اليوبيل الفضي .. بوابة عبرناها و درب لم ينته بعد
"لا زلتُ أذكر يومي الأول في صرح 'جامعة العلوم والتكنولوجيا' بكل تفاصيله؛ ذلك الحماس الذي انتابني وأنا أقف على أعتاب البوابة الرئيسية، كأنني على تخوم عالمٍ يمزج بين الخيال والواقع. حينها، شعرتُ أنني عبرتُ بوابة الزمن نحو مستقبلٍ واعد، وقلتُ في سري: 'من هنا.. سأبني عالمي المشرق'.
مرت سنوات الصيدلة الخمس كطيفِ حلم، بحلوها ومرّها، بضحكاتها ودموعها، بصخب الرفقة ورصانة المحاضرات. لا زلتُ أسمع وقع خطانا على المدرجات، وأرى في ذاكرتي تلك الأعين الحائرة وهي تنقب عن القاعات للمرة الأولى.
كانت (JUST) حصننا المنيع، ومنطقة أماننا التي عزلتنا عن معترك الحياة؛ هناك تسلحنا بالعلم، ولم ندرك أننا كنا في 'ملاذٍ' يقينا رياح الواقع، حتى خرجنا إليه يحدونا شوق الأحلام الكبيرة، فاستقبلنا العالم بـ 'فاهٍ فاغرٍ' لا يرحم.
ها نحن اليوم، بعد ربع قرن، نكابد ونمضي في طريق الحياة الطويل؛ نعثر حيناً، وننهض حيناً، مثقلين بالخيبات لكننا 'غير لاوين على شيء'. فما زلنا على الطريق، وما زال في العمر بقية لأشواطٍ نقطعها، يقيننا أن من عبر البوابات الأولى بإيمان، لا بد أن يصل إلى نهايته المنشودة مهما طال المسير."
د.رند احمد صدوق الصافي
تعليقات
إرسال تعليق