google-site-verification: google304899934cc37632.html دُرة بقلم الكاتبة إيلاف الطيب. التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دُرة بقلم الكاتبة إيلاف الطيب.

دُرة 

كان الترياق شبيهاً بجرعِ الحياة ، حفنة الأزهار كانت تلثم روحها ، ووثبة البستان خيراً لها من تلك الأروقة الصدئة ، دميتها التي بئست مع عُمرها ، كادت أن تتكلم لولا إطمئنان أهلها عليها كل مُدة ، الزوايا تحفظ العهود ، والوخور ، والصفقات التي عليها ، كانت ظهراً بلا ظهر ، وسنداً بلا سنيدة ، الالوان البراقة تري فيها أملاً ما ، تستنشق منها جمال خفي ، تكسيهِ لأنفها ، لرئتيها ، يسرقهُ بعض شعرها ، تتأمل مرآتها بإفتتان عن نفسها ، تحمد الله وتتسائل :-(ما بها ؟) سُحب ، بحور ، كواكب ، شمس ، غيوم ، محيطات ، ترتدي وشاحاً ، ثم تغلق أبواب الحديث ، تركض حول الأزهار وتعود إبنة الرابعة ، تشتم العبق وتقطف الأبهي ، تتناول شربة من الجدول ، وتستلقي قربه ، تحدق بالأفق ، بدون كلام ، لا تنتظر أحداً ، تنصت لأصوات العصافير ، وتري المهاجرات منهن والعائدات ، تضحك لأنها ليست ورقة تدور وتدور الي أن ترتطم بالأرض وتقول :- (ياويليي لقد وقعت ) تتمسك بجناحي الفراش وتنظر إليهن جيداً ، إن وجدت الارانب تركض معهن وإن لم تجدهن ، تعود مبكراً للمنزل ، تحتضن الوسادة ، وتأكل حصتها من الطعام ، الي حين جلب الترياق لها ثانية ، تتمطي راحلة عالمٍ آخر ، يمسد لها هواء الغرفة ، ويهُبها النسيم العازف ، يقرأ لها الفانوس قصةً قصيرة ، وتفرحُ بها أسرةُ الغرفة ، الي حين مجئ الطارق ، تؤمي برأسها ثم تبتسم ، يدخل الطارق ، تنزل ساقيها ، يستريح ثم يبدأ بالحديث ، تتحدث هي ، عُودٌ يعزف ألحاناً كلاسيكية ، أطباق أخري بين يدي الطارق ، قهقهةُ وتململ ، تمسيدُ وإتكأ ، ثوانٍ مرت ، الشمس حبوت ، والرياح تعثرمت ، سكن المقيل ، هوانُ وهبة ، أسدلت لي شعري ، غيرت تسريحتي ، رتبت أوعيتي ، قالت :- (لا تتحركِ) برأفةٍ حدثتني ، قالت لي :- (ستغير دُميتي ) رشت رقبتي بالعطر وقلبُ كفاي ، ناولتني الترياق ، حنظل ومُر ، كشرت وجهي ثلاث ، مسدت ظهري مناوبة ، جعلتني أستلقي بيميني ، غطتني وذهبت ، لم تُطفي المصباح ، ظنتني أخاف ؛ فأغلقتهُ لأري كم عدد النجوم هذا المساء ! .. لمحةُ من السماء ، وأخري من المجرة ، ولا بأس للأزرقين ، والشمس و الغيوم .
الكاتبة إيلاف الطيب.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...