التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دُرة بقلم الكاتبة إيلاف الطيب.

دُرة 

كان الترياق شبيهاً بجرعِ الحياة ، حفنة الأزهار كانت تلثم روحها ، ووثبة البستان خيراً لها من تلك الأروقة الصدئة ، دميتها التي بئست مع عُمرها ، كادت أن تتكلم لولا إطمئنان أهلها عليها كل مُدة ، الزوايا تحفظ العهود ، والوخور ، والصفقات التي عليها ، كانت ظهراً بلا ظهر ، وسنداً بلا سنيدة ، الالوان البراقة تري فيها أملاً ما ، تستنشق منها جمال خفي ، تكسيهِ لأنفها ، لرئتيها ، يسرقهُ بعض شعرها ، تتأمل مرآتها بإفتتان عن نفسها ، تحمد الله وتتسائل :-(ما بها ؟) سُحب ، بحور ، كواكب ، شمس ، غيوم ، محيطات ، ترتدي وشاحاً ، ثم تغلق أبواب الحديث ، تركض حول الأزهار وتعود إبنة الرابعة ، تشتم العبق وتقطف الأبهي ، تتناول شربة من الجدول ، وتستلقي قربه ، تحدق بالأفق ، بدون كلام ، لا تنتظر أحداً ، تنصت لأصوات العصافير ، وتري المهاجرات منهن والعائدات ، تضحك لأنها ليست ورقة تدور وتدور الي أن ترتطم بالأرض وتقول :- (ياويليي لقد وقعت ) تتمسك بجناحي الفراش وتنظر إليهن جيداً ، إن وجدت الارانب تركض معهن وإن لم تجدهن ، تعود مبكراً للمنزل ، تحتضن الوسادة ، وتأكل حصتها من الطعام ، الي حين جلب الترياق لها ثانية ، تتمطي راحلة عالمٍ آخر ، يمسد لها هواء الغرفة ، ويهُبها النسيم العازف ، يقرأ لها الفانوس قصةً قصيرة ، وتفرحُ بها أسرةُ الغرفة ، الي حين مجئ الطارق ، تؤمي برأسها ثم تبتسم ، يدخل الطارق ، تنزل ساقيها ، يستريح ثم يبدأ بالحديث ، تتحدث هي ، عُودٌ يعزف ألحاناً كلاسيكية ، أطباق أخري بين يدي الطارق ، قهقهةُ وتململ ، تمسيدُ وإتكأ ، ثوانٍ مرت ، الشمس حبوت ، والرياح تعثرمت ، سكن المقيل ، هوانُ وهبة ، أسدلت لي شعري ، غيرت تسريحتي ، رتبت أوعيتي ، قالت :- (لا تتحركِ) برأفةٍ حدثتني ، قالت لي :- (ستغير دُميتي ) رشت رقبتي بالعطر وقلبُ كفاي ، ناولتني الترياق ، حنظل ومُر ، كشرت وجهي ثلاث ، مسدت ظهري مناوبة ، جعلتني أستلقي بيميني ، غطتني وذهبت ، لم تُطفي المصباح ، ظنتني أخاف ؛ فأغلقتهُ لأري كم عدد النجوم هذا المساء ! .. لمحةُ من السماء ، وأخري من المجرة ، ولا بأس للأزرقين ، والشمس و الغيوم .
الكاتبة إيلاف الطيب.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش