google-site-verification: google304899934cc37632.html عين الشمس الأخيرة للكاتبة الروائية والمؤلفة:صليحة جابي (sällÿ) وبريشة الفنانة التشكيلية آمنة العوض التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الشمس الأخيرة للكاتبة الروائية والمؤلفة:صليحة جابي (sällÿ) وبريشة الفنانة التشكيلية آمنة العوض

عنوان :عين الشمس الأخيرة
الكاتبة الروائية والمؤلفة:صليحة جابي (sällÿ)
_قبل أن تُسمّى الأيام، وقبل أن تتعلّم السماء كيف تحمل الضوء، كانت الشمس كائنًا حيًّا، تتنفس مع الأرض وتشيخ معها. لم تكن قرصًا مشتعلًا في العلو، بل روحًا تسكن كل ما ينمو، وكل ما ينبض، وكل ما يتجه وجهه نحو النور.
عرف الأزتيك هذه الحقيقة.
لم يروْا الشمس إلهًا يُخشى، بل عهدًا يجب الحفاظ عليه.
كانوا يقولون إن الشمس تحتاج إلى توازن،فإن زاد نورها احترق العالم،
وإن خبا ضوءها، ابتلعت الظلال البشر والآلهة معًا.
في قلب العاصمة المقدسة، حيث كانت الطبول تُوقظ الحجر، زُرعت أول زهرة عباد شمس. لم تُزرع من بذرة، بل من دم الشمس نفسه، حين سال لأول مرة بسبب نسيان البشر للميزان القديم. كانت الزهرة ذهبية كالفجر، وعينها داكنة كليلةٍ تعرف الأسرار. ومنذ ذلك اليوم، صارت عباد الشمس مرآة الشمس على الأرض، تدور حيث يدور الوعي.
لكن الزمن لا يرحم العهود.
بدأ البشر يطلبون القوة دون الحكمة، والنور دون النظام. ارتفعت الصلوات، لكنها كانت خاوية من الفهم. فاهتز قلب الشمس، وارتجفت السماء، وأدرك الكهنة أن النهاية تقترب.
اجتمع حكماء الأزتيك في ليلة بلا قمر، ورسموا دائرة على الأرض دائرة لا بداية لها ولا نهاية. داخلها نقشوا الماندالا الأولى: خريطة الكون، أنفاس النجوم، ومسارات الأرواح بين العوالم. كانت الماندالا لغة لا تُقرأ بالعين، بل بالروح.
ثم فعلوا ما لم يجرؤ أحد على فعله:
قسموا قلب الشمس.
نصفه أودعوه في زهرة عباد الشمس، ليبقى الضوء حيًا، نابضًا، مرئيًا.
ونصفه الآخر حبسه الكهنة في الماندالا، ليُقيّد الفوضى ويمنع النور من التحول إلى دمار.
ولكي لا يُساء استخدام القوة، خُتم القلب في لوحة، لا تفتح إلا لمن يحمل التوازن في داخله. لا محارب، ولا كاهن، بل روح تعرف متى تضيء ومتى تصمت.
سقطت الإمبراطورية، وتكسرت المعابد، ودُفنت الأسطورة تحت الغبار. غير أن اللوحة نجت، تنتقل من يدٍ إلى يد، من امرأةٍ إلى أخرى، لأن الشمس لا تثق إلا بالذاكرة الحيّة.
بعد قرون، في زمنٍ نسي فيه البشر كيف ينظرون إلى السماء، وصلت اللوحة إلى المختارة الأخيرة.
لم تكن تعلم لماذا تشعر بالدفء كلما نظرت إليها، ولماذا يخفق قلبها عند تلك الدائرة الداكنة في مركز الزهرة. لكنها حين وقفت أمامها في صمت، انفتح الزمن.
تحركت الماندالا، لا كرسوم، بل كمدارات.
أشرقت الزهرة، لا كلون، بل كنَفَس.
وسمعت صوتًا بلا صوت يقول:
"النور بلا نظام نار،
والنظام بلا نور قبر."
مدّت يدها، لا لتأخذ، بل لتوحّد. وعندما التقى النصفان، لم تنفجر الشمس، بل استقرّت. لم تعد إلهًا بعيدًا، بل وعيًا يسكن البشر.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الشمس وحدها في السماء.
صارت في كل من يفهم أن الطبيعة ليست موردًا، بل شريكًا.
وفي كل من يرى في الزخرفة قانونًا، وفي الزهرة رسالة.
وفي كل من يدرك أن التوازن هو الخلود.
وهكذا بقيت الأسطورة،
لا تُروى بالكلمات،بل تُرى في لوحة،
تُدعى:
عين الشمس الأخيرة.
العنقاء العنقاء (phénix)
الفنانة التشكيلية آمنة العوض 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...