التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أرض البالونات الحمراء بقلم الكاتبة امل العمري الأردنية

أرض البالونات الحمراء

في خاطري ألفُ قصة،
كلُّها بلا أحداث، ولا شخصيات، ولا زمان أو مكان مألوف؛
كأنها فانتازيا فريدة، تجتمع فيها مستحيلاتُ المنطق
لتولد أسطورةً دامية... هنا وهناك.

من يُخبر الأقلام أنّ لا شيء هناك لتكتب؟
فلم يبقَ سوى صدى خربشاتٍ
تتوسّل لمن حولها أن تكتسي ملامح الكلمات،
وتتشكل في هيئة جُمَل.

من يُقنع العقل بأنّ قلب الشرّ له نبض؟
ومن يُقنعه أيضًا
بأنّ في قلب البشر ما زال بعضُ حياة؟
إن بقي هناك بشر.

ومن يُقنعني أنا
بأنني ما زلتُ أتنفّس،
رغم تلك الصخرة التي ترقد فوق صدري المتهالك...
أهي ذرّاتُ رملٍ أم تراب،
تلفُّ جسدًا غَضًّا دُفن في قلب أمّه المكلومة،
وهي تشيّع طفولتَه الموءودة؟
أم هي صرخةُ رجلٍ وقف في وجه بندقيةٍ
أشعلت حقدَها،
وغرزت أنياب حرقتها في قلبه؟

آهٍ من قلمي،
حين تخذلني انحناءاته وجولاته،
وحين أنخدع به في كل مرة أمسكه
ليُعبّر عن عجزي
أمام ما أراه وأسمعه
من مجازرَ وانتهاكاتٍ
في أرض البالونات الحمراء،
التي تطايرت من أيدي الأطفال…
بعد أن كانت ألعابهم المفضلة. 

وعذرًا...
يا بقايا المساكنِ الماكثةِ فوق رؤوسِ أصحابها،
ما عاد يُبهجك طلاءُك الأحمر،
المزخرف بدماءِ ساكنيك،
ولا عادت أسوارك الحصينةُ
تكشف عن أنيابها الصلبة،
لا ضعفًا… بل غدرًا.

غزّةُ قلبي...
ما أوجعَكِ من غزّة!
تتناثر قطراتُ دمائكِ،
ولا أستطيعُ أن أسحبَ ذلك الخنجرَ
الذي غرزَ في قلبِك… وقلبي.
وما أوجعَ غزواتكِ
في قلوبٍ بائسةٍ أنهكها الانتظار!

اعذريني، يا أرض البالونات الحمراء،
لم أستطع أن أستعيرَ من تُرابكِ الطاهر
سُنبلة قمحٍ أجمعُ سهامها،
لأقاتل خيالًا اقترب من وقت الحصاد.

اعذريني…
فقد أنهكني صدى أنين الأطفال وأمهاتهم بعد رحيلهم،
وما زالت أرواحهم
تسكن ذراتِ الجدران.

ولكنني أراكِ الآن عالمًا شامخًا،
رغم وحشة المكان.
تتسابق فيه النساءُ لصنع حلوى العيد، وما أقربه،
ويجري فيه الأطفال،
وبأيديهم بالوناتٌ خضراءُ
تحمل رائحةَ النصر،
ويحملهم على الأكتاف
زنودُ آبائهم العصية والمعطرة برائحة المسك
أمل العمري / الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...