google-site-verification: google304899934cc37632.html قضية الطماطم ! بقلم الكاتبة أماني بلحاج التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قضية الطماطم ! بقلم الكاتبة أماني بلحاج

قضية الطماطم !
يُحكى في زمن ما بقرية نائية بعيدة عن الأنظار، هناك خلف تلال الجبال والسهول والوديان مجتمع للخضر والنباتات يعيشون بين بعضهم في وئام وسلام ، كان بين تلك الخضروات طماطم جميلة حمراء يانعة ، دافئة المعشر ورطبة الخلق ، كانت متواضعة ومتاخمة للقلب ، سلسلة وتوّاقة للحياة ، كان لديها نظرة منفردة لمقاليد الحكم والسلطة للسياسة المتبعة بقريتها المنعزلة عن خضام الدول المطالبة بالحريات والديمقراطية والانعتاق.
تمرّدت بكلّ شجاعة عن واقعها المتوارث من أجدادها واعتصمت لحقّها المهضوم بين سلالة أترابها من الطماطم وسعت راكضةً إلى منظّمة حقوق النبات بعدما رفعت قضية ضدّهم تُطالب بإقرار دولي باعترافها كونها فاكهةً وليست من الخضروات !
رُفض طلبها بإجحاف ؛ فأصابها المسكينة الغضب والوحر، ناشدت السّلطات والإعلام ولفّت بين الدّوائر والأيّام حتى ذاع صيتها واشتهرت قضيتها وأصبح يشار إليها بالبنان إلى حدّ ما وصل ملفّها إلى منابر القضاء وفُتح لها محضر .
وقفت الطماطم أمام المحكمة مرتبكة حرجة ، نظر إليها القاضي نظرةً تخلو منها الرأفة والمرحمة وصرخ قائلاً :
- ( ما خطبك أيتها الطماطم؟)
ردّت الطماطم بلكنة تكسوها الذّلة والمسكنة :
- ( أيها القاضي ، حلّفتك بالهادي ، أطالب بحقوقي ، لقد طردوني من معشر الغلال وحشروني بمعشر الخضر ولطالما عافرت واعترضت واستنكرت لحدّ ما نفذ منّي الصّبر.)
طرق القاضي مطرقته وحكم بعدم سماع الدّعوى ، صرخت الطماطم وسط المحكمة بعدما شعرت بالقهر والمظلمة وصاحت قائلةً :
- ( سيدي الرئيس لما الضّيم والظّلم؟)
التفت القاضي لها وخاطبها بكلّ هداةٍ ولينة :
- ( اسمعي أيتها الطماطم ؛ لو منحتك الإقرار كونك فاكهة ولست بخضار فغداً سيحتجّ عندي الباذنجان واليقطين والذرة والخيار ، يُطالبون بحقوقهم بالعدالة وردّ الاعتبار ، فلست إلّا نكرة ولن تصبحي يوماً ما ثمرة )
لا يمكننا معاتبة الطماطم على الصّخب الذي أحدثته ؛ فلا عتاب عليها بمطالبتها لحقوقها الشرعية وانصاف حقّها كونها فاكهة وليست من الخضار ؛ لكن العتاب والملامة على الباذنجان والخيار اللذان رضوا بأحوالهم المنتهكة كونهم غلال ورضوا بأنفسهم كخضار !

بقلم الكاتبة أماني بلحاج

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...