التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتب عبد الرحمان كواري في مجلة إيلزا الأدبية للإناث الجزائرية

المقدمة:

لكل إنسان بصمة خاصة، ورحلة تتشكل بتجارب الحياة ومحطات الإبداع هناك من يختار أن يكون عابرًا، وهناك من يسعى ليترك أثرًا يبقى بعده وفي هذا الحوار ، نسلط الضوء على إحدى الكتاب الذين حوّلوا الشغف إلى رسالة، والأحلام إلى واقع ملموس في درب الأدب، واجه التحديات، وتشبث بقلمه حتى أصبح صوته حاضرًا في عالم الإبداع. اليوم، نقترب منه أكثر، لنتعرف على تفاصيل رحلته، ومصادر إلهامه وما يخبئه لنا من طموحات وأحلام.



الاسم /عبد الرحمان كواري
السن / 20سنة
المحافظة /سعيدة
الموهبة /كاتب 

س/ مرحبًا الكاتب عبد الرحمان كواري ، سعداء باستضافتك معنا اليوم بداية، كيف تعرفُ نفسك لجمهورنا بدون ذكر اسمك؟
ج/ الإنسان ظلُّ فكره، وصدى تأملاته، ورحلةٌ لا تنتهي بين الحرف والمعنى. أنا ابنُ الكتب، وحفيدُ الكلمات، لا أملكُ إلا هذا القلم، أقتفي به أثر الحقيقة بين سطور الحياة.  

س/ما الفكرة التي تشكل جوهر كتاباتك، وهل تعتقد أنك نجحت في إيصالها إلى القارئ؟
ج/ الفكرةُ التي تسكن كتاباتي هي البحث عن جوهر الإنسان، عن صراعه الأبدي بين النور والظلمة، بين الحلم والخيبة، بين ما يريد أن يكونه وما تفرضه عليه الحياة. أما نجاحها في الوصول، فذلك مرهونٌ بمدى استعداده لأن يرى نفسه في مرآتها، فالكاتب لا يفرض رؤيته، بل يتركها كضوءٍ في مرفأ القارئ، فإن شاء اهتدى به، وإن شاء أغلق عينيه عنه.  
س/ كيف تواجه لحظات الانقطاع الإبداعي أو ما يُعرف بـ"جفاف القلم"؟
ج/ الصمت جزءٌ من الكتابة، تمامًا كما تكون الظلال جزءًا من الصورة. في لحظات الجفاف، أترك القلم ليستريح، وأذهب إلى الحياة لأتغذى منها، فالإبداع لا يُستحضر بالقوة، بل يُستدعى بالحياة، بالقراءة، بالملاحظة، بالصمت العميق الذي يسبق الانفجار.  
س/هل سبق لك أن شعرت بأن أحد أعمالك لم يصل إلى المستوى الذي تطمح إليه؟ وكيف تعاملت مع ذلك؟
ج/ كل نصٍّ هو مشروعٌ ناقص، لأن الكمال في الكتابة سرابٌ نطارده دون أن نبلغه. حين أجد عملًا لم يصل إلى ما أطمح إليه، أعتبره خطوةً نحو ما سيأتي، فالأدب ليس لحظةً، بل تراكمٌ، وكل محاولة ناقصة هي حجرٌ يُضاف إلى صرح التجربة.  
س/ برأيك، هل الموهبة وحدها تكفي ليصبح الإنسان كاتبًا ناجحًا، أم أن هناك عوامل أخرى أكثر أهمية؟
ج/الموهبة بذرة، لكنها وحدها لا تورق ولا تزهر إلا إذا سُقيت بالمعرفة، وصُقلت بالممارسة، وحُميت بالإرادة؛ الكاتب الحقيقي ليس من وُلد بموهبة، بل من حوّل تلك الموهبة إلى نارٍ لا تخبو، وإلى جسر يعبر به من الغريزة إلى الإتقان. س/ كيف تقيّم أهمية الأسلوب في الكتابة؟ وهل ترى أن الكاتب بحاجة إلى تطوير أسلوبه باستمرار؟
 ج/الأسلوب هو الروح التي تنبض في جسد النص، وهو بصمة الكاتب التي تميزه عن غيره. لكنه ليس قالبًا جامدًا، بل كائنٌ حيٌّ ينمو مع الكاتب، يتغير بتغير رؤيته، ويتطور مع اتساع تجربته. الكاتب الذي يتوقف عن تطوير أسلوبه، كالشجرة التي ترفض أن تمد جذورها في الأرض؛ مصيرها الذبول.  
س/ هل يمكن أن تكتب في جنس أدبي لم تجربه من قبل؟ ولماذا؟  
 ج/الكتابة مغامرة، وما لم يغامر الكاتب، فلن يكتشف حدوده الحقيقية. كل جنس أدبي هو أرضٌ جديدة، ودخوله ليس مجرد تجربة، بل هو تحدٍّ للذات، واكتشافٌ لأبعاد لم يكن يدركها في نفسه.  
س/كيف ترى دور الكاتب في زمن التحولات الرقمية والتغيرات الثقافية؟
ج/ الكاتب ليس مجرد ناقلٍ للأحداث، بل هو شاهدٌ عليها، ومفسّرٌ لها، وصانعٌ للوعي وسط زحام الفوضى، في زمن التحولات الرقمية، حيث الكلمة تُستهلك بسرعة الضوء، يصبح دور الكاتب أكثر أهمية؛ ليس فقط في الكتابة، بل في ترسيخ المعنى في زمنٍ يقدّس السطحية.  

س/هل تعتقد أن الكتابة يمكن أن تُحدث تغييرًا حقيقيًا في المجتمع؟ ج/الكلمة هي أول شرارةٍ في كل ثورة فكرية. قد لا تغيّر الكتابة العالم فورًا، لكنها تزرع بذور التغيير في العقول، وتصنع وعيًا جديدًا، والوعي هو الخطوة الأولى نحو أي تحولٍ حقيقي.  
س/ ما الفرق بين الكتابة من أجل الإبداع والكتابة من أجل تحقيق الشهرة والانتشار؟
ج/ الكتابة من أجل الإبداع هي ولادةٌ طبيعية، أما الكتابة من أجل الشهرة، فهي عمليةٌ تجارية، الأولى تنبع من الحاجة إلى التعبير، والثانية تنبع من الحاجة إلى التصفيق. الأولى تعيش، والثانية تموت بانتهاء ضجيجها.  
 س/إذا طُلب منك تقديم نصيحة لنفسك في بداية مشوارك الأدبي، ماذا ستقول؟
 ج/لا تكتب بحثًا عن الإعجاب، بل اكتب بحثًا عن الحقيقة. لا تخشَ أن تخطئ، فالخطأ هو أول الطريق إلى الصواب. كن صادقًا، لأن الأدب الحقيقي لا يُبنى على المجاملة، بل على الشجاعة في قول ما يجب أن يُقال.  

س/ كلمة أخيرة لجمهورك ولمن يتابع أعمالك؟
ج/ اقرأوا بقلوبكم قبل أعينكم، فالقراءة ليست مجرد تمرينٍ للعقل، بل هي تجربةٌ روحية. لا تقفوا عند الكلمات، بل تجاوزوها إلى المعاني، إلى الفكرة التي خلفها، إلى النور الذي تحمله. والأهم، لا تجعلوا القراءة فعلًا مؤقتًا، بل اجعلوها أسلوب حياة.  

في النهاية 

إن الأدب ليس مجرد كلمات تُكتب، بل هو انعكاس للروح وتجسيد للأفكار التي تشكل وعينا. في رحلة ضيفنا اليوم، رأينا كيف يمكن للشغف أن يصنع الفرق، وكيف للإصرار أن يكون مفتاحًا للأبواب المغلقة. الأحلام لا تعرف المستحيل، والكتابة تظل واحدة من أعظم أدوات التعبير والتغيير. نشكر كاتبنا المبدع عبد الرحمان كواري على هذا الحوار الملهم، ونتمنى له مزيدًا من النجاح والإبداع في مسيرته الأدبية.


مجلة إيلزا الأدبية للإناث 
المؤسسة:بشرى دلهوم 
المحررة:صارة عمرانِي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: "بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع"

حوار مع الكاتبة الصاعدة صارة قعلول: بين شغف الحرف وبزوغ الإبداع المقدمة: لكل كاتب لحظة فارقة، تلك اللحظة التي يدرك فيها أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق، بل نبض يكتب به الحياة. وبعض الأصوات الأدبية، وإن لم تحطّ بها الأضواء بعد، تمتلك وهجًا خاصًا يجعلها تتوهج في سماء الإبداع. اليوم نفتح نافذة على عوالم كاتبة واعدة، جعلت من الكتابة طريقًا للبوح، وللحلم، وللتأثير. صارة قعلول، اسم يشق طريقه بثبات في دروب الأدب، مسكونة بشغف لا يهدأ، ورؤية تحاول أن تصنع بصمتها الخاصة. في هذا الحوار، نقف عند محطات رحلتها، نقترب من تفاصيلها، ونكتشف التحديات التي واجهتها والأحلام التي لم تكتب بعد. البطاقة الشخصية: الاسم: صارة قعلول العمر: 19 سنة البلد: الجزائر الموهبة: الكتابة الإبداعية الحوار: س/ صارة، نرحب بكِ في هذا اللقاء. لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك، فكيف سيكون تعريفك؟ ج/فتاة من ورق حُصِد زرعها قبل تسعة عشر ربيعا، دودة كتب شغوفة بالمطالعة، مولوعة باللغة ومدركة لقيمة الكلمة فاختارت الغوص في مجال الأدب والصحافة. س/ لكل كاتب لحظة شرارة أشعلت فيه حب الكتابة. متى كانت لحظتك الأولى؟ وهل شعر...