google-site-verification: google304899934cc37632.html الحب في زمن الشات جي بي تي! بقلم الكاتبة التونسية أماني بالحاج التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب في زمن الشات جي بي تي! بقلم الكاتبة التونسية أماني بالحاج


الحب في زمن الشات جي بي تي!
جلستُ كعادتي أرتشف قهوتي، والنسيم العليل يُداعب جوارحي، هاربًا خلسة من الطبيعة ليزورني عبر نافذتي. نثرتُ على طاولتي أوراقي، وأمسكت هاتفي، ورحت أفتح تطبيق الشات جي بي تي، وتوغّلت معه في محادثة ارتجالية أختبر بها ذكاءه الاصطناعي العاطفي.

مسكتُ قلمي وطرحت عليه سؤالًا برجوازيًا نوعًا ما، واستغرقتُ في هدنة أستمع فيها للإجابة:
ما هو الحب حسب وجهة نظرك؟
فأجابني إجابة مُحنّطة يتخلّلها الكثير من العتمة والشقوق:
"أعتبر الحب علاقة معقّدة بين البشر، تتضمن مشاعر عميقة، وتواصلاً، وتقديرًا، إلى جانب جوانب اجتماعية ونفسية أهمها التضحية والاهتمام والاحترام المتبادل؛ وكلها تساهم في فهم هذه الظاهرة بشكل أشمل."

تابعتُ استجوابي قائلة:
حسنًا، حسب وجهة نظرك للموضوع، لماذا أصبحت العواطف والمشاعر الغرامية كالعشق والهيام مُندثرة نوعًا ما بين البشر، وباتت منظومة الزواج منظومة متوسّمة بالفشل المحتوم، مما يترتّب عليه مشروع اجتماعي تقليدي عقيم وأجدب؟
فأجابني بكل ثقة وتشامخ:
"في الحقيقة، هذا سؤال عميق جدًا، وأعتقد أنّ عدة عوامل تلعب دورًا في تدهور فكرة الزواج واضمحلال الفكرة العاطفية الحميمة التي تجمع بين المرأة والرجل، وأهمها على ما يبدو هو وجودي بينكم..."

قاطعته على الفور بعدما استوقفتني الكلمة، وأعدتُ صياغة السؤال بشكل همجي، وردّدته مرة أخرى بصوت عالٍ:
وجودك بيننا! ماذا تقصد بذلك؟
"ما قصدته أن التطور التكنولوجي والاعتماد الكلي على التواصل الرقمي، الذي قد يقلّل من شأن التواصل الوجهي والعاطفي بين البشر، أثّر بشكل كبير على العلاقة الشاعرية بين المرأة والرجل. كذلك نمط الحياة السريع والضغوط اليومية يعتبران سببًا وجيهًا في أن يصبح التعبير عن المشاعر أقل وضوحًا."

حسنًا، وماذا أيضًا غيرك ساهم في تقهقر العلاقة بين المرأة والرجل في هذه الألفية الحرجة التي نعيشها؟
"التطور الملحوظ للمجتمعات جرّاء العالم الرقمي والديجتال أثّر على فطرة المرأة والرجل سواء."

تابعتُ حديثي معه وطلبت منه أن يوضّح أكثر:
هل تقصد مفاهيم الاستقلالية والتمكين التي تسعى إليها المرأة في هذا العصر؟
"نعم، أصبتِ، هذا ما قصدته. لكن هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة أنّ هناك مشكلة. من حقّ المرأة أن تسعى جاهدة لتحقيق ذاتها واستقلالها، وفي الوقت نفسه لا يعني ذلك إلغاء دور الرجل. بل قد يكون الأمر أكثر توازنًا وتكاملًا. وبالتالي، أعتقد أن هذه الظاهرة قد تكون جزءًا من تطوّر مجتمعي، وسيستمر التوازن والتكيّف مع الوقت."

تنهدتُ في سرّي بعدما ضاق صدري، ورحت أسأله سؤالي الأخير:
ولكن، في خضم هذا التطور الصاخب الذي نعيشه… لماذا ذابت العاطفة بيننا؟
"أنا من وجهة نظري أنّ الحوار المفتوح والنقاش المتبادل بين الرجل والمرأة اليوم هو المفتاح الأساسي للوصول إلى رؤى مشتركة، وإلى فهم حقيقة غياب العاطفة والمشاعر الحميمة بينهما، إلى جانب سبب افتقار بعض الأفراد لفكرة الزواج والمنظومة الأسرية في هذا الزمن. وعندما تتوصلين إلى هذه الحقيقة الغائبة… أعلميني بها!"

بقلم الكاتبة التونسية أماني بالحاج



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...