التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صندوق الصامتين بقلم بن عليليش فطيمة الزهراء

صندوق الصامتين 
في أحد الأراضي التي كانت تتغنى بالشعر حيث تخزن الجدران العتيقة حكايات قديمة 
كانت ريم تتنقل في أروقة الشوارع القديمة بخطوات هادئة وروح مفعمة بالإعجاب والذهول لأنها حلت بالمكان لاول مرة في حياتها كل ممر ومنعطف يجعلها تتساؤل 
هل يمكن أن تنطفئ روح مكان كهدا أو يبقى محفورا في الوجدان؟
 تكمل خطواتها المتأنية حدقت بعيونها فرأت بابا خشبيا يقابلها تزاحمت في ذهنها أفكار كثيرة أغمظت عينيها وتقدمت نحوه بخطى سريعة دوم خوف من التعثر أو الاصطدام رفعت يدها ودفعت مقبض الباب فتحت عينيها وتأملت كل ما تحويه تلك الغرفة لفت انتباهها صندوق صغير اقتربت منه بتردد وبأنامل مرتعشة رأت كلمات منقوشة فوق الغطاء حاولت نزع الغبار لتتمكن من قراءتها بدأت الحروف تظهر حرف تلوى الآخر حتى ظهرت عبارة{ هنا تخزن بقايا الراحلين الذين احتضنهم الصمت} نظرت مرة أخرى إلى تلك العبارة استوقفتها كلمة الصمت وهي تتساؤل هل أولئك الراحلين يضعون أسرارهم وحكاياتهم داخل هذا الصندوق الخشبي يحتفظون بما مروا به هنا حاولت فتح الصندوق رسائل كثيرة كل واحدة تحمل عبارة مختلفة عن الأخرى مدت يدها داخل الصندوق فالتقطت ورقة مطوية بدأت في فتحها بهدوء لأنها كانت هشة جدا وجدت بعض الكلمات قد اختفت والأخرى لا تزال تقاوم وقعت عيناها عل{ لا تسأل من نكون فقد صرنا مجرد أصداء في نسيم النسيان} ارتجفت أصابعها الصغيرة حتى سقطت تلك الورقة من يدها وهي تردد كلمة النسيان وتهمس بصوت خافت هل جئت إلى هنا لأعرف ماضيكم أم أدفن الماضي الخاص بي بعد ذلك لفت انتباهها ورق صغير ملقى على الأرض يكاد ان يصبح رماد رفعته وأخذت قلم من جيبها وبدأت تدون ماضيها ثم وضعتها فوق تلك الرسائل اغلقت الصندوق وكأنها ألقت بماضيها اللعين في أعماق البحر وهي تنتظر ان تعود لها الأمواج بحياة جديدة غير التي رمتها تقدمت نحو الباب خرجت واغلقته بإحكام خوفا من عودت الماضي إليها تفتحت عيناها من العتمة التي تركتها خلفها غادرت المكان ولها أمل في حياة جديدة بعيدة عن الخيبات .
بن عليلش فطيمة الزهراء الجزائر 🇩🇿
ملتقى الأدب الأندلسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...