google-site-verification: google304899934cc37632.html ظننتهُ أنا بقلم إيلاف الطيب. التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظننتهُ أنا بقلم إيلاف الطيب.

ظننتهُ أنا 
في الثالثةِ عصراً بعدما فُطنت الشمس من حرها اللاذع ، أدار مقود سيارته وإتجه للمنزل حيث الأمان والراحة ، صانعاً قهوة بالزنجبيل تُهديُّ أفكاره ، إتصلت عليه بعد ثوانِ : وصلتَ كويس؟ 
أجابها : أي كويس ، إنتِ كيف ؟
قالت : الحمدللّه كويسة . 
تصاعدت مشاعرُ كثيرة ، وأسئلةُ تضج بالبال ، فرمَقتهُ بإحداها قائلةً : مُشتاقين !
أجابها : بالأكتر والله .
قالت : لكن شوقك م زي شوقي ؟
أجابها : إنتِ م شفتيهو لكن ، تقولي أنفضو من صدري نفض.
ضحكت وقالت : أريده اكثر من ذاك !
صمت ولم يُجيب . 
للهويّ رُمحٌ قاسٍ ، فحينما تتصاعد الكلمات تتخدر المشاعرَ لبُرهة وتتسائل : أي ردٍ سيكون أشمل ؟
كُل ما في الأمر أنه ينال أفضل رُزمة ، وأجمل إيقاع ، رُغماً عن جأشتهِ بقوة ، إلا أنه لين سهل القيادة ، يبحث في النفسِ عما تريده ، عما تشعُر به ويتجدد داخلها ، هو لُغة أخري لمن خطاها ، وكبل أصفادها ، مُشتعلُ ، وثقيلُ ، بُردته طلةُ أو سؤالٌ من الطرفِ الآخر ولو كان عادياً . 
تحت شجرةِ التبلدي العِملاقة تجلس أُمي ، تهُب الرياح من كُل جانب ، بجانبها (زير : وهو وعاءَ مصنوعٍ من الفخار ) شربت كوب ماءٍ ثم قُلت لها : أجيك تسرحي لي شعري يا يُمة ؟ 
أجابت: تعالي وجيبي معاك المُصلاية . 
بدأت بسلكهِ ثُم تقسيمهِ فأخبرتُها بحال فؤادي: أنا بحبو وم برضي فيهو يا يُمة ♡
قالت الأُم : شايفاك يا بتي وحاسة بيك ، وكُل ما يجي بشوف الضحكة في وشك .
ضحكت ثُم قالت: وريني أتصرف كيف؟
قالت الأُم : أمسكي قلبك وإتعاملي بالحُسني ، انا أُمك وصحبتك طوالي كلميني!
قالت : إن شاءالله . طوالي بجيك .
قالت الأُم : أهم حاجة بين أيّ اتنين الإحترام ، فاهماني؟
قالت : أيّ فهمتك . 
رفعت الأُم يديها للسماءَ قائلةً : إن شاءالله يكون من نصيبك ، وربنا يقدم ليك الخير دائماً ويحفظك ويغتيكم يارب. آمين . 
 بين ليلةٍ ونهارُها عزمتُ على إكمال مهاميِ بدقةٍ ونشاط ، رأيت ٌ الحياة بنافِذةٍ أُخري ، قوس قُزحٍ رُسمْ وأبهجني ، في الكوب ، في المياه ، في الجُدران أتخيلهُ ، كُنت أراهُ مِرآةً لي ، حينما أضحك يضحك ، حينما أبكي يبكي ، تُوقت إليهِ وبشدة . 
بعد عامٍ آخر 
  أتذكر أن الوقت كان ضُحيً ، الإفطارُ على النار ،الأوراقُ منثورةٌ على الساحة ، وزهور الريحان تُعطِرٌ المنزل ؛ كُنت مشغولةٌ بالترتيب ؛ فطرق الباب على عجلة ، فتحت الباب وسلمتُ عليه ، ترك لي وصيةً لأبي ، ثم رحل بلا أيّ حديث بيننا .
تسائلت في نفسي : 
يا ربي مالو ما سألني من الدراسة ؟ 
ولا قال لي : كيف إنتِ أصلاً !؟؟ 
مشغول للدرجة دي ولا الحاصل شنو ؟... 

 
 مرت سنتين وخلصت دراستي الحمدللّه . 
إتصل عليّ يوم الجمعة  
     هو : آلو . سلام عليكم .
    أنا : وعليكم السلام والرحمة والبركة. 
    هو : كيفك إن شاءالله بخير؟!
      أنا : بخير الحمدللّه ، كيف إنت؟
    هو : طيب الحمدللّه . عايز أكلمك بخبر 
      أنا : قول ، سامعاك!؟ 
        هو: أنا إرتبطت بواحدة جنبنا هنا ، وحبيت أكلمك عشان لو لسة .. 
أغلقتُ الخط ووضعت يدايّ خلف رأسي ، بحثت عن مدخلٍ يُدخلني الأرض ولم أجدْ ، بكيت حتي تورمتْ عيناي ، تشنجتُ لدقائِق ، طبطب علّيَ الليلُ ، وأشفقتْ عليَّ النُجوم ، بِتُ ليلتي بالسجادة ، بلا نُواحٍ ولا ضجيج ، نظرتُ لكُل شيء بطريقةٍ عادية ، لم أجد الحُبَ إلا فيّ . 
تذكرتُ حينما وعدني بأنهُ سيقضي العُمر معي ، وسنخطو جميع المصائب معاً ، ولكن بعد تلك العثرة وجدتُ نفسي قادرةً على الكثير ولكن ما كُسر في الروح لا يُرمم بسرعة .
 
ظننتهُ أنا لكن كان شخصاً آخر ، بروحٍ أُخري ، وحياة أُخري ، يَمليِ وقتهُ بما يشاء .

وفي النهاية قدر اللهُ ما شاءَ فعل ، رُبما يكون درساً لمعرفةٍ أهمية القلب والمشاعر وضرورةً إعطاءها لمن يَحفظها لا من يُتلفها .

إيلاف الطيب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...