التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الرسامة أم بقدر حدة زغبي مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث الجزائرية

مقدمة:
 حدة زغبي المعروفة فنيا و على المواقع ب أم قدر، الفنانة التشكيلية المبدعة من رأس الوادي في الجزائر، استطاعت أن تترك بصمتها المميزة في عالم الفن التشكيلي بفضل إبداعها الفريد الذي يدمج بين النوتات الموسيقية والألوان. حائزة على عدة جوائز عالمية، وعضو فاعل في المشهد الفني العربي والدولي، تعكس أعمالها التفاعل العميق بين الفن والموسيقى، كما أن ابتكارها لأسلوب جديد في تحويل النوتات الموسيقية إلى ألوان يعد إضافة قيمة لعالم الفن التشكيلي. معروفة بقدرتها على تجسيد المعاني العميقة والأنغام الموسيقية في لوحاتها، تواصل أم قدر إبهار العالم من خلال مشاركتها في معارض دولية وورشات فنية تطوعية. تلتقي “إيلزا” مع الفنانة المبدعة في حوار حصري لاكتشاف أسرار إبداعها ورؤيتها المستقبلية للفن والفنانين في العالم العربي.

أسئلة الحوار الصحفي:
 1. أهلاً وسهلاً بكِ في “إيلزا”، بدايةً، هل يمكننا أن نعرف أكثر عن بداية مسيرتك الفنية؟ وكيف اكتشفتِ حبك للفن التشكيلي؟
_أهلاً! لقد وُلد حب الفن معي منذ الصغر، لكنني أدركت ذلك في المرحلة المتوسطة من الدراسة. أتذكر جيداً حصة الرسم، كنت أتابع أستاذي بتمعُّن وهو يشرح لنا أنواع المدارس والأساليب الفنية، بالإضافة إلى رواد تلك المدارس من الفنانين المشهورين. تعلقت بالرسم كثيراً، وكنت أحصل على العلامة الكاملة وأتفوق فيه. ومنذ ذلك الوقت، لم أتوقف عن الرسم.
 2. تعتبرين واحدة من المبدعين الذين استطاعوا دمج الموسيقى والفن التشكيلي بشكل مبتكر. كيف نشأت فكرة تحويل النوتات الموسيقية إلى ألوان؟ وهل كان لذلك تأثير على الطريقة التي يتفاعل بها الجمهور مع أعمالك؟
_ أنا بطبعي لا أحب التقليد في الرسم، وكنت منذ صغري أبحث وأفكر في شيء جديد. لطالما تساءلت: بماذا يفوقني بيكاسو وكلود مونيه وغيرهما من مُحدِثي المدارس الفنية؟ لماذا أبقى أقل منهم ومقيدة بأفكارهم ونماذجهم فقط؟ وكنت دائمًا أبحث عن شيء جديد في الفن يكون هادفًا وإنسانيًا، لا مجرد فن ولوحة تُسر الناظرين. وبعدها هداني الله إلى هذه الفكرة بعد طول تفكير، وهي ليست وليدة اللحظة بالطبع. لكن ما أثر فيّ أكثر هو حين شاهدت فيلمًا يحكي عن قصة حياة الموسيقار بيتهوفن، وكيف أنه في أواخر حياته فقد السمع أو جزءًا منه، إلا أنه عزف أجمل وأفضل سمفونياته على الإطلاق. وهذا جعلني أتساءل عن الصم: كيف لا يستطيعون التمتع بسماع نشيد بلادهم الوطني ولا موسيقى تراثية راقية لبلادهم؟ ومن هذا المنطلق بدأت ولادة فكرتي الإنسانية هذه، والتي أخص بها فئة الصم بالتحديد كجمهور. هدفي هو مواساتهم وتخفيف عبء الوحدة والعزلة التي يعيشونها، وخلق لغة ثانية للتواصل معهم بعد لغة الإشارة، وهي لغة الألوان وتحويل النوتات الموسيقية إلى لون بسلمي الموسيقي اللوني الذي أسميته (HK)، والذي سيسمح لهم برسم النوتات الموسيقية وأيضًا عزفها وتأليفها مستقبلًا من خلال هذا السلم، لِمَ لا؟
 3. أنتِ حائزة على جوائز مرموقة على مستوى عالمي، مثل كأس العالم للمبدعين العرب في لندن 2020. كيف أثرت هذه الجوائز على مسيرتك الفنية؟ وهل تعتبرينها نقطة تحول في حياتك المهنية؟
_"أكيد أن الجوائز تُفرح الفنان وتزيده تشجيعًا ليتمكن من إكمال مسيرته الفنية، فهي تقدير وشكر لمجهوداته ودعم له، خاصةً عندما يشارك في مسابقات ومعارض كبرى عالمية. هذا يجعله يتعلم أكثر ويتواصل مع فنانين آخرين ويستفيد من تجاربهم وخبراتهم، مما يمكنه من تطوير نفسه وتقديم الجديد والأفضل ولوحاته مرغوبة جدًا للاقتناء ."
4. شاركتِ في معارض فنية عديدة حول العالم. كيف تختلف التجربة الفنية في كل دولة، سواء على مستوى الجمهور أو بيئة المعارض؟ 
_تختلف في الكثير من الجوانب، منها الثقافات والتقاليد المختلفة لكل بلد، وأيضًا الأساليب الفنية المتنوعة. وعلى سبيل المثال، عندما رسمتُ لوحة عن المرأة بالزي الجزائري القبائلي وشاركت بها في معرض واقعي بتركيا ، لاحظتُ إعجاب الجمهور بثقافتنا ورغبتهم في التعرف علينا أكثر. إن المعارض العالمية تنشر ثقافات البلدان وتُعرّف الجمهور بتاريخ وثقافة كل بلد، وهي مهمة لنا كفنانين أيضًا، حيث نوسع ثقافتنا وخيالنا لنبدع بشكل أكبر.
 5. نرى أنكِ قد قدمتِ كتابًا يحمل عنوان “حدة زغبي: فن وإنسانية” في 2021. ماذا تريدين أن ينقله هذا الكتاب للقارئ؟ وهل هناك تفاصيل خاصة تحبين تسليط الضوء عليها؟
_ الكتاب تطرقت فيه إلى تجربتي وفكرتي في تحويل النوتات الموسيقية إلى ألوان لخدمة فئة ذوي الهمم أو الصم على وجه الخصوص. وينقسم الكتاب إلى بابين: الباب الأول حكيت فيه عن فكرتي هذه، والباب الثاني خاص بالنقاد الذين ناقشوا فكرتي وكتبوا فيها مقالات. وكانوا من كل الدول العربية تقريبًا، وهم دكاترة أكاديميون من مصر والعراق وسوريا وليبيا والمغرب. وقد أثرت فيهم فكرتي وأعجبتهم، ورأوا فيها شيئًا جديدًا يضاف إلى الفن التشكيلي وموضوعًا جديدًا وشيقًا، وأرادوا التحدث عنه وتناوله.
 6. من خلال ورش العمل التطوعية التي قدمتها، هل تجدين أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الشباب العربي بالفن التشكيلي؟ وما هي رسالتك للمواهب الصاعدة في هذا المجال؟
_ جداً ما شاء الله! اليوم أصبح الشاب وحتى الطفل العربي واعياً ومثقفاً، ولديه دراية بالفنون يستغلها كترويح عن النفس و كهواية. وقد أبدعوا في الرسم، والفضل في هذا يعود لأولياء الأمور الذين يفكرون في مصلحة وراحة أولادهم، ويحبون أن يروهم بنفسية جيدة ومستمتعين بالرسم. فالرسم علاج لجميع العقد النفسية وبعض الأمراض، ويخلق الثقة بالنفس عند الطفل، كما أنه يجعل عقله يبدع في التفكير ويزيد الذكاء في التعلم ويملأ الفراغ ويبعد الشباب عن الآفات الاجتماعية. والكثير منهم صاروا يحلمون بأن يكونوا فنانين عندما يكبرون.
7. تُعتبرين عضوًا فعالًا في العديد من الجمعيات الفنية الدولية. ما هو دور هذه الجمعيات في تعزيز الفن التشكيلي العربي على الساحة العالمية؟
_تلعب الجمعيات الفنية حول العالم أدوارًا حيوية ومتنوعة تهدف إلى دعم الفن والفنانين وتعزيز الثقافة. يمكن تلخيص بعض هذه الأدوار فيما يلي:
 دعم الفنانين وتطويرهم المهني.
توفير فرص العرض: تنظم العديد من الجمعيات المعارض الفنية الفردية والجماعية، مما يتيح للفنانين عرض أعمالهم .
  توفر الجمعيات منصة للفنانين للتواصل وتبادل الخبرات والأفكار فيما بينهم، مما يخلق مجتمعًا فنيًا داعمًا.
 تعزيز الفن والثقافة في المجتمع و تسهيل الوصول إلى الفن والفنانين .
   توثيق وحفظ الأعمال الفنية،قد تقوم بعض الجمعيات بدور في توثيق وحفظ الأعمال الفنية الهامة لحماية التراث الثقافي.
 الدفاع عن حقوق الفنانين.وحتى المجتمعات من خلال التوعية في المعارض ونشر كل ماهو مفيد ويخدم الإنسانية والعالم .
  8. بالنظر إلى نجاحاتك السابقة، ما هي المشاريع المستقبلية التي تودين أن تطرحيها؟ وهل هناك أي تحديات قد تواجهينها في المستقبل؟
_ أكيد ستكون فيه معارض شخصية إن شاء الله و ستكون هناك ورش عمل نقدمها لفئة الصم، تساعدهم في تعلم السلم الموسيقي اللوني. بعد ذلك، نترك لهم المجال للإبداع في الاستمتاع بتحويل النوتات الموسيقية ورسمها، ثم يعودون للمشاركة بكثرة في المعارض الفنية. وبهذا نكون قد ساهمنا في ملء فراغهم وكسر جدار الوحدة عن عالمهم الخاص، والتواصل مع العالم الخارجي بلغة ثانية هي لغة الألوان، إن شاء الله. هذه هي فكرتي الأساسية، أكبر تحدي أني نشوف هذه الفئة تنشط فنيا ويكون عندها مشاريع وتبدع في الرسم والموسيقى شعاري: الفن إنسانية.
 9. هل يمكن أن تحدثينا عن بعض تجاربك في المعارض الافتراضية التي شاركتِ فيها؟ وكيف أثر ذلك على
 تواصلك مع جمهور مختلف من ثقافات متنوعة؟
_لا ننكر أنها كانت فترة صعبة علينا خلال جائحة كورونا، وهذا ما دفع الفنانين للجوء إلى المعارض الافتراضية. ورغم الوباء، لم نتوقف عن الرسم. بل إن بعض الفنانين الأوربيين وصلوا إلى مرحلة الانتحار بسبب توقف المعارض، لأنها كانت متنفسهم ومصدر رزقهم أيضًا. لقد كانت فترة عصيبة، لكننا تغلبنا عليها بالمعارض الافتراضية، وظللنا ناشطين ومتواصلين مع بعضنا البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أما أنا شخصيًا، فقد أضافت لي هذه الفترة الكثير وساهمت في نجاحي الفني، حيث شاركت في عدة معارض ومسابقات في مختلف دول العالم العربية والغربيةوتحصلت على جوائز عالمية فزت بكأس العالم للمبدعين العرب في الفن التشكيلي عن فئة الطبيعة الصامتة في مسابقة كأس العالم للمبدعين العرب بلندن (بريطانيا)وفزت بجائزة الأوسكار في مسابقة في معرض الدولى لروئ عربية بمصر،وتحصلت على لقب فنان العرب في رابطة إبداع الدولية للفنون والحمد لله وألفت فيها كتابي وكتبت فيها مقالات والحمد لله . بالعكس، أرى أنه علينا من حين لآخر أن نخلوا بأنفسنا للتفكر والاجتهاد كي نبدع أكثر كفنانيين تلك الفترة كانت فترة نجاح بالنسبة لي والحمد لله .
10. ختامًا، إذا كان لديكِ رسالة خاصة توجهينها لفناني المستقبل، ما هي النصيحة التي تودين أن تقدمينها لهم؟
_نصيحتي للمُقبلين على دخول المجال الفني والرسم:
أهمّ شيء أن تكون فعلاً مُحبًّا للرسم وترسم بصدق. ارسُمْ كثيرًا لتطوير نفسك والوصول إلى المستوى الاحترافي. يجب أن تكون مُلمًّا بكل الثقافات والعلوم حتى تستطيع أن تُبدع وتُبتكر. والأهم من ذلك، أن تخدم الفن بإنسانية، ولا تُركّز على الشكل الجمالي للوحة وأنها تُسرّ الناظرين فقط؛ بل يجب أن يكون لك هدف ومبدأ إنساني ترسم لأجله، وتخدم وتفيد به المجتمع، فتترك بصمتك في الفن ان شاء الله .
شكرا لكم ،تحياتي للجميع .
المؤسسة مجلة إيلزا الأدبية للإناث
المديرة بشرى دلهوم
رئيسة هيئة التحرير  أسماء أقيس 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: "بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع"

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع المقدمة: لكل كاتب لحظة فارقة، تلك اللحظة التي يدرك فيها أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق، بل نبض يكتب به الحياة. وبعض الأصوات الأدبية، وإن لم تحطّ بها الأضواء بعد، تمتلك وهجًا خاصًا يجعلها تتوهج في سماء الإبداع. اليوم نفتح نافذة على عوالم كاتبة واعدة، جعلت من الكتابة طريقًا للبوح، وللحلم، وللتأثير. صارة قعلول، اسم يشق طريقه بثبات في دروب الأدب، مسكونة بشغف لا يهدأ، ورؤية تحاول أن تصنع بصمتها الخاصة. في هذا الحوار، نقف عند محطات رحلتها، نقترب من تفاصيلها، ونكتشف التحديات التي واجهتها والأحلام التي لم تكتب بعد. البطاقة الشخصية: الاسم: صارة قعلول العمر: 19 سنة البلد: الجزائر الموهبة: الكتابة الإبداعية الحوار: س/ صارة، نرحب بكِ في هذا اللقاء. لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك، فكيف سيكون تعريفك؟ ج/فتاة من ورق حُصِد زرعها قبل تسعة عشر ربيعا، دودة كتب شغوفة بالمطالعة، مولوعة باللغة ومدركة لقيمة الكلمة فاختارت الغوص في مجال الأدب والصحافة. س/ لكل كاتب لحظة شرارة أشعلت فيه حب الكتابة. متى كانت لحظتك الأولى؟ وهل شعر...