التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في اللاحياة للكاتبة المصرية دعاء محمود

في اللاحياة

لوحةُ مفاتيحَ رسمت حياةً، ورسمَتْ ورودَ المحبّين مع ملصقاتِ صباحِ الخيرِ؛ هكذا وصلنَا الرَّحمَ، صورةً عابرةً فيها أعينٌ وقلوبٌ؛ وصارتْ بدايةَ قصّةٍ رائعةٍ داخلَ لوحةِ المفاتيحِ، ولا تتعدّاها. 
 حبٌّ رقميٌّ؛ هيامٌ، قلقٌ، وولهٌ افتراضيٌّ.

 أنا متزوجٌ؛ ولي من الحبيباتِ ألفٌ؛ بمجرّدِ ضغطةِ زرٍّ واحدةٍ.

 مريضٌ قد عدناهُ بعلبةِ حلوى، وباقةِ وردٍ إلكترونيةٍ، وآخرُ شددنا أزرَه؛ بتعزيتِه في أحبِّ النَّاسِ إليه بمراسلةٍ خاصّةٍ جدًّا فيها أسمى عباراتِ الدَّعمِ.
 حياةٌ افتراضيّةٌ داخلَ حياةٍ ليست حياةً.

 كلّها إفكٌ ،زيفٌ ؟خداعٌ وسفرٌ. 
 وأنا جالسٌ في عتمتي، حبٌّ يُجافي الجسدَ، خالٍ من المشاعرِ. 
 فأين الهمساتُ، وصوتُ المشاعرِ، والعناقِ.

 كيف لتلك المشاعرِ الباردةِ بالأزرارِ أنْ تنالَ من حياةٍ حقيقيّةٍ. دفءٌ، انفعالٌ، شدٌّ وجذبٌ، مع المزيدِ من الاحتواءِ.

 فهذا انفصالٌ بحَظْرٍ، هذه زيارةٌ بكلمةٍ، وهذا سفرٌ عبرَ الصُّورِ؛ حياةٌ مزريةٌ ليس فيها حياة.

 قالت له ذاتَ يومٍ: أحبُّ الوردَ؛ فأمطرَها بصورِ الوردِ، وأرقِّ الكلماتِ.
 قالت: أريدُها حقيقةً
 قال: بيني وبينكِ مسافاتٌ، ومَشاقٌ. 
 فهل هذا ما نتمناهُ؛ خدعةٌ إلكترونيةٌ وحياةٌ مزيّفةٌ؛ لنتركَ الحياةَ بكلِّ جمالِها أو مآسيها.

 نعيشُ أوهامًا، نتركُ حقيقةَ الحياةِ، وجمالَ العيشِ ، كي نموتَ ببطءٍ في اللاحياة.

على كلِّ عقلٍ مفكّرٍ؛ أنْ يأخذَ واقعَه الافتراضي إلى واقعِه الحقيقيّ؛ فيزورُ صديقَه المريضَ الّذي يعرفُه من صفحتِه، ويحوّلُ أصدقاءَه الافتراضيين إلى حقيقةٍ؛ رغم أنفِ التِّكنولوجيا، يُحبُّ بصدقٍ ويتزوّجُ محبوبتَه.

علينا أنْ نُطوّرَ الحياةَ الافتراضيةِ، نجبرَها، نطوّعَها رغم أنفها؛ لنجعلها واقعيّةً؛ كي نسعد بالحياة.

 الكاتبة الصَّحفية/ د. دعاء محمود
 مصر
 دعاء قلب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش