حين أحبّت نفسها.. تغير كل شيء
وقفت أمام المرآة، لا لتحاكم تفاصيلها، ولا لتقيس نفسها بمقاييس الآخرين، بل فقط لتنظر إلى انعكاسها بصدق… كما هي.
كانت تضع الماكياج بأنامل هادئة، لا لإخفاء شيء، بل لتُعانق ملامحها بعناية، وكأنها تهمس لنفسها: "أنتِ تستحقين الجمال و الاهتمام ."
في ذلك الصباح، مدت يدها نحو فستانها الوردي بثقة وابتسامة خفيفة. لم يكن مجرد اختيار عشوائي، بل كان انعكاسًا لحالتها الداخلية. هذا اللون لم يُمثّل لها المظهر فقط، بل عبّر عن رقتها، عن طبيعتها الهادئة التي بدأت تتصالح معها، وعن السكينة التي نمت في أعماقها بعد سنوات من التشتت. أرادت أن تُشبه ما أصبح عليه داخلها، أن ترتدي ما يُجسد روحها المُسالمة، المُحبة، المُتزنة.
هي تغيّرت… لأنها بدأت تنظر لنفسها بعين جديدة.
لم تعد تُجامل صورتها، ولم تعد تخفي ألمها. بل أصبحت تحاور نفسها بلطف، وتُربّت على قلبها كلما ارتبك. باتت تعرف أن القوة لا تعني التماسك طوال الوقت، بل تعني أن تعترف بضعفك، وتحبّه أيضًا.
لم يكن الطريق سهلاً، لكنها مشت فيه بشجاعة.
مرت بأيام شكّ، بلحظات انكسار، ظنّت خلالها أنها لا تملك ما يكفي لتكمل. لكنها قاومت ذلك الصوت الداخلي الذي لطالما قال: "أنتِ لستِ كافية."
في كل مرة سقطت، كانت تنهض ولو ببطء. ومع كل وقفة، كانت تكتشف طبقة جديدة من قوتها.
هي الآن تصنع سلامها بنفسها.
أصبحت تختار نفسها، تدلّل مشاعرها، تصغي لاحتياجاتها دون أن تنتظر من يُنقذها.
تعلمت أن حب الذات ليس أنانية… بل مسؤولية.
أن تقول "لا" لما يؤذيها، و"نعم" لما يُشعرها بأنها حيّة.
وما عادت تبحث عن القبول في عيون الآخرين.
هي تثق بنفسها لأنها تعرف من تكون. لا تُحاول أن تُقنع أحدًا بها، ولا تسعى لأن تُثبت جدارتها.
كل ما تريده هو أن تعيش بانسجام مع داخلها، أن تنمو على طريقتها، أن تلبس ما يُشبهها، وتبتسم دون سبب.
هي لم تصل بعد… لكنها على الطريق.
تُحدث نفسها كل صباح، تُناديها باسمها، وتقول:
"أنا أراكِ… وأحبكِ… وسأبقى هنا لأجلك."
هكذا فقط، بدأت الحياة تبتسم لها من جديد
تعليقات
إرسال تعليق