أماني الوكيل: أكتب لأفهم الإنسان… لا لأروي الحكايات فقط.
تعد الكاتبة والصحفية أماني الوكيل من الأصوات الأدبية التي استطاعت أن تمزج بين الحسّ الإنساني العميق والرؤية النفسية الواعية في تجربتها الكتابية. فمن خلال أعمالها الروائية، تقدّم شخصيات تنبض بالتفاصيل والانفعالات والأسئلة الداخلية، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو الطرح السطحي. وبين الصحافة التي تقترب من الواقع، والرواية التي تغوص في أعماق الإنسان، تواصل أماني بناء مشروعها الأدبي القائم على الصدق والوعي والاقتراب من المناطق الأكثر هشاشة داخل الروح البشرية.
في هذا الحوار مع مجلة «إيلزا» الإلكترونية، نتعرّف إلى جانبٍ أكثر قربًا من تجربتها، ونتوقف عند علاقتها بالكتابة، وتأثير دراستها النفسية على أعمالها، ورؤيتها للرواية بوصفها مساحةً للفهم والتعبير والبقاء.
1. كيف تعرّفين أماني الوكيل بعيدًا عن الألقاب المهنية؟
إنسانةٌ تبحثُ عن المعنى في التفاصيل الصغيرة، تؤمنُ أنّ خلفَ كلِّ صمتٍ حكاية، وخلفَ كلِّ وجهٍ معركةٌ لا تُرى. أحملُ فضولَ الصحفيّة، وحساسيةَ من اشتغلَ بالروحِ البشرية، وأهربُ إلى الورقِ كلّما ضاقَ العالم.
2. كيف أثّرت دراستك في الصحة النفسية على رؤيتك للشخصيات في أعمالك الروائية؟
علّمتني ألّا أحكمَ على الفعلِ قبلَ أن أفتّشَ عن الجرحِ الذي أنتجه. الشخصياتُ عندي ليستْ أبطالًا وأشرارًا، بل بشرٌ يحملونَ تاريخًا من الخوفِ والحنينِ والكسر.
3. هل تكتبين من منطلق التحليل النفسي أم من الوجدان أولًا؟
من الوجدان أولًا.
التحليلُ النفسيُّ يأتي لاحقًا كمن يضيءُ المصباحَ على ما كتبهُ القلبُ في الظلام. فأنا أكتبُ ما أشعرُ به، ثم أفهمُ لاحقًا لماذا شعرتُ به هكذا.
4. ما الذي جذبك إلى الكتابة الروائية في البداية؟
الحاجةُ إلى مساحةٍ لا يُقاطعني فيها أحد، فالروايةُ تمنحني أن أقولَ ما لا يُقالُ في سطرٍ صحفيّ، وأن أُعطيَ للأصواتِ المهمّشةِ عمرًا على الورق.
5. بين الصحافة والرواية… أين تجدين نفسك أكثر ولماذا؟
أجدُ نفسي في الرواية.
الصحافةُ تخاطبُ العقلَ والحدث، والروايةُ تخاطبُ الروحَ والزمن، وأنا أميلُ حيثُ يمكنني البقاءُ طويلًا مع السؤالِ دونَ أن أُجبرَ على إجابةٍ عاجلة.
6. كيف تختلف لغة الصحفي عن لغة الروائي في تجربتك الشخصية؟
لغةُ الصحفيِّ دقيقةٌ ومباشرة، تهدفُ إلى الإخبار، ولغةُ الروائيِّ مُراوغةٌ ومشبعةٌ بالإيحاء، تهدفُ إلى الإشعار.
الأولى تُنيرُ الطريق، والثانيةُ تجعلكَ تشعرُ بالمشي فيه.
7. أي من أعمالك الأقرب إليك: وعد، خارج نطاق الحب، دروب الوهم، ر آ ها؟ ولماذا؟
كلُّ عملٍ مرحلةٌ مني، لكنّ «ر آ ها» الأقربُ إلى قلبي؛ لأنّه كانَ مواجهةً صريحةً مع فكرةِ الفقدِ والهوية، وقد كتبتُه وأنا أُسقطُ جزءًا مني على الورقِ دونَ تردّد.
8. كيف تولد فكرة العمل الروائي لديك: شعور، موقف، أم شخصية؟
تبدأُ بشعورٍ عالقٍ لا يتركني، ثم يتحوّلُ إلى شخصيةٍ تحملُ هذا الشعور، وأخيرًا أبحثُ لها عن موقفٍ يُفجّرُ الحكاية.
9. ما أبرز التحديات التي واجهتك في نشر أعمالك أو إيصالها للقارئ؟
أن تصلَ الكتابةُ الجادةُ في زمنٍ سريعٍ وصاخب.
فالتحدّي ليسَ في النشرِ فقط، بل في أن يجدَ القارئُ وقتًا وصبرًا ليمشي معكَ إلى نهايةِ الطريق.
10. كيف ترين تطورك ككاتبة منذ بداياتك حتى اليوم؟
صرتُ أقلَّ خوفًا من الصمت، وأكثرَ ثقةً بأنّ البساطةَ العميقةَ أقوى من الزخرفِ الفارغ، وبدأتُ أبحثُ عن الصدقِ قبلَ البلاغة.
كلمة أخيرة:
الكتابةُ ليستْ مهنةً بالنسبةِ لي، بل طريقةٌ للبقاءِ على قيدِ الفهم.
أكتبُ لأفهمَ نفسي، ولأمنحَ الآخرينَ فرصةً ليشعروا أنّهم ليسوا وحدهم.
هكذا تتحدث أماني الوكيل عن الكتابة كما لو أنّها محاولة دائمة لفهم الإنسان، لا مجرد وسيلة لسرد الحكايات. في تجربتها مساحة واسعة للأسئلة، وللإنصات إلى ما يختبئ خلف الكلمات والتفاصيل الصغيرة. وبين الرواية والصحافة، تواصل بناء عالمها الأدبي بهدوءٍ ووعي، منحازةً إلى الصدق الإنساني أكثر من أيّ شيء آخر.
حاورتها أسماء أقيس
رئيسة التحرير :بشرى دلهوم
تعليقات
إرسال تعليق