ملتقى الأدب الأندلسي
تحت شعار:
"في رحاب الأندلس…
نقرأ التاريخ لنكتب الحاضر"
في الأندلس… لم يكن الحرفُ يُكتب، بل كان يُنقشُ على ملامحِ الزمن، كأنّه وعدٌ بين الإنسان والتاريخ ألا ينسى.
هناك، حيثُ كانت الشمسُ تميلُ لتستريح فوق قبابِ العلم، وحيثُ كان الليلُ يُنصتُ لقصيدةٍ تُولد بين أنامل شاعرٍ يؤمن أن الكلمةَ خلود… بدأت الحكاية.
لم تكن الأندلسُ مجرّد أرضٍ عبرت، بل كانت فكرةً حين تُولد لا تموت.
فكرةُ أن الجمال يمكن أن يكون منهجًا، وأن العلم يمكن أن يكون هوية، وأن الأدب ليس ترفًا، بل ضرورة تُعيد ترتيب الفوضى داخلنا.
لكن… لنكن صادقين قليلًا
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل نقرأ الأندلس لنبكيها؟
أم نقرأها لأننا عاجزون عن صناعة أندلسنا الخاصة؟
الحقيقة التي قد لا تعجب أحدًا:
التاريخ لا يخذل أحدًا… نحن من نخذله حين نحوّله إلى ذكرى بدل أن نجعله مشروعًا.
في الأندلس، لم يكن الشعراء يكتبون ليُصفّق لهم أحد،
كانوا يكتبون لأنهم يعرفون أن الكلمة مسؤولية،
وأن كل حرفٍ قد يكون بناءً… أو سقوطًا.
وأنا هنا… لا أستدعي الأندلس لأرثيها،
بل لأحاكم نفسي قبل أن أحاكم الزمن،
لأسأل:
أيُّ أثرٍ أترك؟
وأيُّ تاريخٍ يُمكن أن يُكتب بي… لا عني فقط؟
نحن لسنا أقلّ منهم،
لكننا…
بكل هدوء وبدون تجميل
صرنا أقلّ إيمانًا بما نملك.
الأندلس لم تُصنع بعظمة المكان،
بل بعظمة الإنسان حين قرر أن يكون جديرًا بالحضارة، لا تابعًا لها.
ولهذا…
إن كان لي أن أكتب، فلن أكتب لأُبهر،
بل لأوقظ شيئًا نائمًا فينا منذ زمن،
لأقول:
إن الحاضر لا يُكتب بالحبر فقط،
بل يُكتب بالموقف،
بالفكرة،
وبالجرأة على أن نكون امتدادًا لا نسخة.
الأندلس… ليست خلفنا.
الأندلس احتمالٌ يسكننا
إن امتلكنا الشجاعة لنكون على قدره.
ليس الأدبُ ترفًا يُتلى… بل ميراثُ أممٍ يُستعاد، وصوتُ حضارةٍ يرفض أن يُمحى.
ومن الأندلس
نستدعي التاريخ، لا لنبكيه… بل لنفهمه، ونُحسن كتابة الغد على هديه.
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتضيع الملامح، نعود نحن، لا هروبًا إلى الماضي… بل ارتقاءً به، لنصنع حاضرًا أكثر وعيًا، وأشدّ رسوخًا.
فالأندلس لم تكن أرضًا فقط، بل كانت فكرة… والفكرة لا تموت.
✍️ ليلى عبدالله قاسم 🇪🇬
🇪🇬 مصر 🇪🇬
تعليقات
إرسال تعليق