اجعل من كل عثرة..بداية جديدة
حين تتعثر الحياة... فلا تنكسر
في كل درب نسلكه، هناك حجر صغير ينتظرنا. أحيانًا لا نراه، فنقع. وأحيانًا نراه، لكننا نمر فوقه بخوف، فيزلّ بنا الطريق. ليست العثرة في السقوط فقط، بل في ذاك الشعور الثقيل الذي يتبعها: لماذا حدث هذا؟ هل كنتُ غافلًا؟ ضعيفًا؟ أم أن الحياة تقسو دون إنذار؟
لكن، لنتوقف لحظة.
أليست العثرة دليلًا على أننا نسير؟ أن هناك طريقًا نسلكه، وأننا ما زلنا نحاول؟
الحياة لا تختبر من يقف في مكانه، بل من يمضي، ومن يجازف، ومن يحلم.
كم مرة ظننا أن كل شيء انتهى؟
ثم جاء يوم جديد، وضحكة عابرة، وكلمة طيبة، وأعادت للحياة لونها!
نعم، الأمر مؤلم. العثرة توجع. تسحب من أرواحنا نورًا كنا نظنه دائمًا.
لكن... ألم يحدث يومًا أن أضاءت شمعة صغيرة ظلامًا كاملًا؟
---
تروي لي صديقة أن فشلها في أول مشروع لها كان كصفعة على وجه الأمل.
"انتهيت"، هكذا قالت لي، وهي تضحك الآن على نفسها القديمة.
لكنها بعد فترة، عادت لتبدأ من جديد. لا لأنها تخلصت من الخوف، بل لأنها تعلمت كيف تتعامل معه.
قالت لي: "لم أكن أضعف من الفشل، كنت فقط بحاجة لأن أرى نفسي بعيون أرحم."
في تلك اللحظات التي نشعر فيها أن الأرض تبتلعنا، وأن الجميع يسبقنا، يجب أن نذكّر أنفسنا:
كل شخص يحمل عثرته الخاصة، لكنه يلبسها بثوب مختلف.
هناك من يخفيها خلف ابتسامة، وهناك من يحولها إلى درس، وهناك من يجعل منها سلّمًا نحو الأعلى.
---
العثرة ليست علامة على فشلك، بل ربما هي إشعار من الحياة أنك بحاجة لوقفة، لمراجعة، لتبديل اتجاه.
ربما هناك طريق أجمل ينتظرك، لكنك كنت تمضي في الطريق الخطأ بثقة زائدة.
الحياة لا تعتذر حين تُربكنا، لكنها تهمس دائمًا: قُم… وستفهم لاحقًا.
دع العثرات تعلّمك، لا تُهزمك.
كن لينًا كالغصن، ينحني في العاصفة… ثم يعود ويزهر.
وتذكّر دومًا: من ينكسر من أول سقطة، لم يكن قويًا، بل مستعجلًا للوصول.
في طريق الحياة، لا يخلو أحد من العثرات. نسقط أحيانًا، لا لأننا ضعفاء، بل لأننا نحاول. العثرة ليست نهاية، بل علامة على أننا نسير، نجرب، ونتعلم. بين الألم والارتباك، هناك دائمًا مساحة صغيرة للتأمل، ومتنفس نعيد فيه ترتيب أنفسنا من جديد.
فالعثرات لا تأتي لتكسرنا، بل لتعيد تشكيلنا. لعلها تُوقظ فينا نظرة أعمق لما كنا نغفل عنه. التجارب ليست دائمًا وردية، لكنها دومًا صادقة. ومن بين حطام اللحظات، يولد الوعي، وتنبت القوة.
--
تعلّم أن تحتضن عثراتك، أن تصادقها، أن تسمع ما تقوله لك بين الصمت والانكسار. لا تسرع لتجاوزها، بل ابحث عن المعنى الذي تخبئه. ففي كل سقطة، حكمة، وفي كل توقف، فرصة لإعادة التوازن.
ولا تنسَ…
> "من ينحني للعاصفة، لا ينكسر… بل يعود أقوى حين تهدأ الريح."
بقلم/:دعاء الرحمن
تعليقات
إرسال تعليق