google-site-verification: google304899934cc37632.html "لن أنسى من كنتِ، لأنكِ كنتِ البداية" بقلم بورغيدة كوثر /الجزائر التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"لن أنسى من كنتِ، لأنكِ كنتِ البداية" بقلم بورغيدة كوثر /الجزائر

"لن أنسى من كنتِ، لأنكِ كنتِ البداية"

في يومٍ من الأيام، وقفتُ أراقب فراشة تحطّ برفق على إصبعي، وكأنها تحمل قصة تشبه حكايتي. همست لي بنعومة:

«هل تذكرين؟ كنتِ يوماً مثلِي بالضبط.»

أغلقت عينيّ، وعاودني الماضي. نعم، كنتُ شرنقةً مغلقة، محاطة بالخوف والصمت. داخل تلك القشرة، كانت تنمو أسئلة عميقة لا جواب لها، وأحلام الطيران التي لم أجرؤ أن أؤمن بوجود أجنحة لها.

كنتُ أخاف من ضوء الحياة، وأرتعب من أنظار الآخرين. كنت أتظاهر بالقوة، بينما في داخلي صرخة مكتومة تقول:
«لا أعرف كيف أعيش.»

كانت خطواتي بطيئة، ورؤيتي محمولة إلى الأرض، أشعر وكأنني لا أستحق أن يُنظر لي. أحملت على كتفيّ أوزاراً لا تنتهي، وحاربت الحياة التي لم أستطع أن أفهمها.

لكن شيئًا بداخلي بدأ يتغير... ببطءٍ وألم.
كنتُ أنهار وأنهض، أتعثّر وأتمسك بروحي لأقف مجددًا.
كنتُ أتغير، دون أن أدرك متى بدأت الرحلة.

وجاء ذلك اليوم، حين التقيت بنفسي القديمة، وابتسمت لها.
ليس لأنني نسيت ما عانيته، بل لأنني سامحتها.
سامحت الطفلة التي ارتعبت، والفتاة التي صمتت، والمرأة التي ظنت أنها لا تستحق.

أحبكِ لأنك كنتِ بداية الطريق.
أحبكِ لصبرك رغم كل الغموض والخوف.
كنتِ الشرنقة التي احتضنتني، واليوم أنا الفراشة التي تطير.

أنا الآن أرفرف، وأحيانًا أرتجف، وأحيانًا أضعف، لكنني لا أعود إلى عتمة الشرنقة.
فقد أدركت أن ما ظننته ظلمة كان مهدًا للحياة،
وأن ما ظننته نهايةً كان بدايةً جديدة.

الفراشة التي حلمت بها يوماً، هي الآن أنا.
بفضل تلك الصغيرة المرتبكة التي لم تتوقف عن الحلم، صرتُ من أنا اليوم.

"إلى كل من تشعر أنها ما زالت في الشرنقة، هذه الكلمات لكِ🦋..."

بورغيدة كوثر /الجزائر

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...