google-site-verification: google304899934cc37632.html الرضا ليس استسلاما للكاتبة صليحة جابي الجزائرية التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرضا ليس استسلاما للكاتبة صليحة جابي الجزائرية

بقلم الكاتبة الروائية:صليحة جابي (سالي)

الرضا ليس استسلامًا كما يظن البعض، بل هو أرقى مراتب القوة. أن تكون راضيًا يعني أن تحتضن حياتك بما فيها من منح ومنحنيات، أن ترى في كل ابتلاء حكمة، وفي كل تأخير رحمة، وفي كل عسر وعدًا بيسر قادم. الرضا يزرع في القلب يقينًا عميقًا بأن الخير فيما اختاره الله، وأن ما ذهب لم يكن ليستحق البقاء، وما تأخر لم يحن موعده بعد.

وحين يهب الله التوفيق، تتبدد الحواجز التي كنت تراها جبالًا، وتُفتح أمامك أبواب لم تكن في الحسبان. التوفيق ليس مجرد صدفة، بل هو نفحة من رحمة الله تسند خطواتك، وتبارك سعيك، وتجعلك ترى البركة في أبسط التفاصيل. هو اللمسة الخفية التي تحول الجهد العادي إلى إنجاز استثنائي، وتمنحك القدرة على المضي بخفة قلب وسكينة روح.

أما النجاح، فهو الحلم الذي يولد صغيرًا في دواخلنا، ثم يكبر كلما غذّيناه بالعمل والإصرار والإيمان. النجاح لا يُقاس بما تملك، ولا بما يصفق له الآخرون، بل بمدى سلامك الداخلي مع نفسك، وبقدرتك على أن تكون فخورًا بما وصلت إليه بعد كل سقوط، وكل دمعة، وكل لحظة يأس تجاوزتها. النجاح هو أن ترى نفسك اليوم أقوى وأصفى مما كنت عليه بالأمس، وأن تشعر أن خطواتك مهما صغرت، تقرّبك من صورة ذاتك التي تحلم بها.

من جمع الرضا في قلبه، والتوفيق في طريقه، والنجاح في مسعاه، فقد حاز نعمة الحياة بكل معانيها. فهي ثلاثية متكاملة: الرضا يمنحك الطمأنينة، والتوفيق يمدك بالقوة، والنجاح يضيء لك درب الغد.

فابتسم للحياة، واسعَ بجد، ودع قلبك يثق أن كل ما قدّره الله لك يحمل في 
طيّاته خيرًا لم تره بعد.
العنقاء العنقاء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...