google-site-verification: google304899934cc37632.html الفضاء المفتوح(قصة قصيرة)بقلم القاصة المغربية ليلى عبدلاوي التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفضاء المفتوح(قصة قصيرة)بقلم القاصة المغربية ليلى عبدلاوي

ليلى عبدلاوي (المغرب)
الفضاء المفتوح(قصة قصيرة)

  بنظرة خاطفة تفقدت سعاد الوقت على شاشة هاتفها،هاهو موعد الرحلة يقترب، تشعر أنها قلقة و توترها يتزايد.
 ارتدت ملابسها على عجل،مررت المشط على شعرها،تزينت قليلا،ابتسمت لصورتها في المرآة وهي تستحضر تأفف والدتها من خصلاتها المصبوغة،نثرت رشات من زجاجة العطر على أطراف جسدها في سخاء.
   أطلت من النافذة،ظلال العتمة تزحف ببطء على جنبات الحي،اجتهدت في أن تغادر البيت على أطراف أصابعها.
 وهي في طريقها إلى الباب دمعت عيناها حين لمحت والدتها منهمكة كاالعادة في إعداد وجبة العشاء استعدادا لعودة والدها من المسجد.
   مسحت الدمعة وبحذر شديد،سحبت الحقيبة من وراء الباب حيث كانت قد خبأتها بعيدا عن الأعين،عجبا! تبدو أثقل مما كانت تتصور.
 هبطت السلم بخطى بطيئة ودقات قلبها تتسارع. 
 سمعت صوتا خفيا يتصاعد من داخلها:
"ماذا تفعلين يا حمقاء؟أواثقة أنت أنك لن تندمي؟"
  صمٌت أذنيها عن الصوت،لوحت بيدها إلى سيارة أجرة قادمة من بعيد:
-المطار من فضلك!
  تعمدت ألا تلتفت التفاتة وداع واحدة لهذا الحي العتيق الذي ولدت وترعررت فيه ولهت في دروبه لسنوات.
  نظرات السائق المتكررة إليها من المرآة العاكسة وهو يتمايل على إيقاع أغنية شعبية رخيصة تثير أعصابها وتزيد من حدة توترها.
  وهي في المطار، شعرت أن صفوف المسافرين طويلة جدا وأن ملامحهم جامدة،قاسية.
 وهي تقترب من مكان تسجيل الحقائب،سمعت دقات قلبها تتسارع وتدق بشدة،لم تكن تعرف عن بروتوكولات المطارات شيئا لكن لا بأس،ستتصرف كما ترى الآخرين يتصرفون.
 هدأت قليلا،الكل منشغل بأمتعته ووثائقه ولا أحد يلتفت إلى وجودها أساسا.
  مرقت من بوابة الدخول،ها هو السؤال المؤرق يلح من جديد : 
"ماذا لو أترك هذه الحقيبة الثقيلة هاهنا وأعود أدراجي الى بيتنا قبل فوات الأوان؟"
 طأطأت برأسها،تخيلت السيناريو الذي ينتظرها هناك،والدها سيشبعها ضربا مبرحا،ستسجن لأيام لايعلم عددها إلا الله،ستبكي ماشاء الله لها أن تبكي،لكنها على الأقل ستنعم بالأمان.
  أحست بسكين حاد يمزق أحشاءها:
-"عن أي أمان تتحدثين يا بلهاء؟ 
 وضعت يدها على بطنها،تحركت أحشاؤها كما تحرك الجرح في ثنايا قلبها،دمعت عيناها،تساءلت إلى متى ستستمر هذه الملابس الفضفاضة وهذا المنديل الطويل في إخفاء المستور؟
 الصوت الانثوي يتردد عاليا في جنبات المبنى العريض:
-نرجو من السادة المسافرين إلى اسطنبول الولوج عبر بوابة الإركاب رقم ثمانية.
 غصت بريقها،هاقد آن الأوان.
 نظرت إلى البوابة الزجاجية العريضة،رأت فيها مدخلا إلى عالم مجهول لكنه حر،يناديها،ينتشلها من حياة الذل والعار التي تنتظرها لو هي فضلت البقاء في الديار.
 حركة الإقلاع تصيبها بالدوار،عيناها وجلتان لاتكادان تستقران على مكان،تقضم أظافرها بإصرار،يعلو حديث الركاب.
 بجوارها يجلس رجل عجوز تجاهلهابقوة،يصر على تأمل كثبان الغيوم من النافذة،تمنت لووافاها الحظ وجلست في مكانه لتلقي بهواجسها إلى الفضاء المفتوح.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...