الحقيقة مرعبة يا سادة
أيّ عيونٍ ناعسةٍ تلك، تشفع لي هذه الليلة فأنام؟
بأيّ روحٍ معقّدةٍ أستقبل بها الأحلام؟
أيّ عقلٍ سليمٍ يدفعني نحو رؤية مزيدٍ من الآلام؟
أيّ تأنيبٍ وأيّ سؤالٍ بعد تلك الدماء والكوابيس؟
ستأخذني غفوةٌ على حين غفلة، فتراني في المنام أُقلب المواجع وأسترجع الصور والذكريات.
أيّ مكانٍ مليءٍ بالطرد والبطش والتعذيب يتّسع لي لقليلٍ من الاستراحة؟
أنام على أملٍ ألّا أستفيق.
حُرِم عليّ أن أعيش، أن أستيقظ على صوت الهدوء، لا على صوت صفّارات الإنذار وتهديد السلاح.
سُلب مني حقّ الأمان، وامتلأتُ رعبًا ومخاوف، وفقدتُ رغبتي في السلام.
وبينما كنتُ أنتظر أن تنزل فوق منزلنا الأحلام، نزل صاروخٌ وفتك بي... وبالأحلام.
لا صوتَ أمي بعد الآن، ولا خطوات أبي تسعدني، ولا ضجيج إخوتي في الفناء.
لم أعد موجودًا، لم يسعفني الزمن لأكتب حكايتي.
يالها من وقائع، ويالني من بائسٍ مستمعٍ ومشاهد.
تبًّا لهذا العالم، وتبًّا لكلّ تناقض، وتبًّا لكلّ الكلام.
وما الغاية من انتشار الشرّ وانتصاره؟
إن كان الخير في النفوس ضئيلًا، فلن يتمكّن من التغلب على قوة الشرّ أبدًا.
وسنبقى لنشهد مزيدًا من الألم، لا الفرح... هذا مبدأ الحياة.
نم أيها النائم،
سننام كأنّ شيئًا لم يحدث، كأنّ مدينةً لم تُقصف، وأبرياء لم يموتوا.
ما أبشع الحقيقة... وما أقبحه من وهم.
الكاتبة حياة غماز
تعليقات
إرسال تعليق