حين كتبَ سليم الحكاية في مساءٍ هادئ… جلستِ الكاتبةُ أمام أوراقها، وأمسكت بقلمها… كأنها تمسك بخيطٍ خفيّ يصلها بقلوبٍ صغيرةٍ لا تُجيد البوح. قالت في نفسها: “سأكتب اليوم عن أدب الطفل… عن عالمٍ لا يراه الكبار كما ينبغي.” لكن… ما إن لامس القلم الورق، حتى سبقها صوتٌ صغير كأن طفلًا قرر أن يكتب بدلًا عنها. “اسمي سليم…” هكذا بدأت الحكاية. “لم أكن أعرف متى بدأ بيتُنا… يتغيّر، كان كل شيء يبدو عاديًا… إلا القلوب.” كان سليم طفلًا هادئًا، يحفظ ضحكة أمه، وينتظر عودة أبيه… كأنها عيد. لكن الأيام تغيّرت. لم تعد الضحكات كما كانت، وصار البيت مزدحمًا بالصمت. وفي يومٍ لم يفهمه… اجتمع الكبار طويلًا، وتكلموا أكثر، ثم افترقوا. ورحل الأب. يقول سليم: “ظننتُ أن أبي سيعود في المساء… لكنه تأخر كثيرًا… تأخر… لدرجة أنني كبرتُ قليلًا وأنا أنتظره.” لم يكن الألم في الرحيل فقط، بل في ذلك الفراغ الذي لا يُرى… لكن يُشعَر به في كل زاوية. صار يسأل نفسه كل ليلة: “هل كنتُ سببًا؟ هل أخطأتُ… دون أن أعلم؟” لكن لا أحد كان يسمع. لأن الكبار… كانوا مشغولين بأوجاعهم. مرت الأيام… وكبرت الأسئلة في قلب طفلٍ صغير. رأى أمه تحاول أن تكون قو...
مجلة إيلزاالأدبية
مجلة إيلزا الأدبية منبر نسوي للإبداع، الأدب ، الشعر، القصص القصيرة من جميع أنحاء الوطن العربي .