صندوق الصامتين
في أحد الأراضي التي كانت تتغنى بالشعر حيث تخزن الجدران العتيقة حكايات قديمة
كانت ريم تتنقل في أروقة الشوارع القديمة بخطوات هادئة وروح مفعمة بالإعجاب والذهول لأنها حلت بالمكان لاول مرة في حياتها كل ممر ومنعطف يجعلها تتساؤل
هل يمكن أن تنطفئ روح مكان كهدا أو يبقى محفورا في الوجدان؟
تكمل خطواتها المتأنية حدقت بعيونها فرأت بابا خشبيا يقابلها تزاحمت في ذهنها أفكار كثيرة أغمظت عينيها وتقدمت نحوه بخطى سريعة دوم خوف من التعثر أو الاصطدام رفعت يدها ودفعت مقبض الباب فتحت عينيها وتأملت كل ما تحويه تلك الغرفة لفت انتباهها صندوق صغير اقتربت منه بتردد وبأنامل مرتعشة رأت كلمات منقوشة فوق الغطاء حاولت نزع الغبار لتتمكن من قراءتها بدأت الحروف تظهر حرف تلوى الآخر حتى ظهرت عبارة{ هنا تخزن بقايا الراحلين الذين احتضنهم الصمت} نظرت مرة أخرى إلى تلك العبارة استوقفتها كلمة الصمت وهي تتساؤل هل أولئك الراحلين يضعون أسرارهم وحكاياتهم داخل هذا الصندوق الخشبي يحتفظون بما مروا به هنا حاولت فتح الصندوق رسائل كثيرة كل واحدة تحمل عبارة مختلفة عن الأخرى مدت يدها داخل الصندوق فالتقطت ورقة مطوية بدأت في فتحها بهدوء لأنها كانت هشة جدا وجدت بعض الكلمات قد اختفت والأخرى لا تزال تقاوم وقعت عيناها عل{ لا تسأل من نكون فقد صرنا مجرد أصداء في نسيم النسيان} ارتجفت أصابعها الصغيرة حتى سقطت تلك الورقة من يدها وهي تردد كلمة النسيان وتهمس بصوت خافت هل جئت إلى هنا لأعرف ماضيكم أم أدفن الماضي الخاص بي بعد ذلك لفت انتباهها ورق صغير ملقى على الأرض يكاد ان يصبح رماد رفعته وأخذت قلم من جيبها وبدأت تدون ماضيها ثم وضعتها فوق تلك الرسائل اغلقت الصندوق وكأنها ألقت بماضيها اللعين في أعماق البحر وهي تنتظر ان تعود لها الأمواج بحياة جديدة غير التي رمتها تقدمت نحو الباب خرجت واغلقته بإحكام خوفا من عودت الماضي إليها تفتحت عيناها من العتمة التي تركتها خلفها غادرت المكان ولها أمل في حياة جديدة بعيدة عن الخيبات .
بن عليلش فطيمة الزهراء الجزائر 🇩🇿
تعليقات
إرسال تعليق