google-site-verification: google304899934cc37632.html Maisaa Farah Haddadin مقالة بعنوان "إنها المستشفيات يا سادة"كتبتها تخليدا لذكرى والدتي "سيدة في ذاكرة الكرك" الداية اسمى جدة العيال/ حارسة التراث والتي كانت احدى كوادر الرعيل الاول الطبي في مستشفى الكرك الحكومي (عام 1965)-الاردن امي القابلة "اسمى حدادين." التخطي إلى المحتوى الرئيسي

Maisaa Farah Haddadin مقالة بعنوان "إنها المستشفيات يا سادة"كتبتها تخليدا لذكرى والدتي "سيدة في ذاكرة الكرك" الداية اسمى جدة العيال/ حارسة التراث والتي كانت احدى كوادر الرعيل الاول الطبي في مستشفى الكرك الحكومي (عام 1965)-الاردن امي القابلة "اسمى حدادين."

Maisaa Farah Haddadin مقالة بعنوان "انها المستشفيات يا سادة"
كتبتها تخليدا لذكرى والدتي "سيدة في ذاكرة الكرك" الداية اسمى جدة العيال/ حارسة التراث والتي كانت احدى كوادر الرعيل الاول الطبي في مستشفى الكرك الحكومي (عام 1965)-الاردن امي القابلة "اسمى حدادين."

"انها المستشفيات يا سادة"

ها انا اعود بالذكريات لثلاثين سنة ونيف، لرحلة حياة امي في مستشفى الكرك الحكومي، حيث كانت ردهات قسم التوليد تردد وقع خطاها وصيحة كل وليد بين ذراعيها التي حملت يملأ المكان، فللأماكن يا احبتي ذاكرة تتجدد، ذاكرة لا تَنسى، حتى أزقة وشوارع مدينة الكرك اجزم انها لا زالت تذكرها .... تذكر أم ماهر(الداية اسمى جدة العيال) التي عملت ليل نهار بلا كلل ولا ملل.
كانت امي تردد دائما ان الاماكن تعشقنا كما نعشقها وكانت تعتبر عملها صلاة وعبادة، وذهابها الى المستشفى كذهابها الى الكنيسة كيف لا وهي كانت بعون وقوة من الله سبحانه وتعالى تساعد في اخراج روح من روح (ولادة طفل) كانت تتحدث عن غرفة الولادة بشغف وحب كأنها تتحدث عن معبد فيه تتجسد عظمة الخالق .... غرفة تحيط بها هالة قدسية تمتزج فيها صرخات أم وبكاء وليد خرج للحياة توا لتعزف لحن الحياة ....غرفة تتجلى فيها عظمة الله سبحانه وتعالى حين ُيخرج روحا من روح .... الجميع يعمل بداخلها بنشاط وهمة دون توقف بانتظار خروج وجه مولود جميل معلنا قدومه للحياة ليُستقبل بالفرح والتهليل ....
وبكل خشوع ورهبة كانت تصف لحظات خروج الطفل ذاك الكائن الجميل قائلة " في تلك اللحظات كنت ابتهل الى الله استجدي قوة لضعفي لأتمكن من قطع حبل ود ربطه بأم امضت تسعة أشهر تنتظر بلهفة وشوق .... وما هي الا لحظات كأنها الحلم يصبح ذاك الكائن الجميل بين يدي فاشعر ان الله حباني اجمل نعمة فاحمله لأضعه بين يدي ام طالما انتظرت رؤية وجهه الجميل " هكذا كانت تصف عملها بكل حب وقدسية وخشوع. 
ومن المفارقات التي كانت ترويها امي ايضا انها كانت تضطر وفي بعض المواقف القيام بدور مصلحة اجتماعية، فعندما كان المولود القادم يكون بنت والجميع كانوا ينتظرون صبيا) كانت الام الوالدة تجهش بالبكاء وكانت مرافقاتها سواء كانت امها او حماتها يرفضن اخبار الزوج بجنس المولود خوفا من غضبه ..... فكانت امي تتولى هذه المهمة وتبادر الزوج حين يسالها بلهفة : "ها بشري يا ام ماهر ان شاء الله عيل ( ولد باللهجة الكركية)؟؟؟؟"....
فكانت امي تجيبه بكل هدوء: " امسح وجهك بالرحٌمن يا ابو فلان ما بذرته قد حصدته مرتك ما الها دخل ( وقد كانت امي حاصلة على شهادة قبالة في الستينات من معهد قبالة متخصص)... مبروك ترى اجاك حبيبة (اي بنت) بتجنن تتربى بعزك ".... وحين ترى ملامح وجهه الغاضبة كانت امي تتابع مازحة لتستخرج عاطفة الأبوة من قلب ذلك الزوج : " اذا ما بدك اياها انا بوخذها بربيها مع بناتي".
فينتفض الرجل خجلا ويقول: " لا لا يا أم ماهر... كيف هذي بنتي واللي من الله حياه الله." 
فتبتسم امي وتحضر الطفلة وتضعها في حضن ابيها قائلة : "سمي بالله واحملها واللي اعطاك البنت بيعيطك الولد ربنا كريم، بس فوت اجبر بخاطر مرتك اللي دموعها ما نشفت والزعل مش منيح للحورية (اي الوالدة حديثا) فيحضن الزوج طفلته بحنان ويدخل ليجبر بخاطر زوجته بكلمات يستحضرها من قدسية المكان ونظرة طفلة بعد ما كانت حلما مرتقبا اصبحت روحا حقيقية تنبض داخل جسد 

نعم انها المستشفيات يا سادة ....
بيوت ودور عبادة يذكر فيها اسم الله مرارا وتكرارا وتطبق وصاياه وشرائعه دون عظة من كاهن او خطبة من شيخ .... 
أناس وحدهم الألم والوجع والمعاناة .....
مجتمع متعاضد بجميع أطيافه من طبيب وممرض حتى المريض .... هويتهم انسانيتهم فقط.
فمرحى والف مرحى لجميع الكوادر الطبية والصحية (ملائكة الرحمة على الارض) ... بوركت سواعدكم.
والف رحمة وسلام للراقدين منهم .... المستشفيات لم ولن تنساكم ابدا.
ولقدامى اطباء وممرضي مستشفى الكرك الحكومي الأحياء منهم والاموات اهمس .... 
هاهنا كنتم .... وما زلتم .... 
ولكم في قلب الكرك ما لا يجوز لـغيركم و في نبضها نبضٌ على سواكم مُحرّمُ .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...