google-site-verification: google304899934cc37632.html أخاف التعلق بقلم الكاتبة مريم أبو قاضوم الأردنية التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخاف التعلق بقلم الكاتبة مريم أبو قاضوم الأردنية

أخاف التعلّق كما لو أنّه طعنة مؤجلة، لا تأتي من ظهر الحياة، بل من وجه القلب نفسه
أخاف أن أمدّ يدي نحو شيء جميل فأكسره دون قصد
أخاف أن أحتضن أحدهم بكل قوّة الشوق المتخم في صدري
فيذوب مني، يتبخر، يُمحى كأنّه لم يكن،
ويتركني معلّقة في منتصف الذكرى، لا أنا التي وصلت، ولا أنا التي نسيت
كلما أحببت شيئًا، خبأته في قلبي كمن يخبئ قنبلة موقوتة
أحبه بصمت، من بعيد، دون حركات زائدة قد تفسد كل شيء
أمشي حوله بخفّة راقصة في حقل ألغام
أخاف أن أفرح به أكثر من اللازم، أن أعلّق قلبي على كتفه
ثم أُفاجأ بأنّه ليس لي، لم يكن لي، ولن يكون
ألمسه بعيني فقط، أرتب ملامحه في ذاكرتي
وأهرب
ثم أعود كل مساء لأبكي غيابي عنه
وكأنني لست من قرّر أن يبتعد
أخاف أن تُمسك يدي، فأتورّط في نبضك
أخاف أن تقول لي: ابقَي ،فأبقى العمر كلّه رغمًا عن خوفي، رغمًا عن خوفي منك وعليك
أخاف أن أستكين، أن أشعر بالأمان أخيرًا
أن أطمئن لك، أن أهدأ إليك، أن أرتّب أيامي حولك
فأصحو ذات صباح على غيابك
وأسير وسط أنقاض نفسي باحثة عنك وعنّي
كل الأشياء التي أحببتها، تركتها قبل أن تتركني
تركتها وأنا أضحك أحيانًا، وأحيانًا أرتجف،
وأحيانًا أنزف بصمت كأن أحدًا مزّق قلبي بقطن لا يُصدر صوتًا
وكل الذين أحببتهم، لوّحت لهم من خلف الزجاج
وتركت في الهواء كلمات لم تُقال، وأسرار لم تُفصح، ووداعات لم تُكتمل
كتبت لهم رسائل طويلة، نزفت فيها روحي
ثم مزقتها
وأخفيت الحبر عن الأوراق، كأنني لم أكن
لم أُكمل شيئًا قطّ: لا كتابًا، لا حكاية، لا حبًا
لأنني دائمًا ما أظن أن النهاية ستقتلني
وأن معرفتي بها ستسحب من قلبي آخر ذرة نجاة
أنا التي أتعبني الترقب، وأرهقني الحذر
أخاف من السطر الأخير، من سقوط الستارة
من لحظة الوداع التي تأتي بلا استئذان
وتختطف دفءَ العالم من عينيّ

لم أقل يومًا “أحبك” إلا وهمست بعدها في داخلي:
“اللهم احمني من فقده”
لأن الحب في لغتي لا يأتي إلا مقرونًا بالخسارة
ولا ينبت إلا فوق مقابر التجارب القديمة
ولا يعيش إلا تحت ظل سؤالٍ قاتل:
وماذا لو رحل؟
وماذا سيبقى مني لو غاب؟

أنا لست جبانة
أنا فقط أحبّ الأشياء من جهة الخوف
أراها جميلة جدًا لدرجة أنني لا أحتمل احتمالية زوالها
أنا لا أخاف الحب
أنا فقط أخاف أن أحبك كما لم أحب شيئًا من قبل
ثم تستيقظ يومًا، وتقرر أنك اكتفيت مني
أنك شفيت منّي
أنك لم تعد ترى فيني ما كنت تراه يومًا
لهذا أُخفي حبي كما يُخفي الطفل لعبته المفضّلة حين يخاف أن تُسرق
أحرسه بنفسي، وأدفنه تحت وسادتي كل مساء
وأنا أنام فوقه، خائفة منه، خائفة عليه،
ولا أحد يعلم أن هذا القلب
رغم كل شيء
مليء بحبٍّ لا يُطاق
الكاتبة مريم أبو قاضوم الأردنية 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...