google-site-verification: google304899934cc37632.html حوار صحفي مع الكاتبة سعدات أنيسة التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة سعدات أنيسة

سعدات أنيسة صوتٌ لا يساوم، وكاتبَةٌ تشهد بالاسم قبل أن تُسجّل في السجلّ الأدبي. من جبال الونشريس تأتي هذه المقابلة لتضع القارئ أمام امرأة ترى الكتابة درعًا وصرخةً في آن واحد: ترفض أن يكون صمتها قبرًا، وتؤمن أن الحرف قد يكون «رصاصتها الأخيرة» لمنع النزيف. في هذا الحوار سنلتقي بمبدعة تجمع بين التدقيق اللغوي والشعرية الثائرة، سنغوص في علاقتها بالكتابة، بالفانتازيا، وبجراح الغياب والخذلان، ونقرأ أمامها سؤال الحق الذي لا يهدأ. توقع نصاً لا يهادن الابتذال، ولا يرضى بقاعدة الوسطية — نصًّا يفضح ليُعافى، أو ليبقى الجرح شاهدًا على صدق الكلام

❖ من هي سعدات أنيسة؟
أنا سعدات أنيسة… كاتبة وشاعرة جزائرية، مدققة لغوية، ومُحفّزة اجتماعية، أكتب من قلب منطقة الونشريس، حيث الجبل شاهد، والرياح ساعي بريد للحقيقة.
أنا امرأة لا يعرّفها سطر، ولا تحتويها سيرة. أكتب لأنني أرفض أن أكون قبرًا لصوتي. أكتب كي لا يربح الصمت معركته معي.
لستُ مجرد كاتبة؛ أنا شاهدة على جريمة الحياة ضد البراءة، وشريكة في مؤامرة الحرف ضد النسيان.
أنا التي كلما كتبت، فضحت، وكلما فضحت، تعافيت… ولو بجرحٍ جديد.
---
1. هل أكتب لأعبّر أم لأكسر الصمت؟
أنا لا أكتب لأعبّر… التعبير ترف. أنا أكتب لأوقف النزيف قبل أن يبتلعني. أكتب لأن في داخلي صمتًا مفخخًا، ولأنني لا أريد أن أنفجر بلا أثر. الكتابة هي رصاصتي الأخيرة، وصمتي حين أختار أن أقتل بالكلمات بدل أن أموت بها.

2. ماذا تقول الفانتازيا عن الحقيقة؟
الفانتازيا ليست هروبًا… إنها فضيحة. حين يعجز الواقع عن الصدق، تأتي الفانتازيا لتكشف عورته. في كل ملاك أخلقه، هناك شيطان واقعي مختبئ؛ وفي كل عالم سحري أكتبه، هناك بشر أشدّ فتكًا من الجنّ. الفانتازيا مرآة الحقيقة… لكنها مرآة لا تجامل.

3. الغياب والانفجار الإبداعي؟
أنا لا أغيب… أنا أختبئ في صدري حتى أفيض. الغياب عندي احتشاد صامت، وانفجاري ليس لحظة، بل نتيجة تراكم جروح لم أجد لها مخرجًا. أكتب حين يفيض الحزن حتى يخرق جلدي، وحين يصبح الحرف الطريقة الوحيدة كي أتنفس دون أن يراني أحد.

4. كاتبة أم معالجة للنفس؟
أنا مريضة بالحبر، لا أبحث عن شفاء. لا أكتب لأعالج الآخرين، فأنا لم أُشفَ من نفسي بعد. كل نص أكتبه هو ضمادة أضعها على جرحي، لكنني أعرف أنها ستنزف من جديد. الحرف لا يداوي… لكنه يعلّمني كيف أعيش مع الندبة

5. مواجهة الابتذال الأدبي؟
لا أطارده… أتركه يختنق في نفسه. الصمت أحيانًا أبلغ من ألف رد. الأدب الحقيقي لا يركض وراء الأضواء، لأنه هو الضوء. أنا أكتب كما أتنفس، لا كما يُطلب مني، وأعرف أن النص الصادق يعيش حتى لو لم يصفّق له أحد.

6. مواضيع التصقت بي حتى أصبحت أنا؟
الخذلان… الغياب… الخيانة المقدسة… العزلة… والموت حين يتنكر في ثوب حياة. هذه ليست مواضيع، هذه أعضائي الداخلية. أكتبها لأنني لو لم أفعل، سأموت وهي داخلي.

7. لحظة فهمني فيها العالم؟
لم تحدث. العالم لا يفهمني… هو فقط يحاول أن يضعني في إطار حتى يرتاح من فوضاي. وأنا لم أُخلق لأرتاح فيه. أنا لُغز لا يطلب الحل، وظلّ لا يعتذر عن شكله.

8. الكتابة… ترياق أم مجاز مؤلم؟
هي الترياق الذي يمنعني من الموت، لكنها السمّ الذي يجعل العيش أثقل. أنا لا أشفى من أي نص أكتبه… لكنني أنجو به. الكتابة دواءٌ بجرعةٍ قاتلة.
---

9. كيف أصمد في زمن السطحية؟
أصمد لأنني أكتب بعمق لا يُغرق، بل يُنقذ. أؤمن أن الأدب صلاة سرية، لا عرضًا مسرحيًا. أنا أكتب لأن الوعي لا يحتاج جمهورًا، بل يحتاج قلبًا واحدًا يتغير. السطحية تعيش لحظتها… أما العمق فيعيش إلى الأبد.

---
10. وصيتي لجيل الكاتبات القادم؟
اكتبي كما لو أن الله يقرأك، وكما لو أن لا أحد سواك سيعرف ما كتبتِ. لا تُقلّدي، لا تُساومي، لا تكتبي لتُعجبي… بل اكتبي لتشهدي. الجرأة ليست أن تصرخي، بل أن تهمسي بالحقيقة في أذن العالم حتى يستيقظ مذعورًا
تشرفت المجلة بهذا الحوار مع . سعادَت أنيسة التي لا تمنحنا راحة الإجابات السهلة؛بل تتركنا بحقيقة واحدة لا تُمازَح: الكتابة هنا ليست ترفًا ولا أداءً، بل موقفٌ وندبة وصلاة سرية في وجه العالم. ما يُتبقى بعد هذا الحوار ليس سيرةً مرتّبة، بل عهدٌ بمواصلة الشهادة بالحرف، والاعتراف بأن الجرح نفسه قد يصبح شكلاً من أشكال النجاة. إن أردت أن تسمع الأدب حيًّا، استمع لصمتها المتفجّر — هناك، بين الأسطر، تكمن الحقيقة التي لا تجامل
مديرة المجلة :بشرى دلهوم
المحررة:أسماء أقيس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...