google-site-verification: google304899934cc37632.html حوار صحفي مع الكاتبة أماني الوكيل التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة أماني الوكيل

أماني الوكيل: أكتب لأفهم الإنسان… لا لأروي الحكايات فقط.

تعد الكاتبة والصحفية أماني الوكيل من الأصوات الأدبية التي استطاعت أن تمزج بين الحسّ الإنساني العميق والرؤية النفسية الواعية في تجربتها الكتابية. فمن خلال أعمالها الروائية، تقدّم شخصيات تنبض بالتفاصيل والانفعالات والأسئلة الداخلية، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو الطرح السطحي. وبين الصحافة التي تقترب من الواقع، والرواية التي تغوص في أعماق الإنسان، تواصل أماني بناء مشروعها الأدبي القائم على الصدق والوعي والاقتراب من المناطق الأكثر هشاشة داخل الروح البشرية.
في هذا الحوار مع مجلة «إيلزا» الإلكترونية، نتعرّف إلى جانبٍ أكثر قربًا من تجربتها، ونتوقف عند علاقتها بالكتابة، وتأثير دراستها النفسية على أعمالها، ورؤيتها للرواية بوصفها مساحةً للفهم والتعبير والبقاء.

1. كيف تعرّفين أماني الوكيل بعيدًا عن الألقاب المهنية؟
إنسانةٌ تبحثُ عن المعنى في التفاصيل الصغيرة، تؤمنُ أنّ خلفَ كلِّ صمتٍ حكاية، وخلفَ كلِّ وجهٍ معركةٌ لا تُرى. أحملُ فضولَ الصحفيّة، وحساسيةَ من اشتغلَ بالروحِ البشرية، وأهربُ إلى الورقِ كلّما ضاقَ العالم.

2. كيف أثّرت دراستك في الصحة النفسية على رؤيتك للشخصيات في أعمالك الروائية؟
علّمتني ألّا أحكمَ على الفعلِ قبلَ أن أفتّشَ عن الجرحِ الذي أنتجه. الشخصياتُ عندي ليستْ أبطالًا وأشرارًا، بل بشرٌ يحملونَ تاريخًا من الخوفِ والحنينِ والكسر.

3. هل تكتبين من منطلق التحليل النفسي أم من الوجدان أولًا؟
من الوجدان أولًا.
التحليلُ النفسيُّ يأتي لاحقًا كمن يضيءُ المصباحَ على ما كتبهُ القلبُ في الظلام. فأنا أكتبُ ما أشعرُ به، ثم أفهمُ لاحقًا لماذا شعرتُ به هكذا.

4. ما الذي جذبك إلى الكتابة الروائية في البداية؟
الحاجةُ إلى مساحةٍ لا يُقاطعني فيها أحد، فالروايةُ تمنحني أن أقولَ ما لا يُقالُ في سطرٍ صحفيّ، وأن أُعطيَ للأصواتِ المهمّشةِ عمرًا على الورق.

5. بين الصحافة والرواية… أين تجدين نفسك أكثر ولماذا؟
أجدُ نفسي في الرواية.
الصحافةُ تخاطبُ العقلَ والحدث، والروايةُ تخاطبُ الروحَ والزمن، وأنا أميلُ حيثُ يمكنني البقاءُ طويلًا مع السؤالِ دونَ أن أُجبرَ على إجابةٍ عاجلة.

6. كيف تختلف لغة الصحفي عن لغة الروائي في تجربتك الشخصية؟
لغةُ الصحفيِّ دقيقةٌ ومباشرة، تهدفُ إلى الإخبار، ولغةُ الروائيِّ مُراوغةٌ ومشبعةٌ بالإيحاء، تهدفُ إلى الإشعار.
الأولى تُنيرُ الطريق، والثانيةُ تجعلكَ تشعرُ بالمشي فيه.

7. أي من أعمالك الأقرب إليك: وعد، خارج نطاق الحب، دروب الوهم، ر آ ها؟ ولماذا؟
كلُّ عملٍ مرحلةٌ مني، لكنّ «ر آ ها» الأقربُ إلى قلبي؛ لأنّه كانَ مواجهةً صريحةً مع فكرةِ الفقدِ والهوية، وقد كتبتُه وأنا أُسقطُ جزءًا مني على الورقِ دونَ تردّد.

8. كيف تولد فكرة العمل الروائي لديك: شعور، موقف، أم شخصية؟
تبدأُ بشعورٍ عالقٍ لا يتركني، ثم يتحوّلُ إلى شخصيةٍ تحملُ هذا الشعور، وأخيرًا أبحثُ لها عن موقفٍ يُفجّرُ الحكاية.

9. ما أبرز التحديات التي واجهتك في نشر أعمالك أو إيصالها للقارئ؟
أن تصلَ الكتابةُ الجادةُ في زمنٍ سريعٍ وصاخب.
فالتحدّي ليسَ في النشرِ فقط، بل في أن يجدَ القارئُ وقتًا وصبرًا ليمشي معكَ إلى نهايةِ الطريق.

10. كيف ترين تطورك ككاتبة منذ بداياتك حتى اليوم؟
صرتُ أقلَّ خوفًا من الصمت، وأكثرَ ثقةً بأنّ البساطةَ العميقةَ أقوى من الزخرفِ الفارغ، وبدأتُ أبحثُ عن الصدقِ قبلَ البلاغة.

كلمة أخيرة:
الكتابةُ ليستْ مهنةً بالنسبةِ لي، بل طريقةٌ للبقاءِ على قيدِ الفهم.
أكتبُ لأفهمَ نفسي، ولأمنحَ الآخرينَ فرصةً ليشعروا أنّهم ليسوا وحدهم.

هكذا تتحدث أماني الوكيل عن الكتابة كما لو أنّها محاولة دائمة لفهم الإنسان، لا مجرد وسيلة لسرد الحكايات. في تجربتها مساحة واسعة للأسئلة، وللإنصات إلى ما يختبئ خلف الكلمات والتفاصيل الصغيرة. وبين الرواية والصحافة، تواصل بناء عالمها الأدبي بهدوءٍ ووعي، منحازةً إلى الصدق الإنساني أكثر من أيّ شيء آخر.
حاورتها أسماء أقيس
رئيسة التحرير :بشرى دلهوم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش

حين يُفكّر المستقبل‏ بقلم الكاتبة: ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين ‏

العنوان: حين يُفكّر المستقبل ‏ الساعةُ الثانيةُ من منتصفِ الليل،   ‏وليالي تشرينَ الثاني التي اعتادَ بردُها أن يَنخُرَ الأجساد،   ‏ولكن في هذه الليلة، شِدّةُ التفكيرِ بالمستقبل هي التي نَشَرت جميعَ أجزاءِ جسدي بدلًا من البرد. ‏ ‏وعندما وصلت إلى صدري، وجدتهُ مكتظًّا بما لا يستطيعُ البوحَ به،   ‏ومن شِدّةِ برده، وجدتهُ تارةً يَفترسُ كوبًا من الشاي بِشراسة، علّهُ يَلتحفُ بحرارتها،   ‏وتارةً أخرى، يَجدُها موقدةً مُشتعلة، والحطب... قلبي يُحاولُ إطفاءها. ‏ ‏أمّا مَعِدتي، فَتَلتهمُ التفكيرَ في مستقبلي، تَـمضَغُهُ بقوّة، علّها تُريحني، لكنْ دونَ جدوى.   ‏أَتَقيّأُ ذلكَ التفكير، ويَعودُ مجددًا يُلازِمني، لا يُريدُ مُفارقتي،   ‏ويتغذّى على دُموعي كلَّ ليلة، ليتجدّدَ يوميًا... ويُرهقَني قلقًا على القادم،   ‏وهل ستأخذنا الرحلة كما نسعى؟ ‏ ‏ـ ميس الرّيم جناجرة/ فلسطين

حوار صحفي مع الكاتبة السورية ميشلين موسىفي مجلة إيلزا الأدبية الجزائرية

 حوار صحفي مع الكاتبة: ميشلين موسى في هذا العدد من مجلة إيلزا، نفتح نافذة على تجربة إنسانية تتجاوز حدود المهنة الواحدة، والهوية الواحدة، والمسار الواحد. ضيفتنا في هذا الحوار هي الكاتبة ميشلين موسى، من سوريا، تبلغ من العمر 37 عاماً، حاصلة على شهادة معهد هندسة، وتمتلك تجربة سابقة في مجال التدريس، حيث أسهمت في تنمية مهارات التعليم والتواصل. تكرّس اليوم جزءاً كبيراً من وقتها للقراءة والكتابة، وقد نشرت عدة مقالات في مجلات إلكترونية، مما ساهم في صقل أسلوبها التعبيري وتوسيع رؤيتها الفكرية. إلى جانب ذلك، تعمل في مجال التجميل، حيث تجد شغفها في إبراز الجمال والعناية بالتفاصيل. وهي متزوجة وأم لطفلين، وتسعى دائماً لتحقيق توازن بين حياتها الشخصية وتطورها المهني والذاتي. في هذا اللقاء، لا نتوقف عند السيرة المهنية بقدر ما نحاول ملامسة الخيط الخفي الذي يربط التفاصيل ببعضها، ويحوّل الحياة اليومية إلى مساحة للتأمل والكتابة. 1. من الهندسة إلى التجميل ثم الكتابة… يبدو المسار متنوعًا، لكن ما الخيط الخفي الذي يجمع كل هذه التجارب في حياتكِ؟ الخيط الذي يجمع كل هذه المسارات هو شغفي بالتفاصيل ومحاولتي الدائ...