google-site-verification: google304899934cc37632.html هكذا تكسر القوارير بقلم عبير العبد الله التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هكذا تكسر القوارير بقلم عبير العبد الله

هكذا تُكسَر القوارير

كانت تئن من الألم...
حامل في ساعاتها الأخيرة، والوجع ينهش قلبها قبل جسدها.
لم تكن ولادةً عادية، بل نتيجة ضربٍ مبرّح، خَلّفَ جسدًا غارقًا في الكدمات، وقلبًا يترنّح بين الحياة والموت.

أنجبت طفلًا جميلاً، ضمّته إليها بكل ما بقي فيها من روح.
لكن شيئًا ما في تنفسه لم يكن طبيعيًا.
قالت للممرضة بخوف: "ابني يختنق..."
أخذوه منها مسرعين، وأُدخل غرفة الإنعاش.

قالوا لها: "سيخرج غدًا..."
لكن الغد مرّ، وتلاه غدٌ آخر، وطفلها لم يأتِ.
كانت تنتظره كل صباح، تسأل وتعود خائبة.

حتى تسلل اليأس إلى عينيها.
ذهبت بنفسها، رغم ضعفها، لتراه.
وظلّت بجانبه، تسهر عليه وتسند من حولها، حتى خارت قواها وغفت.

استفاقت مفزوعة وهي تهمس:
"ابني سيموت... بعد هذا الطفل، ثم ذاك... وابني سيكون الأخير."
كأن الموت مرّ بجانبها وترك لها نبوءة.

وعندما حان دوره، لم تصرخ.
جمدت ملامحها، ودموعها تسيل بهدوء وهي تردد:
"الحمد لله..."

كانت تحتاج حضنًا تبكي فيه،
تحتاج أن تركع على الأرض وتنهار،
لكنها وقفت، رغم انكسارها.

وحين وقعت عيناها على زوجها، لم ترَ فيه شريكًا،
بل رأت فيه يدًا ساهمت في الوجع،
فهمست بقهر:
"أهذا من قَتل طفلي؟
أهذا من أطفأ نور قلبي؟"

ثم نظرت في البعيد وقالت:
"أيها الآباء...
لا تتركوهنّ يمضين إلى مصير لا يليق بهن.
بناتكم أمانة، فلا تسلموهنّ للهاوية باسم النصيب."

> بقلمي: عبير العبدالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...