولو بعد حين".

لم تكن تدّعي القوة، بل كانت تصنعها في كل مرة انكسرت فيها.
تعلمت من الحياة ألا تنتظر اللحظات المثالية،
بل أن تخلق من فوضى قلبها وردة، ومن برد الشتاء دفئًا، ومن التعب ضحكة،
ومن الظلمة بصيص نور، تعرف كيف تلحقه حتى وإن أُطفئت كل الأنوار.

كانت صديقتها الأولى والأوفى…
تحتضن قلبها حين يتألم، وتربت عليه كأم،
تؤمن أن ما مرّ بها لم يأتِ عبثًا،
بل كان يرسم بداخلها امرأة تنمو على مهل…
امرأة تتقن فن حب الحياة، حتى حين لا تكون الحياة عادلة معها.

أحبّت الرحلة أكثر من الوصول،
أحبت الدروب غير المعبدة، والممرات التي لا يراها الآخرون.
في كل صباح كانت تفتح نافذتها، تترك للشمس طريقًا لقلبها،
وترتّب شعرها بعد البكاء كأنها تقول: "ما زال في هذا اليوم فرصة أخرى لأحبني من جديد."

كانت تسير أحيانًا بلا وجهة،
تركب دراجتها،وشعرها يتطاير كأنّه يعانق النسيم، تربط في السلة الأمامية بالوناتٍ ملوّنة 🎈 تُشبه قلبها؛ و تهمس للريح: "خذيني حيث أستحق"
تغني، وتضحك، وتلوّح للفراغ،
وكأنها تملأه بحضورها الذي صار أعمق من أن يُرى.

هي سالي… التي لم تبحث يومًا عن الكمال،
بل سعت لحياة بسيطة، صادقة، تحضنها كما هي، دون أقنعة ولا تنازلات.

واليوم، حين تنظر خلفها، لا تندم…
فكل ألم علّمها كيف تحب، وكل خيبة زرعت فيها وعيًا،
وكل حب، حتى وإن غاب، ترك أثرًا دافئًا في روحها.

هي تتغير، تنمو، تُزهر من جديد…
تحب الحياة بكل ما فيها، تمضي بخطى هادئة،
وتحمل في قلبها جملة واحدة تُلخص كل رحلتها:

"ما زال في قلبي متّسع للفرح."

بورغيدة كوثر /الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: "بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع"

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع المقدمة: لكل كاتب لحظة فارقة، تلك اللحظة التي يدرك فيها أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق، بل نبض يكتب به الحياة. وبعض الأصوات الأدبية، وإن لم تحطّ بها الأضواء بعد، تمتلك وهجًا خاصًا يجعلها تتوهج في سماء الإبداع. اليوم نفتح نافذة على عوالم كاتبة واعدة، جعلت من الكتابة طريقًا للبوح، وللحلم، وللتأثير. صارة قعلول، اسم يشق طريقه بثبات في دروب الأدب، مسكونة بشغف لا يهدأ، ورؤية تحاول أن تصنع بصمتها الخاصة. في هذا الحوار، نقف عند محطات رحلتها، نقترب من تفاصيلها، ونكتشف التحديات التي واجهتها والأحلام التي لم تكتب بعد. البطاقة الشخصية: الاسم: صارة قعلول العمر: 19 سنة البلد: الجزائر الموهبة: الكتابة الإبداعية الحوار: س/ صارة، نرحب بكِ في هذا اللقاء. لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك، فكيف سيكون تعريفك؟ ج/فتاة من ورق حُصِد زرعها قبل تسعة عشر ربيعا، دودة كتب شغوفة بالمطالعة، مولوعة باللغة ومدركة لقيمة الكلمة فاختارت الغوص في مجال الأدب والصحافة. س/ لكل كاتب لحظة شرارة أشعلت فيه حب الكتابة. متى كانت لحظتك الأولى؟ وهل شعر...