حوار صحفي مع الكاتبة ليليا بوججو

حوار صحفي مع كاتبة مبدعة
مجلة إيلزا الأدبية للإناث الجزائرية

لكل إنسان بصمة خاصة، ورحلة تتشكل بتجارب الحياة ومحطات الإبداع. هناك من يختار أن يكون عابرًا، وهناك من يسعى ليترك أثرًا يبقى بعده. في هذا الحوار، نسلط الضوء على إحدى الكاتبات اللواتي حوّلن الشغف إلى رسالة، والأحلام إلى واقع ملموس. في درب الأدب، واجهت التحديات، وتشبثت بقلمها حتى أصبح صوتها حاضرًا في عالم الإبداع. اليوم، نقترب منها أكثر، لنتعرف على تفاصيل رحلتها، مصادر إلهامها، وما تخبئه لنا من طموحات وأحلام.
الاسم / بوججو ليليا
السن / 39 سنة
المحافظة / الجزائر
الموهبة / كاتبة ومعلمة قرآن للأطفال ومطورة برامج تعليمية
مؤسسة دورة رياحين القرآن
س/ مرحبًا بكِ في مجلة إيلزا الأدبية، سعداء باستضافتك معنا اليوم. بداية، كيف تعرفين نفسك لجمهورنا بدون ذكر اسمك؟
ج/ شكرا لكم على هذه الاستضافة سعيدة جدا بتواجدي في مجلة إيلزا الأدبية
أنا كاتبة تسعى لترك أثر طيب بكلماتها، ومطورة برامج تعليمية أخذت على عاتقها المساهمة في تنشئة جيل واعٍ ومبدع من خلال تأسيس دورات تعليمية وتربوية للأطفال. باختصار، أنا روحٌ شغوفة بالتعلم والتعليم، ترى في الحرف وسيلة للإصلاح وفي الطفولة أرضاً خصبة لزراعة الخير
س/ متى بدأت رحلتك مع الكتابة، وما الذي دفعك إلى هذا العالم؟
ج/ البداية مع الكتابة كانت منذ الطفولة كنتُ متميّزة جدا في المدرسة كنت أملك أسلوب راقي جعل الأساتذة ينبهرون بالتعبيرات التي أخطّها، أما ما دفعني إلى هذا العالم هو الشغف بالبوح وإيماني بأنّ الكلمة رسالة إنسانية تستطيع أن تصنع الفرق .
س/ ما هو أول عمل كتبته؟ وهل تتذكرين مشاعرك عند نشره لأول مرة؟
ج/ عندي عدة مؤلفات رقمية ولكن من نافذة الخذلان هو أول مولود أدبي صدر ورقيا
مشاعري كانت عبارة عن مزيج من الفخر و رهبة من مسؤولية الحرف وكيف سيستقبله الجمهور .
س/ من هو الكاتب أو الكتاب الذي كان له التأثير الأكبر على أسلوبك الأدبي؟
ج/ هناك قامات أدبية تركت بصمة واضحة في وجداني، منهم الكاتب أدهم الشرقاوي وأيمن العتوم كان عندهم تأثير كبير على أسلوبي الأدبي
أظن أن قراءاتي المتنوعة لهؤلاء العمالقة شكلت مزيجاً خاصاً في أسلوبي، حيث أهتم بجزالة اللفظ وعمق المعنى الإنساني
س/ هل واجهتِ صعوبات في بداية مسيرتك الأدبية؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
ج/ الحمد لله كانت الطريق ليست بالسهلة؛ فالتحدي الأكبر بالنسبة لي كان التوفيق والموازنة بين الواجبات الأسرية ومسؤوليات التربية وبين مساحتي الخاصة مع الكتابة وتطوير البرامج التعليمية. تغلبتُ على ذلك بالإرادة، وتنظيم الوقت، والإيمان بأن الشغف الصادق لا يموت، بل يصنع من الدقائق القليلة فضاءً للإبداع.
س/ من أين تستلهمين أفكار أعمالك الأدبية؟
ج/ أفكاري مستلهمة من الواقع خاصة القضية الفلسطينية والأوضاع الراهنة في غزة
و من نبض الواقع الإنساني والآلام التي تعتصر أمتنا؛ فالكتابة بالنسبة لي ليست مجرد رفاهية، بل هي موقف ورسالة، وتظل القضية الفلسطينية والأوضاع الراهنة في غزة العزة هي المصدر الأكبر لإلهامي ومحركاً لقلمي .
س/ هل لديك طقوس معينة أثناء الكتابة؟
ج/
طقوسي بسيطة جداً لكنها ملهمة؛ رفيقتي الدائمة هي فنجان القهوة الذي يضبط إيقاع أفكاري
س/ كيف تصفين علاقتك بشخصيات أعمالك؟ هل تفرض عليك مسار الأحداث أم أنكِ تتحكمين بها؟
ج/ علاقتي بشخصياتي تبدأ كعلاقة صانع يوجه خيوطه، لكن سرعان ما تنبض هذه الشخصيات بالحياة وتتمرد! في كثير من الأحيان، أجد أن الشخصية هي من تقودني وتفرض عليّ نهايتها ومسار أحداثها تماشياً مع منطقها الإنساني
س/ هل تفضلين الكتابة في أوقات معينة من اليوم؟ ولماذا؟
ج/ أفضل وقت عندي للكتابة هو بعد صلاة الفجر هناك أستجمع أفكاري وأُطلق العنان لمخيّلتي لأنّي أشعر أنني في عالم وحدي لا ضجيج ولا زحام فقط أنا وقلمي وقهوتي .
س/ ما هو العمل الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
ج/ أي عمل تدور أحداثه حول غزة يكون هو الأقرب لقلبي دائماً أنا أعيش مع أهلنا في غزة حياتهم اليومية وأتابع كل تفاصيل يومياتهم بكل مافيها من ألم وأمل ،وعندي عدد كبير من الأصدقاء المقربين في غزة حكاياتهم تلامس روحي مباشرة.
س/ كيف ترين تطور أسلوبك الأدبي منذ بدايتك حتى اليوم؟
ج/ أرى أن أسلوبي الأدبي قد مرّ برحلة نضج واضحة؛ ففي البدايات، كانت الكتابة تغلب عليها العاطفة الفطرية الطفولية والخواطر الوجدانية البسيطة. أما اليوم، فقد أصبح الحرف أكثر عمقاً ورصانة، وبات القلم يبحث عن القضية والرسالة الإنسانية والتربوية.
س/ هل تعتمدين على تجاربك الشخصية في أعمالك أم تفضلين الخيال المطلق؟
ج/ أعمالي هي مزيج متناغم بين الأمرين مرات أعتمد على تجاربي الشخصية ولا وجود لخيال مطلق ينفصل عن الواقع .
س/ ما القضايا التي تحرصين على تناولها في كتاباتك؟
ج/ أحرص في كتاباتي على ملامسة القضايا التي تمس الوجدان الإنساني وتبني الوعي. وفي مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية ونبض غزة؛ حيث أرى أن الحرف مسؤولية وجهادٌ بالكلمة لتوثيق المعاناة وصناعة الأمل
س/ كيف ترين دور الأدب في معالجة القضايا الاجتماعية؟
ج/ دور الأدب يكمن في الغوص تحت السطح لملامسة الظواهر الاجتماعية، وتجسيد المعاناة الإنسانية في قالب قصصي يوقظ الوعي ويحرك الركود. الكاتب الحقيقي يضع يده على الجرح ليلفت الانتباه، ويساهم بالحرف في تقويم السلوكيات
س/ هل تؤمنين بأن الكاتب مسؤول عن توجيه رسالة معينة من خلال أعماله؟
ج/ أكيد أؤمن بذلك إيماناً مطلقا فالكتابة الخالية من الرسالة هي حبر عابر لا أثر له ،كل كاتب مسؤول أمام الله و قرائه في توجيه الحرف لخدمة الحق .
س/ في رأيك، هل الأدب اليوم ما زال يحظى بنفس التأثير الذي كان له في الماضي؟
ج/ لقد تغيّر دور التأثير بفعل الثورة الرقمية ووسائل التواصل الإجتماعي مما جعل الكتاب الورقي يواجه منافسة شرسة ومع ذلك يبقى للأدب مفعوله وسحره وتأثيره العميق.
س/ كيف تتعاملين مع النقد، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا؟
ج/ أولا بالنسبة لي أتقبل النقد من الأشخاص الذين أجد فيهم نقدا إيجابيا يدفعني للإستمرار ويكون هذا النقد بمثابة وقود يمنحني دفعة لتقديم الأفضل أما بالنسبة للأشخاص الذين ينتقدون من أجل النقد فقط ومن أجل التجريح لا أعيرهم أيّ اهتمام لأني لا أراهم من الأصل، وأنا أؤمن بأن الكلمة الطيبة لها أثر لهذا يجب على الناقد أن ينتقي كلماته.
س/ ما أكبر التحديات التي تواجه الأدباء في عصرنا الحالي؟
ج/ أكبر تحدي يواجه الأدباء حاليا هي عبارة عن مجموعة تحديات متسارعة ومعقدة وليس تحدي واحد فقط
من بينهم الصمود أمام الطوفان الرقمي، أزمة النشر وصعوبتها وتعدد المسؤوليات
تحدي التوزيع والانتشار ،،،،وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية كل هذه عبارة عن تحديات تضع الأدباء في دوامة .
س/ هل ترين أن النشر الإلكتروني أصبح تهديدًا أم فرصة للأدباء؟
ج/ النشر الإلكتروني هو سلاح ذو حدين ويتوقف الأمر على كيفية إستغلال الكاتب له، بالنسبة للجانب الإيجابي للنشر الإلكتروني هو كسر حاجز الحدود الجغرافية وأيضا يمنح الكتّاب مساحة حرّة لنشر مؤلفاتهم أما الجانب السلبي فهو يعتبر كتهديد في زمن القرصنة وضياع الحقوق فمن المستحيل ضمان حقوق المؤلف بطريقة سليمة مائة بالمائة وأيضا هناك سلبية غياب روح الورق فالكتاب الورقي له سحره الخاص.
س/ هل تعملين حاليًا على عمل جديد؟ وهل يمكننا معرفة بعض التفاصيل عنه؟
ج/ نعم عندي إصدار جديد سيصدر الأسبوع المقبل إن شاء الله
وهو مشروع قصة موجهة للأطفال دمجت فيها الحسّ القصصي مع رؤيتي التربوية.
وهناك رواية أخرى في طريقها للنور
س/ ما طموحاتك المستقبلية في عالم الكتابة؟
ج/ طموحاتي المستقبلية
أكبر أحلامي القادمة هو أن أحول الشغف بالحرف إلى وطن يجمع المبدعين، وذلك من خلال إنشاء دار نشر أدبية وتربوية وأساعد المؤلفين الذين يملكون بصمة في الأدب و الذين تقف المادة حائلة أمام إبداعهم بالنشر المجاني
س/ هل لديك نصيحة تقدّمينها للكتّاب الشباب الذين يسعون لدخول عالم الأدب؟
ج/ نصيحتي لكل كاتب يخط خطوته الأولى في عالم الحرف اجعل لقلمك قضية، ولا تكتب لمجرد ملء الصفحات. الكلمة أمانة ومسؤولية، وإما أن تبني عقلاً أو تهدم وعياً؛ لذا احرص على أن تترك خلفك أثراً طيباً يخدم دينك، أمتك، وإنسانيتك
س/ كلمة أخيرة لجمهورك ولمن يتابع أعمالك؟
ج/ أقول لكل قارئ يتابع حروفي: تمسكوا بالوعي والقيم، واجعلوا من المطالعة سلاحاً تبنون به عقولكم وعقول أبنائكم؛ فالأمم لا تنهض إلا بالكلمة الرصينة والفكر المستنير. اقرأوا القرآن أولاً وقبل كل شيء؛ فهو نبع البيان، وميزان اللسان، ومستودع البلاغة الأسمى وكونوا دائماً سنداً للحرف الصادق الذي يخدم قضاياكم
أما لغزة العزة: فأقول لأهلنا الأبطال في غزة أنتم لستم مجرد خبر عابر في حبرنا، بل أنتم نبض قلوبنا وقبلة صمودنا اليومي. نعتذر منكم إن قصرت الأقلام، ونعاهدكم أن تظل حكاياتكم، آلامكم، وبطولاتكم حية في سطورنا، ننقلها جيلاً بعد جيل. قلمي لن يبرح محرابه حتى ينتصر حقكم، وطبتم وطابت أرضكم الطاهرة.
_ شكرا جزيلا لك، شكرا لتواضعك، وشكرا لك لأنك مازلت تكتبين من أجل فلسطين، شكرا لك لأن قلمك مازال ينبض من أجل غزة العزة.
في النهاية:
إن الأدب ليس مجرد كلمات تُكتب، بل هو انعكاس للروح وتجسيد للأفكار التي تشكل وعينا. في رحلة ضيفتنا اليوم، رأينا كيف يمكن للشغف أن يصنع الفرق، وكيف للإصرار أن يكون مفتاحًا للأبواب المغلقة. الأحلام لا تعرف المستحيل، والكتابة تظل واحدة من أعظم أدوات التعبير والتغيير. نشكر كاتبتنا المبدعة على هذا الحوار الملهم، 
ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والإبداع في مسيرتها الأدبية.
حاورتها: فطيمة بوزادة 
#مجلة_إيلزا_الأدبية #الكتابة_الأنثوية #الإبداع_الجزائري #الأدب_للإناث #قصص_وأحلام #المديرة_التنفيذية_بشرى_دلهوم #مستشارة_إدارية_لبنى_ملال #المسؤولة_الأولى_دحماني_وئام

1 تعليقات

  1. دائما مبدعة باجاباتك وفقك الله في مشوارك وجعل كتبك ورسائلك ترافقنا ولا تغيب وفقك الله

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم