google-site-verification: google304899934cc37632.html لا عودة بقلم الكاتبة صارة عمراني التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا عودة بقلم الكاتبة صارة عمراني

لا عودة

بعيدًا عن دراما الحنينِ المُستنزِفة
وعن أوطانِ ذكرياتٍ المهلكةِ، وكذا القلوب الضعيفة المرهفة المتبعثرة في عبثِ الحكايةِ العتيقة 
آنَ للفيلمِ القديمِ أن يُطوى وينجَلي 
فقد انتهتْ كلُّ فُرَصِ الصفحِ، وانطفأتْ حُلولُ التريّثِ المُعلّقة
آن الأوان لبداية جديدة بعيدة عن كلِ ما يرهقُ كاهلي ويطفئُ نور الحياة بداخلي 
آن الأوان لفجر جديد 
حيث لا ظنونَ ولاتُهم 
بل يقينٌ ثابتٌ، ملزِم، لا يُداخلهُ التردّدُ ولا المُوارَبة.
فما عدتُ أُقادُ خلفَ الخواطرِ الوديعةِ، ولا أذكارِ الطيبةِ المُسالِمة،
الآن…
أختارُ نَفسي دون تردد أتخدُ العِزّةَ طريقًا
 وأجتازُ بقلبي عتباتِ النجاةِ المُكرّمة 

لن أُصدّقَ الهتافاتِ العابرة
ولا مَن يخطئ ثم يُلبسني الملامةَ زورًا بلهجةٍ ماهرة
كفى خداعًا يأتيني في هيئةِ العتاب 
وكأنّ الرفقَ خُلق لي وحدي، والمكر للآخرين مُباحٌ دون حساب.

ما عدتُ أرغب في الانتظار
ولا الالتفافِ حولَ الأعذار 
لن أقول: "أنا مشتاق"،
ولن أعود لذات الأخطاء، مهما تزيّنتْ بمسوحِ الاحتضار 
لن أُجبرَ قلبي على التغافل 
لن أهزمَ تحتَ وطئِ الأشجان 
ولن أُجمّلَ القسوةَ بثوبِ الصبرِ المكسورِ المنهار

رأيتُ الحقيقةَ كما هي، لا كما تمنّيتُها
وجوهٌ أنكرتْ، قلوبٌ هجرتْ
وأيدٍ أعادتني، عامدةً إلى خيباتٍ نزفتني حتى تهاويتُ في صمتي ..

لأول مرة، لا أريد النسيان
بل أحتفظُ بالشعورِ نصبَ الوجدان
لا حقدًا، بل امتنانًا للدرسِ، وامتثالًا للبيان

الآن...
أتنفّسُ بعمق
براحةٍ بل بفخرٍ فاق العنان 
أخلعُ عن صدري كلّ ما لا طاقةَ لي به
بعد أن فاض كأسُ الخذلان 
أعيشُ لقلبي، لا لأنينِ الآخرين
أبتسمُ لأنني أستحقّ
وأُبصرُ الحياةَ بعينٍ اليقين، ورديةٍ حيية لا تشوبُها عتمة ولا سواد 
أُقدّسُ سكينتي بل أعشقها ، وأصونُها من كل زائِف مغتال.

أنا لا أهرب
بل أختار
لا أتناسى
بل أتعافى 
أنا أقوى بألمي
وبه أتشافى

الكاتبة: صارة عمراني – الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...