التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجعل من كل عثرة ... بداية جديدة بقلم الكاتبة دعاء الرحمن

اجعل من كل عثرة..بداية جديدة
حين تتعثر الحياة... فلا تنكسر
في كل درب نسلكه، هناك حجر صغير ينتظرنا. أحيانًا لا نراه، فنقع. وأحيانًا نراه، لكننا نمر فوقه بخوف، فيزلّ بنا الطريق. ليست العثرة في السقوط فقط، بل في ذاك الشعور الثقيل الذي يتبعها: لماذا حدث هذا؟ هل كنتُ غافلًا؟ ضعيفًا؟ أم أن الحياة تقسو دون إنذار؟

لكن، لنتوقف لحظة.
أليست العثرة دليلًا على أننا نسير؟ أن هناك طريقًا نسلكه، وأننا ما زلنا نحاول؟
الحياة لا تختبر من يقف في مكانه، بل من يمضي، ومن يجازف، ومن يحلم.

كم مرة ظننا أن كل شيء انتهى؟
ثم جاء يوم جديد، وضحكة عابرة، وكلمة طيبة، وأعادت للحياة لونها!
نعم، الأمر مؤلم. العثرة توجع. تسحب من أرواحنا نورًا كنا نظنه دائمًا.
لكن... ألم يحدث يومًا أن أضاءت شمعة صغيرة ظلامًا كاملًا؟
---

تروي لي صديقة أن فشلها في أول مشروع لها كان كصفعة على وجه الأمل.
"انتهيت"، هكذا قالت لي، وهي تضحك الآن على نفسها القديمة.
لكنها بعد فترة، عادت لتبدأ من جديد. لا لأنها تخلصت من الخوف، بل لأنها تعلمت كيف تتعامل معه.
قالت لي: "لم أكن أضعف من الفشل، كنت فقط بحاجة لأن أرى نفسي بعيون أرحم."

في تلك اللحظات التي نشعر فيها أن الأرض تبتلعنا، وأن الجميع يسبقنا، يجب أن نذكّر أنفسنا:
كل شخص يحمل عثرته الخاصة، لكنه يلبسها بثوب مختلف.
هناك من يخفيها خلف ابتسامة، وهناك من يحولها إلى درس، وهناك من يجعل منها سلّمًا نحو الأعلى.
---

العثرة ليست علامة على فشلك، بل ربما هي إشعار من الحياة أنك بحاجة لوقفة، لمراجعة، لتبديل اتجاه.
ربما هناك طريق أجمل ينتظرك، لكنك كنت تمضي في الطريق الخطأ بثقة زائدة.

الحياة لا تعتذر حين تُربكنا، لكنها تهمس دائمًا: قُم… وستفهم لاحقًا.

دع العثرات تعلّمك، لا تُهزمك.
كن لينًا كالغصن، ينحني في العاصفة… ثم يعود ويزهر.
وتذكّر دومًا: من ينكسر من أول سقطة، لم يكن قويًا، بل مستعجلًا للوصول.
في طريق الحياة، لا يخلو أحد من العثرات. نسقط أحيانًا، لا لأننا ضعفاء، بل لأننا نحاول. العثرة ليست نهاية، بل علامة على أننا نسير، نجرب، ونتعلم. بين الألم والارتباك، هناك دائمًا مساحة صغيرة للتأمل، ومتنفس نعيد فيه ترتيب أنفسنا من جديد.

فالعثرات لا تأتي لتكسرنا، بل لتعيد تشكيلنا. لعلها تُوقظ فينا نظرة أعمق لما كنا نغفل عنه. التجارب ليست دائمًا وردية، لكنها دومًا صادقة. ومن بين حطام اللحظات، يولد الوعي، وتنبت القوة.
--

تعلّم أن تحتضن عثراتك، أن تصادقها، أن تسمع ما تقوله لك بين الصمت والانكسار. لا تسرع لتجاوزها، بل ابحث عن المعنى الذي تخبئه. ففي كل سقطة، حكمة، وفي كل توقف، فرصة لإعادة التوازن.
ولا تنسَ…
> "من ينحني للعاصفة، لا ينكسر… بل يعود أقوى حين تهدأ الريح."

بقلم/:دعاء الرحمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...