أرض البالونات الحمراء
في خاطري ألفُ قصة،
كلُّها بلا أحداث، ولا شخصيات، ولا زمان أو مكان مألوف؛
كأنها فانتازيا فريدة، تجتمع فيها مستحيلاتُ المنطق
لتولد أسطورةً دامية... هنا وهناك.
من يُخبر الأقلام أنّ لا شيء هناك لتكتب؟
فلم يبقَ سوى صدى خربشاتٍ
تتوسّل لمن حولها أن تكتسي ملامح الكلمات،
وتتشكل في هيئة جُمَل.
من يُقنع العقل بأنّ قلب الشرّ له نبض؟
ومن يُقنعه أيضًا
بأنّ في قلب البشر ما زال بعضُ حياة؟
إن بقي هناك بشر.
ومن يُقنعني أنا
بأنني ما زلتُ أتنفّس،
رغم تلك الصخرة التي ترقد فوق صدري المتهالك...
أهي ذرّاتُ رملٍ أم تراب،
تلفُّ جسدًا غَضًّا دُفن في قلب أمّه المكلومة،
وهي تشيّع طفولتَه الموءودة؟
أم هي صرخةُ رجلٍ وقف في وجه بندقيةٍ
أشعلت حقدَها،
وغرزت أنياب حرقتها في قلبه؟
آهٍ من قلمي،
حين تخذلني انحناءاته وجولاته،
وحين أنخدع به في كل مرة أمسكه
ليُعبّر عن عجزي
أمام ما أراه وأسمعه
من مجازرَ وانتهاكاتٍ
في أرض البالونات الحمراء،
التي تطايرت من أيدي الأطفال…
بعد أن كانت ألعابهم المفضلة.
وعذرًا...
يا بقايا المساكنِ الماكثةِ فوق رؤوسِ أصحابها،
ما عاد يُبهجك طلاءُك الأحمر،
المزخرف بدماءِ ساكنيك،
ولا عادت أسوارك الحصينةُ
تكشف عن أنيابها الصلبة،
لا ضعفًا… بل غدرًا.
غزّةُ قلبي...
ما أوجعَكِ من غزّة!
تتناثر قطراتُ دمائكِ،
ولا أستطيعُ أن أسحبَ ذلك الخنجرَ
الذي غرزَ في قلبِك… وقلبي.
وما أوجعَ غزواتكِ
في قلوبٍ بائسةٍ أنهكها الانتظار!
اعذريني، يا أرض البالونات الحمراء،
لم أستطع أن أستعيرَ من تُرابكِ الطاهر
سُنبلة قمحٍ أجمعُ سهامها،
لأقاتل خيالًا اقترب من وقت الحصاد.
اعذريني…
فقد أنهكني صدى أنين الأطفال وأمهاتهم بعد رحيلهم،
وما زالت أرواحهم
تسكن ذراتِ الجدران.
ولكنني أراكِ الآن عالمًا شامخًا،
رغم وحشة المكان.
تتسابق فيه النساءُ لصنع حلوى العيد، وما أقربه،
ويجري فيه الأطفال،
وبأيديهم بالوناتٌ خضراءُ
تحمل رائحةَ النصر،
ويحملهم على الأكتاف
زنودُ آبائهم العصية والمعطرة برائحة المسك
أمل العمري / الأردن
تعليقات
إرسال تعليق