التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الأندلس بقلم ليلى عبد الله قاسم

ملتقى الأدب الأندلسي

تحت شعار: 
"في رحاب الأندلس… 

نقرأ التاريخ لنكتب الحاضر"
في الأندلس… لم يكن الحرفُ يُكتب، بل كان يُنقشُ على ملامحِ الزمن، كأنّه وعدٌ بين الإنسان والتاريخ ألا ينسى.
هناك، حيثُ كانت الشمسُ تميلُ لتستريح فوق قبابِ العلم، وحيثُ كان الليلُ يُنصتُ لقصيدةٍ تُولد بين أنامل شاعرٍ يؤمن أن الكلمةَ خلود… بدأت الحكاية.
لم تكن الأندلسُ مجرّد أرضٍ عبرت، بل كانت فكرةً حين تُولد لا تموت.
فكرةُ أن الجمال يمكن أن يكون منهجًا، وأن العلم يمكن أن يكون هوية، وأن الأدب ليس ترفًا، بل ضرورة تُعيد ترتيب الفوضى داخلنا.
لكن… لنكن صادقين قليلًا
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل نقرأ الأندلس لنبكيها؟
أم نقرأها لأننا عاجزون عن صناعة أندلسنا الخاصة؟
الحقيقة التي قد لا تعجب أحدًا:
التاريخ لا يخذل أحدًا… نحن من نخذله حين نحوّله إلى ذكرى بدل أن نجعله مشروعًا.
في الأندلس، لم يكن الشعراء يكتبون ليُصفّق لهم أحد،
كانوا يكتبون لأنهم يعرفون أن الكلمة مسؤولية،
وأن كل حرفٍ قد يكون بناءً… أو سقوطًا.
وأنا هنا… لا أستدعي الأندلس لأرثيها،
بل لأحاكم نفسي قبل أن أحاكم الزمن،
لأسأل:
أيُّ أثرٍ أترك؟
وأيُّ تاريخٍ يُمكن أن يُكتب بي… لا عني فقط؟
نحن لسنا أقلّ منهم،
لكننا…
بكل هدوء وبدون تجميل
صرنا أقلّ إيمانًا بما نملك.
الأندلس لم تُصنع بعظمة المكان،
بل بعظمة الإنسان حين قرر أن يكون جديرًا بالحضارة، لا تابعًا لها.
ولهذا…
إن كان لي أن أكتب، فلن أكتب لأُبهر،
بل لأوقظ شيئًا نائمًا فينا منذ زمن،
لأقول:
إن الحاضر لا يُكتب بالحبر فقط،
بل يُكتب بالموقف،
بالفكرة،
وبالجرأة على أن نكون امتدادًا لا نسخة.
الأندلس… ليست خلفنا.
الأندلس احتمالٌ يسكننا
إن امتلكنا الشجاعة لنكون على قدره.
ليس الأدبُ ترفًا يُتلى… بل ميراثُ أممٍ يُستعاد، وصوتُ حضارةٍ يرفض أن يُمحى.
ومن الأندلس
نستدعي التاريخ، لا لنبكيه… بل لنفهمه، ونُحسن كتابة الغد على هديه.
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتضيع الملامح، نعود نحن، لا هروبًا إلى الماضي… بل ارتقاءً به، لنصنع حاضرًا أكثر وعيًا، وأشدّ رسوخًا.
فالأندلس لم تكن أرضًا فقط، بل كانت فكرة… والفكرة لا تموت.
✍️ ليلى عبدالله قاسم 🇪🇬
🇪🇬 مصر 🇪🇬

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...