google-site-verification: google304899934cc37632.html حوار صحفي مع الكاتبة وفاء خالد التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة وفاء خالد

في هذا الحوار لمجلة إيلزا نقترب من تجربة الكاتبة وفاء خالد و كيف تشكلت علاقتها بالأدب منذ الطفولة، حين تحولت القراءة من متعة بريئة إلى شغف عميق ثم إلى مشروع كتابة يحمل الكثير من الذاكرة والانتماء والأسئلة المؤجلة. بين قسنطينة التي تسكن نصوصها بكل ما فيها من جمال وقسوة، وتجربتها كأستاذة وأم وكاتبة، تتشكل رؤيتها للكتابة باعتبارها فعل مقاومة للجفاف الروحي ومحاولة دائمة لصناعة المعنى والأمل. هنا تتحدث عن بداياتها، عن علاقتها باللغة والسرد، عن روايتها “أهداب الصبح”، وعن رؤيتها للأدب والحياة والكتابة.



1. بدايةً، كيف تصفين علاقتك الأولى بالكتابة؟ وهل كانت الأدب بالنسبة لكِ شغفًا مبكرًا أم اكتشافًا جاء مع الزمن؟

دخلت عالم الكتابة من باب عالم القراءة السحري. بدأتُ بقراءة قصص الأطفال منذ تعلمت ربط الحروف الأبجدية ببعضها وفهم الكلمات، وسرعان ما أصبحت قصص الأطفال لا ترضي فضولي ولا تروي شغفي للقراءة، فتوجهت لقراءة الأعمال الموجهة للفتيان والناشئة، وكانت في مجملها أعمالًا عالمية مترجمة وبنسخ مختصرة.
في سن العاشرة قرأت أول رواية، ومنذ ذلك الحين لم أتوقف.
أعتقد أن الكتابة بالنسبة لي كانت رد فعل تراكمي بعد سنوات طويلة من القراءة جعلت الحكايات تضج داخلي وتبحث لها عن مخرج.

2. تنحدرين من مدينة قسنطينة، المدينة المعروفة بثقلها الثقافي والتاريخي، إلى أي مدى انعكست هذه البيئة على حسك الأدبي واللغوي؟

قسنطينة ليست مجرد مدينة بل قصيدة شعر. كل ما فيها ملهم: طبيعتها، تقاليدها، زخمها الجمالي وحتى قسوتها. كل صاحب حرف عاش في قسنطينة أو حتى مر بها فُتن بسحرها، فانسكبت فتنتها في كتاباته.
وأنا ابنة هذه المدينة المنغمسة في كل تفاصيلها، لم يكن يمكن أن أكتب دون أن تكون قسنطينة بطلة باذخة الحضور في أعمالي، بل إنني أعتبر الكتابة عن قسنطينة بشكل أو بآخر جزءًا من مشروعي السردي على المدى الطويل.

3. درستِ الأدب الإنجليزي وعملتِ في تدريس اللغة الإنجليزية، كيف أثّرت هذه الخلفية الأكاديمية والمهنية على تجربتك في الكتابة باللغة العربية؟

اللغة الإنجليزية كانت شغفًا قديمًا تحول إلى اختصاص جامعي ثم إلى مسار مهني.
لعل أكبر تأثير لتخصصي على تجربتي السردية هو تفادي الحشو والإطناب مع محاولة الاقتصاد اللغوي قدر الإمكان، وهذا ما أتاحته لي القراءة باللغة الإنجليزية.


4. لكِ مشاركات في النثر والقراءات النقدية والمقالات الثقافية، ما الذي جذبكِ أكثر: الكتابة الإبداعية أم النقدية؟ ولماذا؟

لطالما كان شغفي الأول هو نسج الحكايا والتطريز بالكلمات، لذا كانت الكتابة الإبداعية مساري الحقيقي.
أما بالنسبة للكتابة النقدية، فيما يخصني، فأعتبرها من الآثار الجانبية لكثرة القراءة لا غير. الكاتب يقرأ بمنظور مزدوج لمعرفته بكواليس الكتابة الخفية، مما قد يمنحه رؤية نقدية بسيطة، لكن لا يلبسه ثوب الناقد الأكاديمي أو المحترف.

5. من خلال مساهماتكِ في الصحافة الثقافية والمجلات العربية، ما القضايا أو المواضيع التي تجدين نفسكِ منحازة للكتابة عنها باستمرار؟

أحب الكتابة عن قضايا الثقافة بشكل عام، ومنحازة للجمال بشكل خاص. العالم بشع بما يكفي، وأؤمن أننا نحتاج دائمًا إلى جرعة من الجمال والإيجابية نلون بها رمادية الواقع.

6. رواية “أهداب الصبح” تمثل أول إصدار روائي لكِ، كيف وُلدت فكرة الرواية؟ وما الذي دفعكِ لخوض تجربة السرد الطويل؟

النصوص النثرية كانت بداية محاولاتي في الكتابة منذ سن المراهقة، وكانت في مجملها عبارة عن بوح طفولي أخذ في النضج تدريجيًا من خلال تعاقب سنوات العمر والتجارب. عرفت بعض هذه النصوص طريقها إلى صفحات الجرائد بعد مشاركتها في صفحتي على الفايسبوك، لكنها لم تكن مشروعًا كتابيًا أبدًا.
اهتمامي منذ البداية كان الكتابة الروائية، وقد سبقت “أهداب الصبح” محاولات روائية بسيطة قبل سنوات لكنها ظلت حبيسة الأدراج.
الكتابة الروائية مشروع متكامل يحتاج إلى عوامل كثيرة مجتمعة حتى يتحقق.
وقد جاءت فكرة “أهداب الصبح” كرسالة أمل، خيط نور في العتمة.
القصة في اعتقادي هي قصة جيلي ككل، فيها شيء منا جميعًا. جيل عاش طفولته في العشرية السوداء وشبابه في حقبة الفساد البوتفليقية، متأرجحًا بين اليأس والأمل كانعكاس لهذا الوطن الذي يبحث عن الخلاص متمسكًا بأهداب الصبح للخروج من العتمة.
ولهذا كانت شخصياتها وفصولها مستوحاة منا جميعًا، من عمق مجتمعنا بكامل تفاصيله.


7. ما أبرز التحديات التي واجهتكِ أثناء كتابة روايتك الأولى، خصوصًا مع مسؤوليات العمل والأسرة؟

أعتقد أن أكبر عقبة واجهتها هي الوقت. باعتباري أمًّا لطفلين وأستاذة في سلك التعليم المتوسط، يمكنني القول إنني مستنزفة تمامًا من حيث الوقت والجهد، خاصة أن الكتابة الروائية تحتاج مساحة من صفاء الذهن والتفرغ.

8. كامرأة وكاتبة وأم، كيف توفقين بين الحياة اليومية ومتطلبات الكتابة التي تحتاج غالبًا إلى عزلة وتركيز؟

لأكون صادقة معك، التوفيق صعب جدًا، وهذا يؤثر سلبًا على مردودي الكتابي، مما يجعل مشاريعي السردية تأخذ وقتًا طويلًا قبل أن تخرج إلى النور.

9. كيف تنظرين اليوم إلى واقع الأدب الجزائري النسوي؟ وهل تعتقدين أن الكاتبة العربية أصبحت تملك مساحة أوسع للتعبير؟

أولًا أنا من الرافضين لمصطلح “الأدب النسوي”، لست من أنصار تصنيف الأدب حسب جنس أو جنسية كاتبه. الأدب كان وسيبقى إنسانيًا وعالميًا.
أما بالنسبة لمساحة التعبير، فقد لاحظت من خلال بعض قراءاتي الأخيرة أنها متاحة على مصراعيها لجميع الكتاب بغض النظر عن جنسهم. وهنا علينا أن نفرق بين الرقابة الذاتية التي يفرضها الكاتب على نفسه تلقائيًا، والقيود الرقابية التي قد تفرضها دولة ما مثلًا، وهذا موضوع وسياق مختلف.

10. بعد “أهداب الصبح”، ما المشاريع الأدبية التي تعملين عليها حاليًا؟ وهل سنقرأ لكِ أعمالًا جديدة قريبًا؟

أعمل حاليًا على مشروع روائي جديد أريده مختلفًا تمامًا عن “أهداب الصبح”، وأتمنى أن يجد طريقه إلى النور قريبًا إن شاء الله.

ختاما نكتشف من خلال هذه التجربة أن الكاتبة وفاء خالد ترى في الأدب أكثر من مجرد كتابة؛ بل تراه محاولة لفهم العالم وترميم قسوته بالحكايات والجمال. ومن خلال حديثها عن القراءة، المدينة، اللغة، الأمومة، وضيق الوقت، يتضح أن مشروعها السردي ليس معزولًا عن واقعها الإنساني، بل متجذر فيه بعمق. وبين “أهداب الصبح” ومشروعها الروائي القادم، تواصل الكاتبة البحث عن أصوات جديدة وأسئلة أكثر عمقًا، مؤمنة بأن الحكايات الحقيقية دائمًا تجد طريقها إلى النور.

حاورتها ،أقيس أسماء 
رئيسة التحرير ،بشرى دلهوم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...