التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ويثقلني الليل بقلم الكاتبة التونسية هادية قننة

ويُثقلني الليل، وأُثقله، وتُثقلني الجفون وأُثقلها، ولا يثقلني النوم ولستُ أُثقله. ويجثم على رأسي شيطانك، ويُثقِلُهُ، وتجثم على صدري تعاويذك وتُثقلُهُ، وتنسكب على خدي العبَرات وتُثقله. تُثقلني أنت في غيابك كما أثقلتني في حضورك. فأجد في يدي منديلا من غريبٍ كي أمسح به دمعي الذي انهمر من قريب، منك أنت... فلست أدري هل أضحك أم أبكي... النّاس رثت لحالي ولم ترأف أنت. ظللت جاثما على رأسي حتى بعد رحيلي...

سجادة ولحاف ومصحف، هم ونسي وهم طوق النجاة وهم من نجحوا في حمل ثقلك عنّي.

لم أعد أريدك، لم أعد أحبك، لم أعد أرغب بك ولا بغيرك...

هل تدري؟ إنك حتى لو صرت ملاكا طاهرا ورجعت إلي بقصور وبساتين وجنان لم أعد أُريدك.

كأنّك كنت كلّ شيء، والآن أصبحت لا شيء.

كنت كل شيء ولو لم تكن تملك شيئا، ولكنك الآن لا تسوى عندي شيئا ولو ملكتَ كلّ شيء.

أنت الآن ثقل، ثقل فقط.

أنت الآن سقم شُفيتُ منه، أنت الآن ميتٌ لا يرجو ولا يُرجى منه.

أنت الآن لا شيء.

هل تعلم حين تقابلنا صدفة في الطّريق  لم أعرفك؟

كنت تنتظرني لعلي أكلمك ولكنني لم أعرفك. حتى أنني ألقيتُ عليك السلام ومضيت لأنني لم أعرفك. ولو عرفتك ربما لكنتُ تعوّذتُ منك، ولكنّني لم أعرفك.

فعن أي حياة تتحدث، وعن أي نسيان تتحدّث وعن أي رجوع تتحدّث. نعم نسيتك كما نسيت الأرض الطغيان بعد طوفان نوح، نسيتُك كما ينسى الجلد ما اندمل من الجروح ، نسيتُك كما ينسى الجنين نفخ الرّوح، نسيتك كما لم ينس أحد.

فلا ترهق نفسك.

ولا ترهق نفسي.

لم أعد أحبُّك، واحْمَدِ اللهَ أنّني لم أعد أحبُّك، لكنتُ أحرقْتُكَ... وأحرقْتُني.

هادية قننة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: "بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع"

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع المقدمة: لكل كاتب لحظة فارقة، تلك اللحظة التي يدرك فيها أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق، بل نبض يكتب به الحياة. وبعض الأصوات الأدبية، وإن لم تحطّ بها الأضواء بعد، تمتلك وهجًا خاصًا يجعلها تتوهج في سماء الإبداع. اليوم نفتح نافذة على عوالم كاتبة واعدة، جعلت من الكتابة طريقًا للبوح، وللحلم، وللتأثير. صارة قعلول، اسم يشق طريقه بثبات في دروب الأدب، مسكونة بشغف لا يهدأ، ورؤية تحاول أن تصنع بصمتها الخاصة. في هذا الحوار، نقف عند محطات رحلتها، نقترب من تفاصيلها، ونكتشف التحديات التي واجهتها والأحلام التي لم تكتب بعد. البطاقة الشخصية: الاسم: صارة قعلول العمر: 19 سنة البلد: الجزائر الموهبة: الكتابة الإبداعية الحوار: س/ صارة، نرحب بكِ في هذا اللقاء. لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك، فكيف سيكون تعريفك؟ ج/فتاة من ورق حُصِد زرعها قبل تسعة عشر ربيعا، دودة كتب شغوفة بالمطالعة، مولوعة باللغة ومدركة لقيمة الكلمة فاختارت الغوص في مجال الأدب والصحافة. س/ لكل كاتب لحظة شرارة أشعلت فيه حب الكتابة. متى كانت لحظتك الأولى؟ وهل شعر...