نادي القراءة *اقرأ*.. من فكرة إلى ولادة حلم ثقافي
في زمنٍ تتسارع فيه الأيام وتضيع الأصوات بين ضجيج الشاشات، ما يزال للكلمة بريقها وللكتاب دفؤه الأول. هناك، في الزوايا الهادئة، حيث يلتقي الفكر بالوجدان، تولد الحكايات من بين السطور، وتُبعث الأرواح من بين الصفحات...
في كل كتابٍ حياةٌ تُروى، وفي كل قارئٍ بذرةُ نهضةٍ تنتظر أن تُسقى بالوعي والحلم. ومن رحم هذا الإحساس، وبدافعٍ من الإيمان بأن الثقافة لا تموت ما دام فينا من يقرأ، وُلد الحلم...
من إيمانٍ عميقٍ يسكنني بأن القراءة نجاةٌ للروح، وولادةٌ أخرى للعقل، كانت علاقتي بالكتاب منذ الطفولة أشبه بصداقةٍ صامتةٍ تُنقذني كلّما ضاقت بي الحياة. في صفحات الكتب وجدتُ أوطانًا كثيرة، وأصواتًا تُشبهني حين يصمت العالم...
وحين صدر القرار الوزاري الأخير الذي أعاد للقراءة مكانتها الرفيعة، شعرتُ أن الحلم القديم يستيقظ من بين الأوراق، وأن الوقت قد حان ليخرج النور من الفكرة إلى الفعل...
ومن هنا، بدأت الملامح الأولى لمشروعٍ ثقافيٍّ حمل بين سطوره إيمانًا بأن الكلمة لا تموت، وأنّ نهضتنا تبدأ من قارئٍ يختار أن يرى العالم بعين الفكر لا بعين العادة...
وبدفءِ النية وصدق الإصرار، وبمساندة صديقتي الأستاذة الكاتبة قُبّة نجوى، والكاتبة أميرة عفرون، ومجموعةٍ من عشّاق الكلمة والحرف، وُلد نادي *اقرأ* ليكون بيتًا للحرف، ومنبرًا للمطالعة، وفضاءً يجمع الأرواح التي تؤمن بأن القراءة فعلُ حياةٍ ومفتاحُ كل ارتقاء...
حفل التأسيس:
لحظة ميلاد الحلم
احتضنت قاعة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر العاصمة حفل تأسيس نادي القراءة إقرأ في أجواءٍ مفعمةٍ بالفرح والامتنان، وبحضور كوكبة من الكتّاب والمثقفين ومحبي الكلمة...
استُهلّ الحفل بتلاوةٍ عطرةٍ من القرآن الكريم بصوت الكاتبة نور الهدى محمد دحمان، تلاها النشيد الوطني الجزائري، لتُفتَح بعدها باقات الكلمات التي زيّنت الصباح بنبض الثقافة والوعي...
ألقت الكاتبة شيماء مخلوف كلمة عبّرت فيها عن مدى أهمية القراءة في بناء الإنسان والمجتمع، لتستهلّ بعدها رئيسة النادي شهرة بوجلال كلمتها مؤكدةً أن القراءة بوابة للحياة، وأنها الفعل الأول في طريق النهضة...
ثم جاءت الأستاذة قُبّة نجوى بمداخلةٍ ثريةٍ حول أهمية النوادي الثقافية ودورها في تنمية الوعي الجمعي، تلتها الكاتبة أميرة عفرون التي قدّمت عرضًا عن أعمال النادي المستقبلية ومشاريعه القادمة، فيما أضافت الكاتبة آمال سايح لمستها المميزة بتأكيدها أن القراءة حياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى...
وقد فُسح المجال لاحقًا للجمهور للمشاركة في حوارٍ بنّاءٍ عبّر فيه الحاضرون عن شغفهم بالمطالعة وإيمانهم برسالة النادي، لتؤكد الكاتبة شهرة بوجلال في مداخلتها الختامية على أن القراءة فعل وعيٍ، وسلاحٌ ضد الجهل والسطحية، وبابٌ يفتح العقول على ضوءٍ جديد...
-لمسات فنية وقراءات إبداعية
تخلّل الحفل قراءات مختارة مكملة لفكرة شعار النادي *نقرأ لنرتقي*، حيث قدّمت الطالبة أحلام طيب إلقاءً رائعًا لكلمات الشاعرة والكاتبة داود خيرة، تلاها إلقاء أدبي مؤثر للكاتبة آمال سايح، كما شاركت الأستاذة قُبّة نجوى بقراءة خواطر منتقاة من أحد كتبها الخاصة..
واختُتمت الفقرة الأدبية بإلقاء مميز من الكاتبة سيلينة إغيل بخاطرةٍ جميلةٍ لاقت تفاعلًا كبيرًا..
* في الختام
جاء حفل التأسيس تتويجًا لحلمٍ آمن به الجميع، وتأكيدًا على أن الكتاب ما زال حيًّا في القلوب والعقول، وأن المبادرات الثقافية، مهما بدت صغيرة، قادرة على أن تصنع فرقًا حين تنبع من صدق النية ونقاء الفكرة.
إنّ نادي اقرأ ليس مجرد فضاءٍ للقراءة، بل وعدٌ مستمرٌّ بأننا سنقرأ لنرتقي، وسنرتقي لنصنع غدًا أجمل..
تعليقات
إرسال تعليق