google-site-verification: google304899934cc37632.html حوار صحفي مع الكاتبة الجزائرية نهاوند سعود التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة الجزائرية نهاوند سعود

حوار خاص مع الكاتبة الجزائرية نهاوند سعود:
“الرسم يكشف ذاتي… والكتابة تفكك تعقيد الإنسان”

المقدمة:

في عالم الأدب الذي يفيض بالإبداع والحكايا، تبرز أسماء صنعت لنفسها مسارًا متفردًا، ومن بين هذه الأسماء تلمع الكاتبة والروائية الجزائرية نهاوند سعود، التي نهلت من إرث والدها المجاهد يونس سعود روح النضال وحب الوطن، لتجسّد ذلك عبر الكلمة والرسم والفكر.
انطلقت منذ طفولتها في رحلة البحث عن الجمال والمعنى، فجمعت بين شغف اللغة وسحر الألوان. درست الأدب الحديث والمعاصر، وكرّست قلمها لرصد الأنساق الثقافية في الرواية الجزائرية، كما أصدرت عدة أعمال قصصية ولا تزال تخبئ في جعبتها المزيد من الإبداعات القادمة.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عوالم نهاوند سعود، لنتعرف على محطات مشوارها الإبداعي، وأسرار الكتابة، وتحديات النشر، وحلم الطفلة الذي كبر مع الكلمات.


المسيرة والبدايات

1. بدايةً، من هي نهاوند سعود بعيدًا عن الألقاب الأدبية؟
نهاوند سعود امرأة بين الحلم والحقيقة… بين القلم والورق، وبين الكتب بدأت حياتي مع موهبة الرسم والكتابة. تعلّق قلبي بالكتاب منذ الوهلة الأولى، ولم أسمح لشيء أن يُطفئ هذا الشغف. الحياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها الجميلة، والكتابة تمنح الإنسان حياة ثانية، لأن رؤية الكاتب للأشياء تختلف تمامًا. نهاوند، بالنسبة لي، هي الابتسامة الدائمة، والأمل، والتحدي في عالم مليء بالإحباطات.

2. كيف شكّلت بيئة الطفولة في بئر العاتر وشخصية والدك المجاهد تجربتكِ الإنسانية والأدبية؟
عشت في مدينة هادئة، وهذا كان دافعًا لأكتب أكثر، لأعبّر عن حالات النفس البشرية. بدأت بكتابة الشعر كتعبير شعوري صادق. كانت مرحلة الجامعة تحولاً كبيرًا في تجربتي، خاصة مع دراستي للأدب الحديث والمعاصر ومناهج النقد، والانفتاح على ثقافة الآخر. قضيت خمس سنوات في أم البواقي، شاركت خلالها في أنشطة ثقافية كثيرة، وحصلت على جائزة الجامعة في القصة القصيرة، ما حفّزني على الاستمرارية.

3. متى اكتشفتِ شغفك بالكتابة؟ وهل كان للرسم دور في هذه المرحلة؟
الرسم بدأ كهواية، لكن العلاقة بينه وبين الكتابة وثيقة. كلاهما لغة تعبير ورسالة. في الجامعة، أقمت أول معرض فني بمعهد الأدب واللغات، ثم درست الفن التشكيلي في عين البيضاء. لكن الرسم يحتاج إلى تفرغ تام، فعدت إلى الورق والقلم. كنت أكتب في كل مكان: أثناء السفر، في قاعة الامتحان، في غرفتي بالجامعة… الرسم يكشف دواخل ذاتي، أما الكتابة فتجعلني أفهم تعقيد الإنسان.


التكوين الأكاديمي وأثره

4. حدثينا عن دراستك في جامعة أم البواقي، وما الذي دفعك لاختيار موضوع “الأنساق الأيديولوجية والثقافية في رواية كراف الخطايا”؟
الجامعة فضاء حر يحتضن الحوار الثقافي، وهناك تجد من يشبهك. اخترت موضوع “الأنساق الثقافية والإيديولوجية في كراف الخطايا” لأنه يفتح بابًا لتحليل الرواية من زاوية سيميائية عميقة، كقراءة في المرحلة التاريخية والثقافية التي تعكسها. ختمت بحثي بحوار مع الروائي عيسى لحيلح، وكانت تجربة أكاديمية غنية، ومرحلة إنجاز حقيقية في حياتي.

5. كيف ترين العلاقة بين البحث الأكاديمي والإبداع الأدبي؟ هل يتكاملان أم يتعارضان؟
هما مكملان لبعضهما. المبدع يمكنه أن يكون باحثًا، لكن العكس ليس دائمًا صحيحًا. البحث الأكاديمي يمنح الكاتب أدوات متينة لبناء رواية أو قصة بطريقة احترافية. الإبداع لا يأتي من فراغ، بل يحتاج إلى خلفية ثقافية ومنهجية ومعمار فني.


الأعمال والمنجزات

6. “من يضمد جرحك؟” كان أول أعمالك المنشورة، كيف وُلد هذا الكتاب؟ وما القضايا التي تناولته؟
“من يضمد جرحك؟” مجموعة قصصية كتبتها في سنوات الجامعة، موجّهة للمرأة، تدافع عن قضاياها، وتمنحها الصوت والمكانة تحت الشمس. قبلها، كتبت أعمالًا مثل “الفجر المنتظر” و”حواء الخطيئة” و”رواسب الحنين”، لكنها لم تُطبع بعد.

7. حدثينا عن “سارق النهار” وتجربتك مع أدب الومضة. هل تجدين نفسك في هذا النوع الأدبي؟
“سارق النهار” تجربة مختلفة، جمعت فيه قصصًا قصيرة جدًا – ومضات ذات عمق رمزي. هو كتاب للنخبة، وللقارئ الذكي الذي يحب تفكيك المعنى. تحدثت فيه عن سرقة الحلم والعمر والوطن. الومضة الأدبية تكثيف مكثّف جدًا للمعنى، وله سحر خاص.

8. “ملكة الثلوج” كانت تجربتك في أدب الطفل. كيف كانت التجربة؟
أُصدرت عام 2022 وشاركت بها في الصالون الدولي للكتاب. كما نشرت قصصًا للأطفال مثل “أشجار حمراء” و”الذئب الحارس”. الكتابة للطفل مسؤولية كبيرة وتتطلب فهمًا لعالمه النفسي واللغوي. ما ساعدني في ذلك هو خلفيتي الثقافية وحبي للرسم. علينا أن نزوّد المكتبات بقصص جذابة تفتح شهيته للقراءة.


الرؤية والتحديات

9. ما أبرز التحديات التي تواجهينها ككاتبة شابة في الجزائر؟
أبرز التحديات هي التوزيع. الكاتب يطبع كتابه بتكلفة عالية، لكن لا يجد آلية حقيقية لإيصاله إلى القارئ. دور النشر تطبع فقط، ولا تسوّق أو توزّع. لذلك لجأت إلى النشر الإلكتروني، وجعلت كتبي متاحة رقميًا وورقيًا في بعض المكتبات.

10. هل ترين أن الكتابة النسوية حاضرة في أعمالك؟ وكيف تنظرين إلى موقع المرأة الكاتبة في الجزائر؟
الأدب النسوي حاضر منذ الخنساء. في “من يضمد جرحك؟” ركّزت على قضايا المرأة، لكنني أؤمن أن الأدب النسوي لا يقتصر على هموم المرأة فقط، بل يعالج قضايا إنسانية شاملة. المرأة الكاتبة اليوم أصبحت قوة فكرية لا يُستهان بها.


الرؤية المستقبلية

11. هل لديك مشاريع روائية أو فكرية قادمة؟
نعم، لديّ العديد من المخطوطات تنتظر النشر. أرغب بالتركيز أكثر على أدب الطفل لأن الطفل اليوم يحتاج إلى محتوى يناسب وعيه وتطوره. كما أطمح لغرس حب العلم والقراءة في تلاميذي، وترك أثر طيب في الأجيال القادمة.

12. ما النصيحة التي تقدمينها لكل شابة تود أن تبدأ مشوارها في الكتابة؟
استغلي وقتك، ابتعدي عن النمطية، وواكبي الحداثة. كوني متجددة، طوّري لغتك، واجهي الواقع بقوة، ولا تستسلمي. الإبداع يحتاج إلى إرادة واستمرارية.


ختامًا

13. في كلمة أخيرة، ما الذي تطمح نهاوند سعود إلى تحقيقه ككاتبة جزائرية؟
أطمح إلى الريادة في الكتابة الجادة، ونشر الوعي الثقافي والفكري الذي يُحصّن المجتمع. أرغب في ترسيخ الهوية الثقافية بأبعادها المتعددة، وأن يكون لقلمي دور في صناعة الوعي والمستقبل.
ولا يفوتني في الختام أن أتوجه بالشكر للصحفية والكاتبة أسماء أقيس، ولمجلتكم إيلزا، رافد الفكر والثقافة في عالمنا العربي.
المؤسسة مجلة إيلزا الأدبية للإناث 
المديرة بشرى دلهوم 
الصحفية  أسماء أقيس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...