حين تتحوّل الكتابة إلى وطن: تصنع عوالمها بوعي ودهشه
في هذا اللقاء الخاص لمجلّة إيلزا، نفتح نافذة على روح الكاتبة موساوي إيمان التي اختارت أن تمشي في الدرب الذي يليق بها، لا الذي فُرِض عليها. كاتبة جمعت بين دقّة العلم وفتنة الخيال، بين انضباط الصيدلة وحريّة السرد، وبين عوالم الفانتازيا وعمق التجربة الإنسانية. في حديثها، تكشف عن بداياتها، وهواجسها، ومشاريعها، والدهشة التي تصنعها الكلمات حين تتحول إلى وطن. حوار يُشبه صوتها: صادق، رصين، وممتلئ بما يكفي ليحرك أسئلة القارئ قبل إعجابه
1. منذ متى كان لديك شغف بالقراءة والكتابة؟ وهل كانت هناك لحظة قررتِ فيها أن الكتابة هي مسارك؟
منذ طفولتي كنت أجد في الكتب عالمًا أوسع من كل ما يحيط بي. بدأت الكتابة مبكرًا، لكن اللحظة التي أدركت فيها أنّها قدري كانت حين كتبت نصًا قصيرًا في المرحلة الثانوية، وشعرت بأن الكلمات تحملني إلى مكان يشبهني أكثر من الواقع. منذ تلك اللحظة فهمت أن الكتابة ليست هواية… بل وطن.
2. لديك خلفية علمية في الصيدلة والسموم، كيف أثرت في أسلوبك الأدبي؟
دراستي للصيدلة والسموم منحتني دقة في الملاحظة، وعمقًا في فهم النفس البشرية، وكيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تغيّر توازن الإنسان. العلم علّمني النظام، والكتابة منحتني الحرية… فصار أسلوبي مزيجًا من الاثنين.
3. رواياتك مثل لعنة مملكة كالدارا و العبور تمزج بين الفانتازيا والخيال… ما مصدر الإلهام؟
الإلهام يأتي من سؤال واحد: ماذا لو…؟
ماذا لو كسرنا حدود الواقع؟ ماذا لو امتلكت الروح عالمها الخاص؟ أنا أستلهم كثيرًا من الأساطير، من الطبيعة، ومن الصمت… الصمت على وجه الخصوص يفتح أبوابًا لا يفتحها الكلام.
4. لديك مجموعات قصصية مثل مرافئ الأفكار و خريف عاصف… كيف تختارين المواضيع؟
أختار المواضيع التي “تتكلم معي”. أحيانًا فكرة صغيرة، مشهد عابر، أو كلمة يقولها شخص مجهول، تتحول إلى قصة. لا أحب الكتابة عن شيء لا أشعر به. لذلك، كل قصة هي مساحة صدق قبل أن تكون عملاً أدبيًا.
5. كيف تختلف تجربتك بين الكتابة الصحفية والروائية؟
الصحافة تُلزمك بالوضوح والدقة، أما الرواية فتمنحك جناحين. في الصحافة أكتب لأُخبر، وفي الرواية أكتب لأُحرّر… لأكشف ما لا يقال، وما لا يجرؤ الواقع على احتضانه.
6. كيف تصفين أسلوبك الأدبي؟ وما الفرق بين الواقعية والفانتازيا بالنسبة لك؟
أسلوبي يميل إلى السرد العميق، الشاعري، الهادئ حينًا والعاصف حينًا آخر.
أرى أن الواقعية تعري الإنسان، بينما الفانتازيا تحرره. الاثنتان مهمتان، وكل واحدة تمنحني زاوية جديدة لرؤية الحياة.
7. لديك خبرة في تحرير النصوص والتدقيق اللغوي والترجمة… كيف تساعدك؟
هذه المهارات جعلتني أرى النصّ بعيون متعددة: ككاتبة، وكقارئة، وكمدققة. ساعدتني على صقل أعمالي، والاهتمام بالبناء، والانسجام، والإيقاع الداخلي للنص.
8. تمارسين الرسم والموسيقى وكرة السلة… هل أثرت على كتابتك؟
طبعًا. الرسم علّمني كيف أرى الأشياء بألوانها الخفية، الموسيقى منحتني الإيقاع، وكرة السلة جعلتني أفهم روح التحدي. كل شيء نحبه ينعكس على طريقة كتابتنا.
9. تتقنين العربية والإنجليزية والفرنسية… هل تفكرين في الترجمة أو الكتابة بلغات أخرى؟
فكرت كثيرًا في ترجمة أعمالي للإنجليزية، وأؤمن أن الوقت سيأتي. اللغة ليست حاجزًا… إنها جسر نحو قارئ جديد.
10. ما أصعب التحديات التي واجهتك في مسيرتك الأدبية؟
أصعب التحديات كان أن أُثبت لنفسي قبل الآخرين أنّ الكتابة ليست ترفًا. الطريق لم يكن سهلاً، لكن الإصرار هو ما يمنح الكاتب القدرة على الاستمرار حتى عندما يتعثر.
11. ما الرسالة التي تريدين إيصالها للقراء؟
أريد أن أقول لهم: أنتم لستم وحدكم.
كل ألم يمكن أن يتحول إلى قوة، وكل ظلمة تخفي وراءها نورًا ينتظر من يقترب.
12. هل هناك عمل كان له أثر خاص عليك؟
لعنة مملكة كالدارا كانت الأقرب إلى قلبي، لأنها العمل الذي شعرت فيه أنني كسرت حاجز الخوف، وسمحت لخيالي أن يقودني دون تردد. وردود فعل القراء عليها كانت أكبر مما توقعت،فقد حققت أكبر مبيعات دار النشر ثينهينان في معرض الكتاب هذا العام (2025).
13. ما المشاريع الأدبية القادمة؟
أعمل حاليًا على تطوير مجلة للأطفال بعنوان “خطوتي ”هي مجلة إلكثرونية شهرية على منصة كتوباتي ،وعلى مشروع روائي جديد يمزج بين الواقع والرمزية، إضافة إلى مواصلة العمل على مشاريع أدب الفكر التي بدأتُ فيها.
14. أين ترين نفسك في المستقبل؟
أرى نفسي أعمق، أنضج، وأكثر حضورًا بين القراء. أؤمن أن الطريق الأدبي طويل… لكنني أستمتع بكل خطوة فيه.
15. ما النصيحة التي تقدمينها للشابات والشباب الذين يحلمون بالكتابة؟
اقرؤوا كثيرًا، واكتبوا دون خوف، ولا تنتظروا الكمال.
الكتابة ليست تجربة واحدة بل ولادات متتالية… وكل نص هو خطوة نحو ذاتكم الحقيقية.
هكذا تمضي هذه الكاتبة موساوي إيمان رحلتها: بخطوات ثابتة، وبعين ترى ما وراء الظاهر، وبإيمان عميق بأن الكتابة فعل حياة لا مجرد ممارسة. ما تقوله لا يهدف إلى خلق صورة مثالية، بل إلى تذكير كل شاب وشابة بأن الطريق يبدأ من كلمة، ومن شغف يرفض التراجع. وبين مشاريع جديدة، وأحلام تتوسع، وواقع تكتبه كما تشاء… تبدو الصورة واضحة: نحن أمام صوت أدبي يعرف أين يقف وإلى أين يريد أن يصل. ومع كل عمل جديد، تثبت أنّ الحكاية ما زالت في بدايتها
#مجلة إيلزا الأدبية للإناث الجزائرية
#المديرة بشرى دلهوم
#الصحفية أسماء أڨيس
شكرا على الحوار ...موفقين.
ردحذف