قصة قصيرة بقلم ليلى عبدالله قاسم

كَانَتْ تَقِفُ فِي حُجْرَةِ النَّوْمِ، تُحَدِّقُ فِي الْمِرْآَةِ بِعَيْنَيْنِ مُتْعَبَتَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ. كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّهَا قَدْ فَقَدَتْ قَلْبَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي رَحَلَ فِيهِ عَنْهَا.

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، كَانَ قَدْ أَخَذَ قَرَارًا بِالرَّحِيلِ، وَتَرَكَهَا وَحْدَهَا. لَكِنَّهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، أَدْرَكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَقِّهَا، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَيْشُ بِدُونِهَا.

حَاوَلَ أَنْ يَتَوَاصَلَ مَعَهَا، أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَدَمِهِ، وَأَنْ يَسْتَعِيدَ حُبَّهَا. لَكِنَّهَا كَانَتْ قَدْ اتَّخَذَتْ قَرَارَهَا بِالْأَبْعَادِ عَنْهُ، وَلَمْ تَكُنْ مُسْتَعِدَّةً لِلسَّمَاحِ لَهُ.

هَجَرَتْهُ بِكُلِّ مَا فِي الْكَلِمَةِ مِنْ مَعْنَى. لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتَهُ، أَوْ أَنْ تَرَى وَجْهَهُ. كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَنْسَى كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تَنْسَى حُبَّهَا لَهُ.

بَقِيَ هُوَ يُعَانِي مِنْ عَذَابِ حُبِّهَا. كَانَ يَشْعُرُ بِالْأَلَمِ الشَّدِيدِ، بِالْحُزْنِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ. كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَقِّهَا، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعِيدَ حُبَّهَا.

مَعَ الْوَقْتِ، تَعَلَّمَتْ هِيَ أَنْ تَعِيشَ بِدُونِهِ. تَعَلَّمَتْ أَنْ تُحِبَّ نَفْسَهَا، أَنْ تُرَاعِيَ قَلْبَهَا. كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّهَا قَوِيَّةٌ، وَأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تَتَجَاوَزَ هَذِهِ الْمَرْحَلَةَ الصَّعْبَةَ.

أَمَّا هُوَ، فَبَقِيَ يُعَذَّبُهُ حُبُّهَا. كَانَ يَشْعُرُ بِالْأَلَمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، بِالْحُزْنِ الَّذِي لَا يَنْجَلِي. وَظَلَّ يُعَانِي، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْسَى حُبَّهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَعِيدَهُ.
✍️ليلى عبدالله قاسم 🩷

1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم