ما بيننا وبين الأيام مسافةٌ من غموض،
نكتبها ولا نعرف بأيّ حبرٍ تُسطَّر،
صفحات تُقلبها الرياح كما تشاء،
يطلّ منها وجه الحظ تارة،
وتتوارى خلفها يدُ النصيب تارة أخرى،
فنظنّ أننا نختار، بينما نحن نُقاد بخيوطٍ خفيّة.
وما بيننا وبين العمر محطات عابرة،
لقاءات تُزهر في لحظةٍ كأنها هبة،
وغيابات تُثقل الروح كأنها امتحان،
صدف تشبه إشارات القدر،
وحضور يشبه المعجزات،
ثم نفترق عند منعطفٍ لا نملك تغييره،
كأنما العمرُ مسرحٌ نُستدعى إليه،
نُمثّل دورنا دون أن نعرف النهاية.
ويبقى القدر، فوق كلّ ذلك،
الحكاية التي لا يكتبها قلمنا،
بل تُنقش في اللوح قبل أن نُولد،
فنعيشها بذهول،
ونقرأها بدهشة،
كأنها سرٌّ أزليّ لا ينكشف،
إلا حين ندرك أن كلّ خطوةٍ،
وكلّ دمعةٍ،
وكلّ ابتسامة،
كانت مكتوبة منذ الأزل،
لنصل في النهاية إلى يقينٍ واحد:
أن ما كان لنا، سيأتي إلينا مهما طال الطريق.
عباس أنفال وجدان
روعة ماشاء الله
ردحذف