google-site-verification: google304899934cc37632.html في بيتي رجل بقلم خديجة صلاح التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في بيتي رجل بقلم خديجة صلاح

في بيتي رجل
رن المنبه على الساعة السادسة صباحاً وامتدت ذراعه ببطئ تتحسس المنبه و تسكت سمفونية متكررة مزعجة، أراد أن يعود إلى النوم متكاسلا لكن أنامل سيدة تزيل عنه الغطاء و تقرب منه منشفة و تهيأ له حماما ساخنا ثم تعود لتحضر الفطور .....إمتدت الأيادي الناعمة إلى دولاب الملابس معاودة النبش بين القطع المرتبة بعناية ثم سحبت لونين من الملابس أحدهما أبيض و الآخر أسود كالليل.....إرتعدت الأيادي على صوت خشن بالغرفة ناولته القطع و ربطت شريطا أسودا بعناية حول الرقبة ،دنت مجددا و رشت عطرا رجاليا قويا على الأكتاف و الذقن ثم هرعت نحو الباب تفتحه....سكبت الشاي برعشة بالغة ثم مدته إلى كف الرجل التي يتوسطها خاتم زواج فضي ،أزاحت عنه الجريدة جانبا و قدمت طبق الزبدة و العسل و قطع الخبز الساخن .....نهضت مسرعة إلى المنضدة بجانبه جرت الدرج و أخرجت علبة سجائر ،بحثت عن الكبريت ثم عادت مناولة الرجل المتجهم سيجارة وأشعلت الكبريت بإرتباك ثم قربته من فم الرجل،يسحب غيمة دخان ثم ينفثها في وجه ذات اليدين الناعمتين و أغلق الباب من وراءه ساحبا إياه برجله ثم غاب في الزحام.

عادت الأيادي الناعمة لتدير اسطوانة موسيقية شرقية ناعمة وعلى أوتار العود الحالمة كتبت رسالة وقعتها ببصمة قلب أحمر ثم دنت من دولاب الملابس منتقية فساتين وردية وقمصان بيضاء شفافة وأحذية بكعب عال وقبعات بريشة أنثوية ،رتبت الملابس في حقيبة وكتمت صوت العود الجميل ماسحة بيدها أطراف الأسطوانة ومرجعة إياها إلى الدرج، وضعت الرسالة بجانب المرآة الكبيرة في مدخل البيت ووضعت عليها مفاتيح زنزانة ثم خرجت من غير رجوع.
تأليف خديجة صلاح 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...