google-site-verification: google304899934cc37632.html منتدى الكتاب في عدده الثاني بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالبليدة التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتدى الكتاب في عدده الثاني بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالبليدة

منتدى الكتاب في عدده الثاني بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالبليدة
قراءة أكاديمية في كتاب: الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق: نشاطه السياسي والفكري (1855-1883)
في إطار الحراك الثقافي الذي تشهده المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية البليدة، احتضنت المكتبة يوم الاثنين 11 ماي 2026 العدد الثاني من “منتدى الكتاب”، وهو فضاء ثقافي يسعى إلى ترسيخ ثقافة القراءة النقدية، وربط القارئ الجزائري بالإنتاج الفكري والأكاديمي الجاد، من خلال مناقشة الكتب والدراسات ذات البعد التاريخي والفكري والحضاري، بالإضافة إلى مناقشة مؤلفات المبدعين الشباب و الشعراء 
وقد خُصص هذا العدد لمناقشة كتاب “الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق: نشاطه السياسي والفكري 1855-1883” من تأليف إسمى مهيبل، وهي من أبرز الباحثات الجزائريات المتخصصات في التاريخ الحديث والمعاصر، حيث قدمت خلال اللقاء قراءة علمية معمقة لحياة الأمير عبد القادر الجزائري خلال فترة إقامته في دمشق، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تختزل شخصيته في البعد العسكري فقط.
وقد نشّطت اللقاء الكاتبة الجزائرية فطيمة بوزادة، التي أدارت الحوار بأسلوب جمع بين العمق الفكري والانفتاح على الأسئلة الإشكالية المرتبطة بالتاريخ والهوية والوعي الثقافي.
شهد المنتدى نقاشًا ثريًا حول جملة من المحاور الفكرية والمنهجية، من أبرزها: كيفية توظيف المادة التاريخية داخل العمل الروائي، والفارق بين رؤية المؤرخ الأكاديمي للتاريخ وقراءة الجمهور العام له، إضافة إلى دور المؤرخ في بناء الوعي المجتمعي وتصحيح الصور النمطية والأفكار المغلوطة المتداولة حول الشخصيات التاريخية.
ومن بين أهم النقاط التي أثارت اهتمام الحضور، تصحيح الباحثة لبعض المغالطات المرتبطة بحياة الأمير عبد القادر، حيث أكدت أن فكرة “استسلامه للاستعمار الفرنسي” تُعد قراءة سطحية ومجتزأة للسياق التاريخي، موضحة أن الأمير لجأ إلى طلب الأمان بعد أن أُغلقت أمامه كل سبل المقاومة العسكرية، مفوضًا أمره لله تعالى، دون أن يتخلى عن مبادئه أو رسالته الفكرية والإنسانية.
كما تناولت الباحثة قضية الصور الشهيرة للأمير عبد القادر وهو يتقلد الأوسمة والنياشين، موضحة أن تلك الصور ارتبطت بتكريمه على مواقفه الإنسانية ودوره في نشر قيم السلم وحماية المدنيين خلال الأزمات التي شهدها المشرق العربي، خصوصًا في دمشق، وهو ما يعكس مكانته الدولية كرمز أخلاقي وإنساني قبل أن يكون مجرد قائد عسكري.
وفي سياق تفكيك الشائعات التاريخية، نفت البروفيسور إسمى مهيبل وجود أي وثيقة تاريخية موثوقة تثبت انضمام الأمير عبد القادر إلى المنظمة الماسونية، مؤكدة أن العديد من الأحكام المتداولة حول هذه القضية تفتقر إلى السند العلمي والوثائقي.
كما تطرقت الباحثة إلى مرحلة إقامة الأمير بدمشق، وعلاقته بالعرب والجزائريين المقيمين هناك، إضافة إلى طبيعة علاقته بالسلطات العثمانية وفرنسا، موضحة أن الأمير استطاع أن يتحول من قائد مقاومة إلى شخصية فكرية وروحية ذات تأثير حضاري واسع في المشرق العربي.
ويُحسب للباحثة اعتمادها على مصادر ووثائق أصلية، فضلًا عن زيارتها لأحفاد الأمير عبد القادر في دمشق، ما أضفى على الكتاب قيمة توثيقية وعلمية كبيرة، وجعله مرجعًا مهمًا لفهم مرحلة دقيقة من تاريخ الأمير، بعيدًا عن الاختزال الأيديولوجي أو القراءة العاطفية.
وتجدر الإشارة إلى أن البروفيسور إسمى مهيبل أستاذة في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الجزائر 2، متحصلة على شهادة الماجستير من جامعة اليرموك، والدكتوراه من جامعة الجزائر 2، ولها عدة مؤلفات وأبحاث أكاديمية من بينها كتاب “الخلافة وصراع المسألة الشرقية 1853-1924”، إضافة إلى دراسات منشورة في مجلات علمية متخصصة.
لقد أكد هذا المنتدى مرة أخرى أن القراءة الواعية للتاريخ ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة حضارية لفهم الحاضر وبناء المستقبل، وأن استحضار الشخصيات الوطنية الكبرى يجب أن يتم وفق مقاربة علمية نقدية تحفظ الحقيقة التاريخية من التشويه والاختزال. كما برهن اللقاء على أهمية الفضاءات الثقافية في إعادة الاعتبار للكتاب الأكاديمي، وخلق جسور حوار بين الباحث والقارئ والمثقف داخل المجتمع الجزائري.
الصحفية الجزائرية فطيمة بوزادة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...