حوار صحفي مع الكاتبة حنان الواضح
ليست كل البدايات واضحة، ولا كل الطرق تُرسم منذ الخطوة الأولى. أحيانًا يولد الشغف كهمسة خفيفة قبل أن يتحول إلى مشروع حياة. هذه هي حكاية حنان، التي لم تتوقف عند حدود الكتابة كموهبة، بل أعادت تشكيلها لتصبح رسالة ومسؤولية تحمل معنى أعمق من الكلمات نفسها.
في هذا الحوار، نقترب من تجربتها لنفهم كيف تغيّرت نظرتها للكلمة، ولماذا اختارت أن تكتب ما يترك أثرًا لا ما يُستهلك، وكيف استطاعت أن توفق بين الدراسة والعمل والإبداع دون أن تفقد جوهرها الداخلي.
س/ حنان، حدّثينا عن رحلتك مع الكتابة وما الذي ألهمك لكتابة كتابك الأول “كن مع الله إنّ الله معك”؟
ج/ بدأت رحلتي مع الكتابة قبل حوالي ست سنوات، حين كنت أكتب بعفوية خواطر متفرقة وأحيانًا أبياتًا شعرية. لاحقًا، حاولت جمع تلك النصوص في عمل أكبر، فبدأت رواية بعنوان “ماذا بعد الندم!” وكتبت منها أجزاء طويلة.
لكن مع مرور الوقت تغيّرت رؤيتي للحياة، فلم أعد أرى جدوى في كتابة لا تحمل أثرًا أعمق من المتعة فقط. عندها تركت تلك الفكرة، وبدأت العمل على كتاب يحمل نفعًا حقيقيًا، فكان كتابي “كن مع الله إنّ الله معك” الصادر في جوان 2024.
ضمّ الكتاب تذكيرًا وإيقاظًا للقلوب، وخواطر مطمئنة، وأبياتًا شعرية في جزئه الأخير. وأتمنى أن يكون عملًا نافعًا لي ولوالدي صدقة جارية.
س/ كيف كان شعورك عند صدور الكتاب، وما أكثر ردود الفعل التي أثّرت فيك؟
ج/ لا أتذكر بدقة شعوري في يوم الإصدار، لكن ما بقي حيًّا بداخلي هو كل رسالة تصلني من قارئة تخبرني أن كلماتي لامستها أو غيّرت شيئًا فيها. تلك اللحظات هي التي تمنح التجربة معناها الحقيقي.
س/ كيف تختارين المشاريع التي تشاركين فيها أو تشرفين عليها؟
ج/ غالبًا لا أكون صارمة في الاختيار ما دامت المواضيع لا تمس القيم أو الدين بسوء. تنوعت المشاركات بين قضايا المرأة، الذكريات، وفلسطين.
أما الإشراف، فيأتي أحيانًا بناءً على فكرة من إحدى الكاتبات، ثم أعمل على جمع مشاركات أخرى لإصدار كتاب جماعي حول الموضوع نفسه.
س/ كيف توفقين بين الجانب التعليمي والجانب الإبداعي؟
ج/ الأمر يعتمد على تنظيم الوقت أولًا. وعندما يكون هناك تقاطع بين المجالين، يصبح التوفيق بينهما أسهل، لأن كل جانب يدعم الآخر بشكل غير مباشر.
س/ كيف أثرت عليك شهادة Training of Trainers؟
ج/ جعلتني أنتقل من شخص يتلقى التأثير إلى شخص يصنعه. أصبحت أرى الإبداع كطاقة يجب أن تُنقل للآخرين، لا أن تبقى داخل الفرد فقط.
س/ هل أثر تنوع تخصصاتك على شخصيتك؟
ج/ نعم، هذا التنوع ساعدني على بناء رؤية أوسع وأكثر مرونة. كل تجربة تعلم تضيف زاوية جديدة للفهم وطريقة التفكير.
س/ متى اكتشفتِ موهبتك في الكتابة، وهل لديك مشاريع حالية؟
ج/ الكتابة كانت معي منذ سنوات وتطورت تدريجيًا من خواطر إلى روايات وقصص قصيرة، وما زلت أعمل على تطويرها مع أفكار لمشاريع قادمة بإذن الله.
أما التعليق الصوتي فهو ممارسة عفوية لا أعتبرها مشروعًا مهنيًا حتى الآن.
س/ هل ترين تشابهًا بين ورش الكيك والفواكه وبين الكتابة؟
ج/ نعم، من ناحية واحدة فقط: النتيجة النهائية لا تشبه البداية أبدًا. هناك دائمًا مراحل من التشكيل والتطوير حتى نصل إلى الشكل الأخير.
س/ كيف توازنين بين الدراسة وطموحاتك الإبداعية؟
ج/ التنظيم هو المفتاح الأساسي، مع التوفيق من الله. بدون إدارة للوقت لن يكون من الممكن الجمع بين كل هذه الجوانب.
س/ ما الرسالة التي توجهينها للشباب؟
ج/ لا تجعلوا النجاح يلهيكم عن المعنى الحقيقي للحياة، وانسبوا الفضل دائمًا لله.
ومن توقف بسبب الإخفاق: لا تبقَ في مكانك، فالسعي جزء أساسي من الرحلة حتى وإن كانت النتائج مقدّرة.
س/ كيف ترين نفسك بعد عشر سنوات؟
ج/ لا أملك تصورًا دقيقًا، لكنني أؤمن أن ما سيأتي هو ما كتبه الله. المهم أن أبذل جهدي اليوم وأمضي في طريقي بثبات.
في النهاية
في حديثها، لا تقدم حنان إجابات جاهزة بقدر ما تقدم رؤية هادئة للحياة: أن القيمة الحقيقية ليست فقط في الإنجاز، بل في النية التي نحملها أثناء السعي إليه.
وبين الإيمان، التعليم، والإبداع، تستمر رحلتها بخطوات واثقة نحو أثرٍ يبقى.
#مؤسسة مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية #
#الصحفية أسماء أقيس #
تعليقات
إرسال تعليق