قصة قصيرة جدًا بعنوان ( غابة اللافندر)
كان يا مكان في قديم الزمان، في سالف العصر و الأوان ، حتى كان...
يحكى إن هناك :
غابةٌ خلابةُ ذاتَ هندسةٍ دائريةٍ، تقعَ خلفَ الجبالِِ الشاهقة، تُسمى ( غابة اللافندر)
حيثُ يعيشُ فيها أنبلَ الحيوانات و أقواهم و ألطفهم.
فكان هناك ثلاثةَ عصافيرٍ أصدقاء يعيشون في مسكنٍ واحد.
قد وصلَ صِيتَ أخلاقهمْ الحسنة لكلِ حيواناتِ الغابة.
فقد سَمِعَ هذا الخبر الخيل( الأدهم المُذكى)، فأرادَ زيارتهم، فلقد سُّرَ قلبَهُ لِما سَمِعَ.
ففي صباحَ يومِ التالي أتاهم و قَرَعَ البابَ، لكنْه صهل مُتعجبًا مِن ذلكَ الضجيج و الصُراخ الّذي سمعه، و معَ ذلكَ دقَّ البابَ مرَّة أخرى، و فتحوا له وأَذِنوا لهُ بالولوجِ إلى الداخلْ.
فسألهم محبًا حاذقًا ما سببَ أولَ خلافٍ لكمْ ؟؟؟
نظروا إليهِ بذهولٍ! قائلينَ في أنفسِهمْ: كمْ هو فطنٌ هذا الخيلَ، إذْ كيفَ استدركَ بِأنهُ أولَ شجارٍ لنا فعلًا ؟!
قاطعَ شرودهمْ بجملةٍ، أجلسوا و حَدِثوني بهدوءٍ ما القصة ؟
أخبروهُ بأنَ كلََ واحدًا مِنهم يرى في صديقهِ عيبًا و لايعترفْ بهِ.
فقالَ: ما رأيكمْ أن أساعدكمْ في هذهِ القضية ؟
هزوا رؤوسِهمْ موافقينْ.
قال الأدهم: أنا أعرفُكمْ واحدًا واحدًا و أعلمُ صفاتكمْ جيدًا، لِذا لطفًا أنْ تُصْغوا لٕمَ سأفصحْ بهِ بإذنٍ واعيةٍ.
فأنتَ يا أوركيد : شجاعٌ و هادئٌ لكنْ لديكَ عادتينْ سيئتين إما الشكوى المستمرة على كلِ شيء أو التملقَ في المديح .
و الحلْ لهذا الأمر هو: لا تجعلْ نمطَ حياتكَ بين أسلوبِ ذمٍ متكررْ و أسلوبِ مدحٍ دائمْ بل انظرْ للأمورِ بعينِ المعرفة و الحَصَافة و قلبٍ رهيفْ.
و أنتَ يا أرجواني: رقيقُ المشاعرِ و صادقٌ، لكن لديكَ عادةً سيئة تُؤجلْ عملَ اليومِ للغد و الغد ليومٍ آخرْ، وهذا يَجْعلكَ تقعْ في أسفلِ الدركاتِ.
فاسمعْ مني تلَّكَ النصيحة ياعصفوري: « أحيانًا تأتيكَ الفرصَ كلمحِ البصر، إن لمْ تكنْ تَمْلكُ عينًا بصيرة، رحلتْ كالبرقِ.»
أما أنتَ يا للافندر: مخلصٌ و نشيطٌ لكن لديك عادةَ سيئة جِدًا جِدًا فهيَ الكذبْ.
فلتكنْ آذانك صاغيةَ لِمَ سأقولهُ: « حذاركَ من عادةِ الكذبِ فتصبحْ و الأيامَ صفةَ من صِفاتِكَ.
فالكذبْ يا صغيري كالسباحةِ دونَ مَعرِفة، فما أنْ تبدأَ بهِ سَتغرقْ ولنْ تعرفَ كيفَ تخرج كما كنتَ قبلَ البدءِ.»
وبعدَ ذلكَ عادَ الأصدقاءِ مرّةً أُخرى للطافةْ تعاملهمْ مع بعضهمْ البعضْ، و أستفادوا عينَ الإفادةً مِنْ تلّك النصائح مِنْ ذلّك العمِّ الخيلِ.
فشكروهُ جزيلَ الشكرِ بتغريدة موسيقا الودّ والامتنان
ثم انطلق في مهمةٍ جديدة.
رؤى حبيب
سوريا 🌸
تعليقات
إرسال تعليق