التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى

في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد.
ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل.

تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل.
وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي.

في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة.

1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟

الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائمة لصناعة شيء جميل وذو معنى. في الهندسة كنت أتعامل مع الدقة، وفي التجميل أتعامل مع الجمال الخارجي، أما في الكتابة فأقترب أكثر من الجمال الداخلي والإنساني.
أرى أن هذه التجارب ليست متباعدة، بل وجوه مختلفة لرغبتي في التعبير والتأثير.

2. كيف أثّرت تجربتكِ في التدريس على طريقتكِ في التعبير والكتابة؟ وهل ما زال “المعلم” حاضرًا في نصوصكِ؟

تجربتي في التدريس علّمتني كيف أوصل الفكرة ببساطة ووضوح، وكيف أراعي اختلاف الناس في الفهم والتلقي.
أعتقد أن “المعلم” ما زال حاضراً في كتابتي، لكن بشكل غير مباشر، حيث أحاول أن تكون كلماتي قريبة، مفهومة، وتحمل رسالة دون تعقيد.

3. في عالم يهتم بالشكل الخارجي، كيف توفّقين بين عملكِ في التجميل ونظرتكِ الأعمق للجمال من خلال الكتابة؟

أؤمن أن الجمال لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل هو انعكاس لما في الداخل. عملي في التجميل يقربني من فكرة العناية بالمظهر، لكن الكتابة تمنحني مساحة أعمق لفهم الجمال الحقيقي.

وقد عبّرت عن ذلك في نص سابق:

> “من نحن لنقرر من هي الجميلة ومن ليست كذلك؟
من نحن لنحكم على ما خلقه الله؟
لكل واحدة منا بصمة جمال فريدة...
لا تبحثي عن الجمال في المرآة، بل ابحثي عنه داخلك،
فالجمال ليس صورة… الجمال حضور.”
الجمال الخارجي قد يلفت الانتباه، لكن الجمال الحقيقي هو ما يُشعَر به ويترك أثراً.

4. متى تحوّلت القراءة من عادة إلى مساحة لإعادة تشكيل وعيكِ؟

لم يحدث ذلك فجأة، بل جاء تدريجياً مع التجربة. مع الوقت، أصبحت القراءة والكتابة مساحة لفهم نفسي والعالم بعمق أكبر.

وقد عبّرت عن ذلك بقولها:

> “الكتابة بالنسبة لي ليست هواية ولا موهبة؛
إنها طريقة تنفّسي الثانية…
أكتب كي أستقيم، كي لا أنطفئ.”

5. بعد نشر مقالاتكِ، ما الذي تغيّر فيكِ: ثقتكِ بنفسكِ أم نظرتكِ للكلمة؟

تغيّر الاثنان معاً. ازدادت ثقتي بنفسي حين أدركت أن كلماتي تصل وتؤثر، وفي المقابل أصبحت أكثر وعياً بمسؤولية الكلمة.
لم تعد مجرد وسيلة تعبير، بل أمانة قد تلامس إنساناً وتترك أثراً عميقاً.
6. كأم وزوجة، كيف تديرين التوازن بين مسؤولياتكِ واحتياجكِ للكتابة؟

التوازن ليس سهلاً، لكنه ممكن. أؤمن أن المرأة لا يجب أن تختار بين عائلتها ونفسها، بل يمكنها خلق مساحة لكليهما، حتى لو كانت صغيرة.
أستثمر اللحظات البسيطة للقراءة والكتابة، لأنها ليست رفاهية، بل حاجة داخلية.
7. هل تكتبين انطلاقًا من واقع تعيشينه أم من أسئلة تبحثين لها عن إجابات؟

أكتب من الاثنين معاً. أحياناً من تجربة أعيشها، وأحياناً من سؤال داخلي أبحث له عن معنى.
الكتابة بالنسبة لي ليست نقل الواقع فقط، بل محاولة لفهمه والتصالح معه.


---

8. لو وصفتِ رحلتكِ بكلمة واحدة، ماذا تختارين؟

أختار كلمة: “اللؤلؤة”
لأنها تتكوّن في الأعماق، في الصمت والعتمة، عبر زمن طويل من الصبر والتحوّل.
رحلتي تشبهها… كثير مما شكّلني لم يكن ظاهراً، بل حدث في الداخل.
ختام الحوار

في نهاية هذا اللقاء، لا تبدو الإجابات مجرد اعترافات شخصية، بل ملامح لرؤية تتشكل بهدوء عبر الزمن.
رؤية تؤمن أن الإنسان ليس مسارًا واحدًا، بل طبقات من التجربة والمعنى، وأن الكتابة ليست ترفًا، بل وسيلة لفهم الحياة وإعادة ترتيبها من الداخل.

في هذا العدد من مجلة إيلزا، نترك القارئ أمام سؤال بسيط وعميق:
كم من الجمال يحتاجه الإنسان كي يفهم نفسه؟


مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية
 مديرة المجلة: بشرى دلهوم
المحررة:الصحفية  أسماء أقيس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...