google-site-verification: google304899934cc37632.html قوارب بقلم الكاتبة إيلاف الطيب / السودان التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوارب بقلم الكاتبة إيلاف الطيب / السودان

تمتمت بأمانيَ وخلدت للنوم كالعصفور ، لا شئ يسري غير إرادة الله ، وللإنسان ما تمني ، سبق وقذفت والدتي بأسئلة مُنكر ونُكير ، وفحوى إجاباتها : (كُل شئ بيد الله ) فلا غُصن ينكسر لمرآب حياة إلا بإرادته ، وجوه ناعسة وأخري مُتعبة ، أُمة مُحمد تركُض ساعات بحقائبها وهمومها ، أي حرف هذا الذي أثقل رميه ؟ السيارات تختفي ، والنجوم تصمت ، السكون يعتب قرح النوادي ، والأسواق تُباع مجاناً ، ما العمل ؟ .. 
سبقنا خوفنا ، وكرسنا معالينا ، وإنتعلنا بعضنا ، ملهوفين للنجاة ، خطوط تعمل وخيوط تنحل ، أفئدة دامغة ، وأجسام هزيلة ، تروي مقالاً ، هفائف غميمة ، وفصل يؤرخ ، رَصاص يغزو مرآة واقعي ، كثيبة مهيلة ، رأيتها مدينتي ، تودع سُكانها ، إجهاضها منفس ، أسرعنا لقيلنا ، لرُدهة دمنا ، سقانا الصنديد ماءَ تخففُ كنائس غفلاتنا ، بكينا في أحضانهم ، سُقمنا بالتعلق ، تكمكمت أبداننا ، ولحظة نصطف ، وأخري نودع ، ظننتها الاخيرة ، وقلبي عليها يشهدُ ، صافحتها بنظري ، كان مشغولاً بها وتري ، أصبتُ بما أصبتُ ، تكورت نفسيتي ، بكت في حيلِ أرضها ، وعمعمت جفافها ، إستلقت بفراشها ، وما عادت تُترجم ، كواها مصنفُ رمي بقربنا ضخمةُ ، صلينا وربما أخيرة ، بذكري حافية ، وندم مشفق ، عُذرينا قتيل ، وإمامنا فتِيُ ، شربنا آخر كأس ، ونُشلنا من بعضنا ، ركضُ يؤلف صيته بين الأشجار والمساجد ، هِن وحِن من أنين ، أهكذا هو الفِراق ؟ .. 
أبي يودع نفسه ، في كل سيارة إسمه ، حدق توسد مأثوراً ، وهبهابة غُبر ترتمي ، وأبي يناول شارعاً ، قصيصاً عنده الأملِ ، خوفهُ مربع ، شيخهُ مُخلد ، كيانُه من عرقد ، رتبت فيه واحتي . 
غلغلةُ وصاحب ، أراها مُسلمة ، عبيدها مؤيدين ، ولخُلقهم حافظين ، أسدلتُ شالي مرة ،خففت من ملابسي ، إحتسيت كوب قهوة ، وإبتسمت لمرة .
في ليلنا صحونا ، بلا إسم ولا هونا ، برعشة أخري ، فركت جُنوبنا ، أصقلناها مريرةً ، وحوضاً دخلنا ، هممنا ولم نهِم ، شكونا الي الأحد ، خرجنا .
 الي أُم جديدة ، ولادتها عسيرة ، خيرها كثير ، وطبعها مرقط ، إحتضنت مدينتي ، باكيةُ علي ، وباكيةُ عليها ، مُغادرونها آلالاف ، صِغاراً وكهول ، نساءً ورجال ، شباباً وكنار ، علي صمتِ نواسي ، وبصمتِ نزوع ، الي رِحم قديم ، مساعه دراية ، وحُلمه كان غاية ، سنار في البداية ، نزلت عليها آية ، وشأن عظيم جداً ، كيانه مُعلم ، أعمام أم عمات ؟ .. جدود أم جدات ؟ .. خِلة أم أحباب ؟ .. دم يوصلنا بهم ، جميعهم وبينهم خبائب أقدار .
قشُ علي بعد كيلومترات ، هواجس المقيل ، وهوانس الرفاق ، ضحك وبُكاء ، شوق ولقاءات ، صباحات لقلق ، رمال تفرهد ، وبحر يفرغ ، كفائف هم ، وعمٍ يشاطر ، يكابر ، يقاوم ، الي أن تعلىّ ، هفوت لريقي ، خبز محلي ، أخوات مسرة ، غِناء يشرح ، ويطرق ، ويغمي ، كتاباً أجليّ ، بـِسمك طرحتها ، تشجعت إما ، حرارة وفحما ، كنستُ صفيحتي ، وجررت حمقي ، مناولة خِلة ، برقم صادني ، وبعيناهُ فلة .
بكريةُ وأُختها ، يحرسان المنزل ، كلباً كبيراً ، وإثنان يلعبا ، خطوت نحو بابهم ، وطرقت بسرعة ، نادت : أدخلي وأدخلي . 
حمامة أم عُنقدِ ؟! .. أوحدك تجلسين ؟ 
أجابت : نعم ، هذه ابنتي وحبيبي الصغير . 
قلت لها : جميلون ، يشبهونكِ .
تبزعت لرؤيتي ، ظننتها لا تقصد ، ناولتها بسمتي ، وخرجت دون تكلمِ ، وأخري تفيق الألسعَ ، تنام بكذبة ، وتستيقظ لكذبةٍ ، والأخيرة بريئة في شكلها ، نفس معانِ الجملة ، طويتها من أولِ ، واسدلت عنهم سريرتي .
هواناً نلت فضلي ، وليس إبليساً لشكري ، فضلتُ أن أتوق ، أحادث كي أذوق ، كفائفي مُهيدة .
ريشة وريشة ، مظلة وساحة ، ندهت لها الراحة ، غنائم بذوقٍ ، لأُمه فاطمة . 
وطفرة لطفرة ، إغتابت عنا زهرة ، مائدة وصحون ، حزينة تخون ، وقبلها كانت أخري ، تعلو وتغلي القِدح ، وتوسوس لنفسٍ ، كفاها شر نفسٍ .
بساتين ومسافات ، شجر سرانا باقيات ، كنائن أم أميرات ، بصورة نجتمع ، وبيوم نُفرق ، ذكريات .
دحض ماء هلت ، تحضر الإبريق ، ضيفاً فضيفاً يأتي ، سماءهُ التشريف ، هون علي يا ربي ! حصتي التخفيف ، لُقمة صنعت لُبها ، ولصبرهم أخرجتها ، ماءً رحولها ساعة ، وألفاً من التسقيف ، هلكاً نهيت و نمتُ ، وحمدت الله علي النعم ، عُرساً بهيجاً حضرته ، وقسمة في حظه ، يا لطيبة أصلهم ويا لدمعة خدهم . 
أتانا ضوء واهج ، شوقاً تلاهُ فأحضره ولدار أخري مضينا ، في تلك الأيام العاتبة ، بحراً وجدت فكره ، وعالياً تفهمه ، كواكنُ دفتره .
شئ علي جديد ، غلبة ووطيس ، لا أدري كيف الحل ؟ 
سوي رحولي منه ، كسبت أختاً ملجأ ، تدُلني الطريق ، تهديني من شريّ ، فأحفظها ياربي ، وخالة أخري ، تنهاب من وادٍ ، تحمر من ظنٍ ، وتؤكد التغليف ، وبهجةً لبهجة ، سامرنا الحديث ، سوق أهل بأهله ، ثلاثة مواتر سيارته ، يعاكسون فيه الأبهم ، ويعرفون قصيصهُ ، تجاهلتهم وعُدت ، شربت ماءِ كثيرة ، ووهنت لراحتي .
هجرت بعض أحبتي ، شوقي إليهم أخضر ، وقدراً لقدرِ ، عُدنا بفرح راكضين ، همامنا كواثر ، تحصنا فيه بالحصين ، ولقاءِ مبجل ، نار أخري تطلق ، وبرعانة تأفف ، شغلٍ لشغلٍ مرهق ، وإخلاصه نجاحاً ، عُذراً يا جنيهاتي ، فالكُل محتاج ، وصبراً أيها البعوض ، وأين أنتِ يا مياهِ؟ 
عيشُ رغيد ، وأكناف بطن ، حسبُ الرسول إذا غممت ، وحُباً لنفسك مرنها تصغى ، تعبُ وإعياءُ سفر ، خُذني بلطف الي رِحابك ، كي أروح عن مآسيَ .
جنيهُ أضحكني ، وجنيهُ أبكاني .. 
ألمسها كما العادة ، أخرجها وأدخلها ولا دواء للآن ؛ فما الحل ؟ 
....... 
رحلة أخيرة .. 
علمتُ فيها الحق ، فلا ينصر إلا بحق ، ولا يبطل إلا بباطل ، أغرقني فيها باللطف ، والحمدلله علي ما كان وما سيكون ، إشتقت فيها لأجواء كثيرة ، ففتحت قلبي ، وكياني ،رسوت علي باب مفغل قد يشيب البُعد غل ، ولن أجاري ، هاتفي المحمول غائب ، إمتلأت وزعمت، إخوة كالظل كانوا ، بهجة صاموا وقاموا ، غيمة وسحائب رجوت ضياء ، فإلتمست لهم مكاني ، خالةُ شظت أنامل ، وأخري تعبت وملت ، وثالثة باعت خواتم ، خِلف لطريف جدي ، بعثة كانوا وكانوا ، سيد عرف مهامه ، فرميّ فيما رمي ، وآخر عرف نِصابيّ ؛ فأرشدني الي عوديّ ، وآخر هتف وزغرد وسجد للمولى وأخلد ، وهوة سطرت ولاذت روحيِ التي تفارق ، أعتبت ظلماتي ريبا ، وغلت عما أُحبه ، ليس للطارق يوما من غوافل ، هيئتني للحياة ، وأرتني معنيّ خوفِ ، عُمرها عشرون طِفلا ، فارق الوجه وغفلا ، والحمدلله علي ما أراد ، فهو أدري .
# الله في أوسع سماءِ وفي أضيق إفله . 
# رحِم الله كل من جاهد في سبيله حفاظاً علي العرض والكرامة.
# النعم الحولينك كتيرة . جرب شوفها مرة تانية وأحمد الله عليها .
# الكاتبة إيلاف الطيب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...