التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ازهري حيث ما كنتِ بقلم الكاتبة ربيعة عبابسة

ازهري حيث ما كنتِ... شعارٌ يرفرف كعلمٍ في سماء مجلة أليزا للإناث، حملته بين طيات قلبي فألهمني كتابة هذه الكلمات. قبل سنوات، كنتُ أنشر رواية "زواج طفلة"، قصةٌ ككل القصص، وحكايةٌ ككل الحكايا... لا يهم إن كانت رواية جيدة أم لا، المهم هو تلك التفاصيل التي تختبئ خلف الكواليس. كانت تصلني رسائلٌ لا تُعد ولا تُحصى، بين شاكرٍ وناقدٍ، ومن يطلب للمزيد. وفي خضم هذا الزخم، لفتت انتباهي رسالةٌ من أخت تونسية، لم تكن تعلق أو تتفاعل، فظلت مجهولةً في عيني، حتى قرأتها بالصدفة على الخاص. قالت: "أختي الغالية، أنا أختك فلانة من تونس، مريضةٌ بمرضٍ عضال، وقد كنتُ أعاني من كآبةٍ شديدة بسبب ظروفي، حتى تابعتك فزال عني ذلك التعب، ووجدت سعادةً في قراءة حروفك... فلا تحرميني منها."

وكذلك شابٌ تونسي يعيش في غربةٍ بعيدة، لم أكن أعرف بوجوده في صفحتي حتى أرسل لي يقول: "عندما رأيتك تضعين علم الجزائر، قشعر بدني وبكيتُ فخرًا وحبًا ورهبةً... أنا في غربتي ترافقني كلماتك."

وعائلةٌ من الأردن راسلتني قائلةً: "نحن نجتمع كل ليلة، نطهو حلوى معينة، ونسهر معًا في انتظار نزول الفصل الجديد من روايتك. لقد زرعتِ فينا بذرةً جميلة، أن نجتمع كلنا في مكانٍ واحد، بعد أن كنا متفرقين، كلٌ في غرفته. العائلة الآن، من الجدة إلى الأحفاد، تجمعنا كلماتك."

وغيرهم الكثير... الكثير... هل تعرفون الآن لماذا نكتب؟ نحن لا نكتب لشهرةٍ ولا لجاهٍ ولا لكسبٍ مادي. يكفينا أن نزرع بسمةً على ثغر إنسانٍ في مكانٍ ما، لا نعرفه ولا نعرف ظروفه. يكفينا أن نكون نبضةً في قلبٍ كاد أن يتوقف من التعب والإهمال. نعيد البسمة، ونمسح دمعةً دون أن نطلب مقابلًا. نعم، تغيرت الصفحات، وصفحةٌ تلوا الأخرى، لكن تبقى الكاتبة خلف الصفحة هي نفسها. فهل سأتوقف عن الكتابة؟ أكيد لا... لن أتوقف حتى يتوقف نبضي. نعم، أزهري حيث ما كنتِ...
نور سين 
𝓡𝓪𝓹𝓲𝓪𝓪 𝓐 𝓑 𝓐

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: "بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع"

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع المقدمة: لكل كاتب لحظة فارقة، تلك اللحظة التي يدرك فيها أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق، بل نبض يكتب به الحياة. وبعض الأصوات الأدبية، وإن لم تحطّ بها الأضواء بعد، تمتلك وهجًا خاصًا يجعلها تتوهج في سماء الإبداع. اليوم نفتح نافذة على عوالم كاتبة واعدة، جعلت من الكتابة طريقًا للبوح، وللحلم، وللتأثير. صارة قعلول، اسم يشق طريقه بثبات في دروب الأدب، مسكونة بشغف لا يهدأ، ورؤية تحاول أن تصنع بصمتها الخاصة. في هذا الحوار، نقف عند محطات رحلتها، نقترب من تفاصيلها، ونكتشف التحديات التي واجهتها والأحلام التي لم تكتب بعد. البطاقة الشخصية: الاسم: صارة قعلول العمر: 19 سنة البلد: الجزائر الموهبة: الكتابة الإبداعية الحوار: س/ صارة، نرحب بكِ في هذا اللقاء. لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك، فكيف سيكون تعريفك؟ ج/فتاة من ورق حُصِد زرعها قبل تسعة عشر ربيعا، دودة كتب شغوفة بالمطالعة، مولوعة باللغة ومدركة لقيمة الكلمة فاختارت الغوص في مجال الأدب والصحافة. س/ لكل كاتب لحظة شرارة أشعلت فيه حب الكتابة. متى كانت لحظتك الأولى؟ وهل شعر...