google-site-verification: google304899934cc37632.html سوسنة_المدى_وصهيل_الوعي قصيدة :أحرفي_نامت" شعر: جازية احمد الجزائري بقلم عمرو_العنتبلي كاتب_وناقد_مصري التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوسنة_المدى_وصهيل_الوعي قصيدة :أحرفي_نامت" شعر: جازية احمد الجزائري بقلم عمرو_العنتبلي كاتب_وناقد_مصري

تجليات 
أحرفي نامت ..
 بوجع في قصائدي.. 
سراب كل البدايات ..
والنهايات !!.. 
قالت له .. واستدارت ..
تمنح الوشم وجها صبوحا .. 
"اعطني الناي وغني " 
وامنح الرمال ...
سمرة الذاكرة !!.. 
اسدل غيومك ايها الطيف .. 
وتعطر.. !!
 إنني هاهنا .. 
سوسنة هذا المدى!!.
وصهيل الهلال بخاطري 
  يكسر صليب الخرافات!. 
        
 جازية أحمد الجزائري
_____ #_____ #سوسنة_المدى_وصهيل_الوعي 
قصيدة : #أحرفي_نامت" شعر: جازية احمد الجزائري 
___________________
في فضاءات الشعر الحديث لم يعد النص مجرد بنية لغوية بل أصبح طقسًا داخليًا يُستحضر فيه المجهول، وفي هذا السياق تبرز قصيدة الشاعرة كمثال حي على هذا التفاعل الشعري فالقصيدة تتدفق بين الوجع الشخصي والرموز الثقافية تستخدم الصور الشعرية لرسم لوحة نفسية مليئة بالسراب، الذاكرة، والتحدي للخرافات، مما يدعو المتلقي إلى تفاعل عميق مع أعماق الشاعرة، القصيدة تشتغل على تخوم الحلم والبوح، وتستحضر الجسد والذاكرة والأسطورة في لحظة صدام بين الوجع والانبعاث إنها قصيدة تتكئ على إيقاع داخلي أكثر من اعتمادها على موسيقى خارجية، وتمنح القارئ تجربة أشبه بـ وميض رؤيوي ينفتح فيه الكلام على صور تتجاوز المباشر، وتتخذ طابعًا صوفيًا حداثيًا يجمع بين الغنائية والتجريد.
#بنية_الصورة_الشعرية: تبدأ القصيدة بصورة شعرية مباشرة تجسد الوجع الداخلي: "أحرفي نامت .. بوجع في قصائدي.." هنا تستخدم الشاعرة الصورة لتصوير الأحرف ككائنات حية تنام، لكن نومها ليس راحة بل وجع يتخلل القصائد كلها هذه الصورة ترسم الكلمات تحول الكتابة إلى جسم يعاني مما يستثير لدى المتلقي إحساساً بالتعاطف والألم المشترك، إنها ليست مجرد وصف بل تفاعل حسي يدعو المتلقي ليحس بـالوجع كشيء ملموس مستنداً إلى المجاز الذي يجعل الأحرف تتجسد، وبالتالي يحرك أحاسيسه نحو استجابة عاطفية تعكس تجربته الشخصية مع الكتابة أو الفقدان فالشعر ليس خلاصًا بل ساحة صراع بين الصوت والألم.. ثم تأتي الصورة الشعرية الرئيسية في "سراب كل البدايات .. والنهايات !!". هنا يُقدم السراب كصورة للبدايات والنهايات مما يرسم لوحة بصرية وحسية لشيء وهمي يخدع العين والقلب هذه الصورة تعبر عن حالة الإحباط العاطفي بمظاهرها المحسوسة السراب كخطوط متلاشية في الصحراء وتجمع بين الجمال الذاتي الإثارة البصرية والقوة الإيحائية التي توحي بالفكرة الرئيسية وهى عدم اليقين في الحياة، السراب هنا ليس صورة صحراوية عابرة بل انهيار مفهوم البداية والنهاية عبر انكسار الزمان الشعري فالزمن في القصيدة ليس خطيًا، بل دائريًا، وهميًا، مضطربًا كأن الشاعرة تقول كل ما نظنه بداية أو نهاية ليس سوى خدعة شعورية. كما أن الشاعرة تفكك الثنائيات الكبرى تتواصل مع المتلقي من خلال هذا المجاز محفزة إياه على استرجاع ذكرياته الخاصة بالخيبات مما يخلق فضاءً متبادلاً حيث يصبح السراب رمزاً لتجارب مشتركة يثير العاطفة دون الحاجة إلى إيقاع صريح.
"قالت له.. واستدارت" يأتي هذا الالتفات السردي القصير ليخلق دراما خاطفة، ويعيد تشكيل الفضاء الشعري عبر حضور طرف آخر فالاستدارة هنا فعل رمزي: تحوّل/ انسلاخ/ إعادة تموضع للذات.
"تمنح الوشم وجها صبوحا .." هذه الصورة المركبة تجمع بين التشبيه والاستعارة، حيث يُمنح الوشم "وجهاً صبوحاً" أي وجهاً مشرقاً كالصباح في إشارة إلى إحياء الذاكرة المعطوبة، مما يحول الوشم وهو رمزاً للألم الدائم إلى شيء جميل ومشرق، الاستشهاد الضمني بجبران 'اعطني الناي وغني' يعطي النص بعدًا كونيًا ويتقاطع مع الغناء كفعل تطهير. يدمج مع منح الرمال سمرة الذاكرة "وامنح الرمال ... سمرة الذاكرة !!"وهي صورة حسية تجعل الرمال رمز الصحراء والعزلة تكتسب لوناً بشرياً يعكس الذاكرة الداكنة تعد هذه الصور كلوحة كلماتية تستثير الحواس البصرية السمرة والسمعية الناي والغناء، مما يدعو المتلقي إلى تفاعل متبادل فالشاعرة تخاطبه بذهنيتها المبدعة مستخدمة رموز ثقافية وعربية لتحريك أحاسيسه نحو الشعور بالحنين والألم المختلط بالأمل. التفرد هنا يكمن في توظيف الشاعرة للوشم كرمز مزدوج: ألم يصبح جمالاً مما يفوق الإيقاع في إيحائه بالعاطفة المتضاربة.
أما في قولها: "اسدل غيومك ايها الطيف .. وتعطر!! إنني هاهنا .. سوسنة هذا المدى!!" فتظهر صورة شعرية ديناميكية تعتمد على التشبيه فالذات تعلن وجودها تُشبه نفسها بـ"سوسنة هذا المدى" فهي رمزاً للجمال البري والصمود في الفضاء الواسع، وفي الوقت نفسه هشاشة لا تُرى إلا من الداخل الشاعرة هنا لا تتخفّى خلف اللغة بل تكشف هويتها الروحية في صورة واحدة. أما "اسدل غيومك" فهي صورة للطيف الوهم أو الذكرى الذي يُطلب منه أن يسدل غيومه ويتعطر، مما يرسم لوحة حسية تجمع بين البصري الغيوم والشمي التعطر هذه الصورة تخلق تفاعلاً متبادلاً: فالشاعرة تخاطب الطيف حبيب/ ذكرى بلغة إيحائية تستثير المتلقي ليحس بالوجود الشعري محولاً المدى إلى فضاء مشترك للأحاسيس، الجمال الذاتي هنا يتجلي في اجتماع العناصر الحسية (الغيوم، التعطر، السوسنة) ما يعزز القوة الإيحائية مما يجعل المتلقي يستجيب بتأمل في وجوده الخاص.
ختاما تنتهي القصيدة بصورة قوية "وصهيل الهلال بخاطري يكسر صليب الخرافات!" هنا الاستعارة تحول "صهيل الهلال" صوت الحصان لرمز إسلامي إلى قوة تكسر "صليب الخرافات" الذى هو رمزاً للأوهام أو الخرافات. تأتي هذه الصورة كرسم كلماتي تعبر عن حالة التحرر بمظاهرها المحسوسة الصهيل كصوت، الكسر كحركة مما يثير العاطفة الثورية لدى المتلقي. يتجلي التفرد في توظيف الشاعرة لهذه الرموز الثقافية المتضاربة لخلق تفاعل يدعو إلى استجابة فكرية وعاطفية محولاً الخرافات إلى شيء قابل للكسر، وبالتالي يعزز الفضاء المتبادل بين الشاعرة والمتلقي.
كما تبرز القصيدة كتحفة شعرية فريدة تعتمد على الصور الشعرية كوسيلة للتفاعل المتقابل حيث تحول الشاعرة الوجع الشخصي إلى لوحات كلماتية حسية تستثير الحواس وتحرك العواطف، مستندة إلى المجاز والاستعارة كما في تعريفات داي لويس وروز غريب هذه الصور لا تقتصر على الجمال الذاتي بل تمتلك قوة إيحائية تجعل المتلقي شريكاً في الإبداع، مما يؤكد على دور الشعر كفضاء متبادل للأفكار والأحاسيس، يمكن القول إن القصيدة تتحرك في مساحة القصيدة الومضة التي تقوم على التكثيف، والانزياح اللغوي، والتصعيد الرمزي إنها قصيدة تتجاوز حدود البوح الذاتي إلى تأسيس خطاب رؤيوي يرى في الجمال خلاصًا، وفي الوعي قوة قادرة على كسر "صليب الخرافات". النص يشتغل على جمالية التوتر بين الأشياء: الوجع – الصوت/ الطيف – العطر/ الرمل – الذاكرة/ الهلال – الخرافة هذه الثنائيات تجعل القصيدة مفتوحة على قراءة قادرة على مخاطبة القارئ أينما كان لأنها تنبع من جذور إنسانية مشتركة كـ الألم، الذاكرة، والتحوّل.
_____________ #عمرو_العنتبلي 
#كاتب_وناقد_مصري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...