قضية الطماطم !
يُحكى في زمن ما بقرية نائية بعيدة عن الأنظار، هناك خلف تلال الجبال والسهول والوديان مجتمع للخضر والنباتات يعيشون بين بعضهم في وئام وسلام ، كان بين تلك الخضروات طماطم جميلة حمراء يانعة ، دافئة المعشر ورطبة الخلق ، كانت متواضعة ومتاخمة للقلب ، سلسلة وتوّاقة للحياة ، كان لديها نظرة منفردة لمقاليد الحكم والسلطة للسياسة المتبعة بقريتها المنعزلة عن خضام الدول المطالبة بالحريات والديمقراطية والانعتاق.
تمرّدت بكلّ شجاعة عن واقعها المتوارث من أجدادها واعتصمت لحقّها المهضوم بين سلالة أترابها من الطماطم وسعت راكضةً إلى منظّمة حقوق النبات بعدما رفعت قضية ضدّهم تُطالب بإقرار دولي باعترافها كونها فاكهةً وليست من الخضروات !
رُفض طلبها بإجحاف ؛ فأصابها المسكينة الغضب والوحر، ناشدت السّلطات والإعلام ولفّت بين الدّوائر والأيّام حتى ذاع صيتها واشتهرت قضيتها وأصبح يشار إليها بالبنان إلى حدّ ما وصل ملفّها إلى منابر القضاء وفُتح لها محضر .
وقفت الطماطم أمام المحكمة مرتبكة حرجة ، نظر إليها القاضي نظرةً تخلو منها الرأفة والمرحمة وصرخ قائلاً :
- ( ما خطبك أيتها الطماطم؟)
ردّت الطماطم بلكنة تكسوها الذّلة والمسكنة :
- ( أيها القاضي ، حلّفتك بالهادي ، أطالب بحقوقي ، لقد طردوني من معشر الغلال وحشروني بمعشر الخضر ولطالما عافرت واعترضت واستنكرت لحدّ ما نفذ منّي الصّبر.)
طرق القاضي مطرقته وحكم بعدم سماع الدّعوى ، صرخت الطماطم وسط المحكمة بعدما شعرت بالقهر والمظلمة وصاحت قائلةً :
- ( سيدي الرئيس لما الضّيم والظّلم؟)
التفت القاضي لها وخاطبها بكلّ هداةٍ ولينة :
- ( اسمعي أيتها الطماطم ؛ لو منحتك الإقرار كونك فاكهة ولست بخضار فغداً سيحتجّ عندي الباذنجان واليقطين والذرة والخيار ، يُطالبون بحقوقهم بالعدالة وردّ الاعتبار ، فلست إلّا نكرة ولن تصبحي يوماً ما ثمرة )
لا يمكننا معاتبة الطماطم على الصّخب الذي أحدثته ؛ فلا عتاب عليها بمطالبتها لحقوقها الشرعية وانصاف حقّها كونها فاكهة وليست من الخضار ؛ لكن العتاب والملامة على الباذنجان والخيار اللذان رضوا بأحوالهم المنتهكة كونهم غلال ورضوا بأنفسهم كخضار !
بقلم الكاتبة أماني بلحاج
تعليقات
إرسال تعليق