التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صحفي مع الكاتبة ليلى أبو الدهب

حوار صحفي مع الكاتبة ليلى أبو الدهب

في عالم تتسارع فيه الإيقاعات وتتزاحم فيه الأصوات، تبقى الكلمة الصادقة قادرة على العبور إلى القلب دون استئذان. ومن هذا الإيمان، تواصل مجلة إيلزا الأدبية للإناث رسالتها في تسليط الضوء على الأقلام النسوية العربية التي اختارت الكتابة سبيلًا للتعبير، ووسيلة لطرح الأسئلة الإنسانية العميقة.

ضيفتنا اليوم كاتبة تنتمي إلى الأدب المعاصر، تغوص في العوالم النفسية والخيالية للإنسان، وتؤمن بأن النص الأدبي ليس مجرد سرد، بل مساحة للتأمل وبناء المعنى. في هذا الحوار، نقترب من تجربتها، ونتعرف على رؤيتها للأدب، ورحلتها مع الحرف، وطموحاتها المستقبلية.
س/ مرحبًا بكِ في مجلة إيلزا الأدبية، سعداء باستضافتك معنا اليوم. بداية، كيف تعرفين نفسك لجمهورنا دون ذكر اسمك؟
ج/ أنا كاتبة مهتمة بالأدب المعاصر، أستكشف في كتاباتي العوالم النفسية والخيالية للإنسان، وأسعى إلى أن تصل كلماتي إلى القلوب وتترك أثرًا. أرى في الكتابة وسيلة للتعبير عن الفكر والمشاعر، ولخلق مساحة للتأمل والخيال.

س/ متى بدأت رحلتك مع الكتابة، وما الذي دفعك إلى هذا العالم؟
ج/ بدأت رحلتي بعد تخرجي من الجامعة، عندما وجدت أن الكلمات قادرة على نقل ما لا أستطيع قوله شفهيًا. دفعتني الرغبة في التعبير عن أفكار الإنسان الداخلية، ومشاركة قصص تعكس مشاعر وتجارب الناس، إلى دخول عالم الأدب.

س/ ما هو أول عمل كتبته؟ وهل تتذكرين مشاعرك عند نشره لأول مرة؟
ج/ أول عمل كتبته كان كتاب خواطر، لكن لم يحالفني الحظ ولم يُنشر.

س/ من هو الكاتب أو الكتاب الذي كان له التأثير الأكبر على أسلوبك الأدبي؟
ج/ هناك العديد من الكتّاب الذين تأثرت بهم، خاصة أولئك الذين يمزجون بين الخيال والواقع بطريقة عميقة، مثل الدكتورة حنان لاشين، حسن الجندي، وعمرو عبد الحميد.

س/ هل واجهتِ صعوبات في بداية مسيرتك الأدبية؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
ج/ بالطبع، البداية كانت مليئة بالتحديات، من صعوبة إيجاد دار نشر إلى قلة الفرص. تغلبت على ذلك بالصبر والمثابرة، وبالإيمان بأن كل تجربة صعبة هي درس يدفعني نحو الأفضل.

س/ من أين تستلهمين أفكار أعمالك الأدبية؟
ج/ أستلهم أفكاري من الحياة اليومية، من الناس وتجاربهم، ومن أحداث تاريخية أو قصص دينية وأسطورية، ومن كل موقف يحمل رسالة إنسانية.

س/ هل لديكِ طقوس معينة أثناء الكتابة؟
ج/ لا طقوس محددة، لكن أحب الكتابة في هدوء الليل، حيث يسكن العالم قليلًا ويتيح لي التركيز على خيالي وأفكاري.

س/ كيف تصفين علاقتك بشخصيات أعمالك؟ هل تفرض عليكِ مسار الأحداث أم أنكِ تتحكمين بها؟
ج/ أرى شخصياتي كرفقاء، أستمع لهم وأحيانًا يفاجئونني بتصرفاتهم، لكن في النهاية أحرص على توجيه الأحداث بما يخدم الرسالة التي أريد إيصالها.

س/ هل تفضلين الكتابة في أوقات معينة من اليوم؟ ولماذا؟
ج/ أفضل الليل، لأنه يمنحني هدوءًا وتركيزًا، ويتيح للعواطف والأفكار أن تتدفق بحرية.

س/ ما هو العمل الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
ج/ العمل الأقرب إلى قلبي هو قصة بعنوان شبيه الروح، وذلك لأن بطلتها تحمل اسم ابنتي فيروز، وهذا الرابط الشخصي جعلني أشعر بالقرب من أحداث القصة ومشاعر الشخصيات، وأضفى على الكتابة عمقًا وصدقًا.

س/ كيف ترين تطور أسلوبك الأدبي منذ بدايتك حتى اليوم؟
ج/ أرى أن أسلوبي أصبح أكثر نضجًا وتنظيمًا، مع الحفاظ على الحرية في التعبير والخيال، وتعلمت كيفية مزج الأفكار الواقعية بالخيال بأسلوب سلس وجذاب.

س/ هل تعتمدين على تجاربك الشخصية أم على الخيال المطلق؟
ج/ غالبًا أمزج بين التجربة والخيال، لأن الحياة تمنحني الوقائع، بينما يتيح لي الخيال الحرية في تطوير الأحداث والشخصيات.

س/ ما القضايا التي تحرصين على تناولها في كتاباتك؟
ج/ أحب التركيز على القضايا النفسية والاجتماعية، وعلى الرسائل التي تعزز الصبر، التفاؤل، الإيمان، والتأمل في الحياة والقدر.

س/ كيف ترين دور الأدب في معالجة القضايا الاجتماعية؟
ج/ الأدب وسيلة قوية لنقل الرسائل والتأثير على المجتمع، فهو يمنح الناس فرصة للتفكير والتأمل في حياتهم وقيمهم.

س/ هل تؤمنين بأن الكاتب مسؤول عن توجيه رسالة معينة؟
ج/ نعم، لأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل أداة للتغيير والتأثير، والمسؤولية تقع على الكاتب في تقديم ما يفيد ويترك أثرًا.

س/ في رأيك، هل الأدب ما زال يحتفظ بتأثيره اليوم؟
ج/ الأدب لا يزال مؤثرًا، لكنه يحتاج إلى أعمال تجمع بين المتعة والفائدة، بين الخيال والرسالة، ليبقى حاضرًا في حياة القرّاء.

س/ كيف تتعاملين مع النقد؟
ج/ أستفيد من النقد البناء لتطوير مهاراتي، أما النقد السلبي فأتعامل معه بصبر، لأنه جزء من الرحلة الأدبية.

س/ ما أكبر التحديات التي تواجه الأدباء اليوم؟
ج/ كثرة المصادر والتقنيات الحديثة التي قد تشتت الانتباه، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى جمهور واسع دون دعم النشر والتسويق.

س/ هل ترين النشر الإلكتروني فرصة أم تهديدًا؟
ج/ أراه فرصة كبيرة للوصول إلى القراء، بشرط استغلاله بحكمة دون التضحية بالجودة.

س/ هل تعملين حاليًا على مشروع جديد؟
ج/ نعم، أعمل على كتاب نصوص تأملية في بعض آيات الله القرآنية.

س/ ما طموحاتك المستقبلية؟
ج/ أن أستمر في نشر أعمالي، وأن تصل إلى القرّاء في الوطن العربي، وأن أترك أثرًا إيجابيًا في الأدب المعاصر.

س/ نصيحة للكتّاب الشباب؟
ج/ الصبر والمثابرة، والقراءة المستمرة، والتعلم من كل تجربة، مع الإيمان بالقيمة التي يحملها الكاتب في رسالته.

س/ كلمة أخيرة للقراء؟
ج/ شكرًا لكل من يؤمن بالكلمة، وأتمنى أن تصل أعمالي إليكم لتمنحكم لحظات من التأمل والمتعة، وتترك في قلوبكم أثرًا طيبًا.

يؤكد هذا الحوار أن الكتابة الحقيقية لا تولد من الفراغ، بل من الإحساس، والتجربة، والإيمان العميق بقوة الكلمة. الكاتبة ليلى أبو الدهب تقدم نموذجًا لقلم نسوي عربي يكتب بصدق، ويحمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود النص.

في مجلة إيلزا الأدبية للإناث، نعتز باستضافة هذه التجارب الثرية، ونؤمن بأن الأدب النسوي العربي ما زال قادرًا على الإبداع، والتأثير، وترك بصمته في المشهد الثقافي.



المؤسسة: مجلة إيلزا الأدبية للإناث
إعداد وحوار: الصحفية بشرى دلهوم – الجزائر 🇩🇿


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار صحفي مع الكاتب محمد بالحياني مع مجلة إيلزا الأدبية للإناث

حوار مع الكاتب والأستاذ محمد بالحياني المقدمة: هناك كُتّاب لا يكتبون لمجرد الكتابة، بل يحاولون أن يتركوا أثرًا، أن يحركوا شيئًا في القارئ، أن يجعلوا الكلمات مرآة تعكس واقعًا أو خيالًا يحمل بصماتهم الخاصة. محمد بالحياني، أحد هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الحرف سلاحهم، والرؤية عماد نصوصهم. في هذا الحوار، نقترب من تجربته، نغوص في أفكاره، ونكشف أسرار رحلته الأدبية. المعلومات الشخصية: الاسم: محمد بالحياني السن:27سنة البلد:الجزائر- البيض الموهبة:كاتب الحوار: س/ مرحبا بك محمد تشرفنا باستضافتك معنا اليوم بداية كيف تعرف نفسك لجمهورك ومن يتابعك دون ذكر اسمك؟  ج/في الغالب أكون متحدث سيئ عن نفسي، لكن يمكنني أن أختصر بالفعل وأقول محمد عبد الكريم بلحياني ، من ولاية البيض بالضبط بلدية المحرة ، عاشق للكتابة ورائحة الكتب ، اعمل اداري للصحة العمومية ،  انسان مهووس بتفاصيل التفاصيل ، عاشق للكتابة وما يحيط بها من حالات متناغمة من الوحدة، الجمال، والتناسق مع الطبيعة ، كان اول مؤلف لي بعنوان الخامسة صباحًا الذي شاركت به في المعرض الدولي للكتاب سيلا 23  وثاني عمل كان رواية بعنوان بروخيريا التي ش...

( الشيروبيم) بقلم الكاتبة مروة صالح السورية

( الشيروبيم) مقدمة: في مكانٍ ما على سطح وجهها النقي ارتفعت الأمواج وأغرقت جُزراً بنية تحدّها شطآن وردية هذه الجزر التي لا نبحر إليها بل تبحر بنا إلى عالم لا يعرف الحروب ولا الجراح يقال إن الملائكة لا تُرى لكن هنا... ترسل السماء نوراً يجعل الزمن يحني رأسه إجلالاً لهذه اللحظة الخالدة التي سنشاهد فيها الشيروبيم يتجلى على هيئة ابتسامة تطوي المسافة بين الغرق والنجاة وتحيي الأمل في قلب كل من يؤمن بالأساطير وبأن حياةً جديدة قد تولد بعد الغرق النص: حين تبتسم تعلو أمواج خديها فتُغرق جُزر عينيها البنيتين وتُحلّق الفلامينغو من شطآن جفنيها الورديتين تلك الجزر وشطآنها التي تنقذني كلما واجهت تيارات بحر الحياة فأمكث بها لاكتشاف أساطير حبٍ جديدة حين تبتسم وفي منتصف شفتها العلوية يبسط طائر النورس جناحيه فتتوازن خطواتي وتتلاشى انكساراتي حين تضحك تدندن ضحكاتها على أوتار عمري فتصدر سمفونية سلام تنهي حروبًا وتشفي جراحًا لا علاقة لها بها حين تضحك تنكشف ثماني لآلئ بيضاء تنثر النور في ظلمات أيامي ويولد الفجر من جديد إنها ليست مجرد حركة شفاه... إنها لحظة خلود تتوقف عندها كل الأزمنة ومن رحم هذا السكون تُولد أع...

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا.بقلم الكاتبة: لانا خربوش

نرحل، ويبقى ما نسجته أيدينا. لا أعلم من أنت، ولا كيف وجدت هذه الرسالة، ولا حتى إن كنت تقرأها في لحظة صمت أم وسط ضجيج العالم، لكن إن كانت هذه الكلمات قد وصلت إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما أراد لها أن تبقى، أن تُسمَع، أن تعبر الحدود التي لم أكن أراها يومًا. أكتب إليك من زمن لم يعد يشبه نفسه، من مدينة كانت يومًا تنبض بالحياة، لكنها لا تعكس سوى أصداء الماضي. الطرقات هنا تعرف أسماء الغائبين، تحفظ خطواتهم حتى بعد أن غابت أجسادهم، وكأن الزمن يرفض أن يطوي ذكراهم. كنت أحدهم، أمضي دون أن أترك أثرًا يُذكر، أو ربما كنت أعتقد ذلك، حتى أدركت أن ما نتركه خلفنا ليس مجرد أشياء، بل لحظات، كلمات، ومشاعر تختبئ في الزوايا لمن يلتقطها ذات يوم. نحن دائمًا نبحث عن إجابات، نحاول أن نفهم ما لا يُفهم. لكن الحقيقة أن بعض الأسئلة خُلقت لتظل مفتوحة؛ لترافقنا لا لتعطينا يقينًا. كنا نحلم بالخلود، لكننا نسينا أن الخلود ليس أن نبقى، بل أن تظل أجزاء منا تسكن الأزمنة القادمة، في كتاب يُقرأ، في قصة تُروى، في رسالة تصل ولو بعد غياب طويل. هناك أشياء لم تُكتب بعد، وهناك حكايات لم تُروَ. الكاتبة: لانا خربوش