نص أدبي: "في رحاب الأندلس"
في رحاب الأندلس تمشي الذاكرة على استحياء، كأنها تخشى أن توقظ القصور من سباتها. هناك، حيث كانت الأقواس تعانق السماء، وكانت المياه تنشد في حدائق البرتقال، ويمتزج صوت العود بترتيل الشعراء.
كانت الأندلس فكرة قبل أن تكون مكانًا؛ فكرة أن يلتقي الشرق بالغرب، وأن تتحاور الحضارات بدل أن تتصارع. في شوارع قرطبة، كان المصباح يضيء كتابًا، وكان الكتاب يفتح عقلًا، وكان العقل يبني إنسانًا.
هنا كتب الشعراء عن الحب كما لو أنه وطن، وعن الوطن كما لو أنه حبيبة. كانت الكلمات تُزرع في القلوب كما تُزرع الياسمينات على الشرفات. وكل بيت شعر كان نافذة تطل على بحر من الجمال.
لكن الأندلس لم تكن مجرد مجدٍ مضى، بل رسالة باقية:
أن الحضارة تُبنى بالعلم، وأن الجمال يصنعه الإنسان حين يؤمن بأن الاختلاف ثراء، لا خصام.
نقرأ الأندلس اليوم، لا لنبكي أطلالها، بل لنستعيد روحها؛
روح العلم، روح الفن، روح التسامح.
فنكتب حاضرنا بأقلامٍ تعلمت من الماضي،
ونرسم مستقبلًا يشبه حدائقها... واسعًا، مشرقًا، مليئًا بالحياة.
يا أندلسُ...
يا نجمةً في ليلِ تاريخي تضيء
يا صفحةً خطّ الزمانُ حروفَها
بمدادِ علمٍ لا يشيخُ ولا يضيع
فيكِ الحضارةُ أنشدت ألحانَها
وتعانقَ الشرقُ البعيدُ مع الطلوع
نقرأكِ اليومَ لنكتبَ حاضرًا
حلمًا... يعودُ به الزمانُ ولا يروع
مروه مجدي
مصر 🇪🇬
ملتقي الأدب الأندلسي
تعليقات
إرسال تعليق