google-site-verification: google304899934cc37632.html سالي بقلم بورغيدة كوثر التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سالي بقلم بورغيدة كوثر

سالي… الفتاة التي اختارت أن تحب الحياة

لم تكن البطلة الخارقة، ولا تلك التي تعرف دومًا ماذا تريد.
كانت فقط فتاة تحمل في قلبها الكثير من التساؤلات،
وفي عينيها حلم صغير: أن تعيش بسلام، دون ضجيج، دون وجع.

مرّت بأيام شعرت فيها أن كل شيء يتهاوى بداخلها،
أن العالم من حولها يركض، وهي بالكاد تستطيع الوقوف.
لكنها كانت، دائمًا، تختار أن تقف… حتى وإن ارتجفت قدماها.
تبكي بصمت، تمسح دموعها، وتنظر لنفسها في المرآة،
تقول بهمس: "سالي… أنت قادرة، ولو بعد حين".

لم تكن تدّعي القوة، بل كانت تصنعها في كل مرة انكسرت فيها.
تعلمت من الحياة ألا تنتظر اللحظات المثالية،
بل أن تخلق من فوضى قلبها وردة، ومن برد الشتاء دفئًا، ومن التعب ضحكة،
ومن الظلمة بصيص نور، تعرف كيف تلحقه حتى وإن أُطفئت كل الأنوار.

كانت صديقتها الأولى والأوفى…
تحتضن قلبها حين يتألم، وتربت عليه كأم،
تؤمن أن ما مرّ بها لم يأتِ عبثًا،
بل كان يرسم بداخلها امرأة تنمو على مهل…
امرأة تتقن فن حب الحياة، حتى حين لا تكون الحياة عادلة معها.

أحبّت الرحلة أكثر من الوصول،
أحبت الدروب غير المعبدة، والممرات التي لا يراها الآخرون.
في كل صباح كانت تفتح نافذتها، تترك للشمس طريقًا لقلبها،
وترتّب شعرها بعد البكاء كأنها تقول: "ما زال في هذا اليوم فرصة أخرى لأحبني من جديد."

كانت تسير أحيانًا بلا وجهة،
تركب دراجتها،وشعرها يتطاير كأنّه يعانق النسيم، تربط في السلة الأمامية بالوناتٍ ملوّنة 🎈 تُشبه قلبها؛ و تهمس للريح: "خذيني حيث أستحق"
تغني، وتضحك، وتلوّح للفراغ،
وكأنها تملأه بحضورها الذي صار أعمق من أن يُرى.

هي سالي… التي لم تبحث يومًا عن الكمال،
بل سعت لحياة بسيطة، صادقة، تحضنها كما هي، دون أقنعة ولا تنازلات.

واليوم، حين تنظر خلفها، لا تندم…
فكل ألم علّمها كيف تحب، وكل خيبة زرعت فيها وعيًا،
وكل حب، حتى وإن غاب، ترك أثرًا دافئًا في روحها.

هي تتغير، تنمو، تُزهر من جديد…
تحب الحياة بكل ما فيها، تمضي بخطى هادئة،
وتحمل في قلبها جملة واحدة تُلخص كل رحلتها:

"ما زال في قلبي متّسع للفرح."

بورغيدة كوثر /الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...